أرشيف التصنيف: جغرافية

التاريخ الحديث لليهود في العراق

الفترة الساسانية
عندما انتقل الحكم الفارسي من يد البارثيين إلى يد الساسانيين ساءت الحالة الاجتماعية لليهود بسبب القيود التي فرضت على حريتهم كطائفة دينية، حيث طلب الساسانيون من جميع المواطنين في المنطقة أن يعتنقوا الديانة الزَرَادشتيّة، كما قامت الحكومة الساسانية بالإشراف على المحاكم اليهودية وقد وافق اليهود على ذلك. وفي هذا الصدد، يُذكر في التلمود البابلي بأن الحاخام صموئيل قال: «دينا ذي مالكوتا دينا» بمعنى «قانون المملكة يظل هو القانون» (نِداريم ٢٨ أ، بابا قامّا ١٣٣ أ). ومع ذلك ففي نهاية أيام المملكة البارثية وبداية أيام المملكة الساسانية تم تأسيس مدارس يهودية كثيرة في بابل.
عاش اليهود بسلام تحت حكم الملك شابور الأول (٢٤٢م – ٢٧٢م) وتحت حكم الملك شابور الثاني (٣٠٩م – ٣٧٩م) وأمّه إفرا هورميز المذكورة في التلمود البابلي مرات عديدة (“تعنيوت” ٢٤ب، “بابا باترا” ٨أ، “زِباحيم” ١٥٦ب، “نيدّا” ٢٠ب). ولكن منذ منتصف القرن الخامس الميلادي بدأ اليهود يعانون من فترة اضطهاد، وفي القرن السادس الميلادي عادت المشاكل مع الحكومة الفارسية إلى سابقتها عندما رفض اليهود تقبل النبي المزعوم «مزداك» الذي تبعه الملك الزرادشتي. وفي عام ٥٢٠م، قُتل رئيس السابيين، مور زوطرا الثاني. عادت الحالة الصعبة لليهود في بابل تحت حكم الملك هورميزد الرابع (٥٧٩م – ٥٨٠م).
الفترة الإسلامية
رحب اليهود بتوسيع الخلافة الأموية (٤٠ﻫ – ١٣٢ﻫ ٦٦١م – ٧٥٠م) إلى العراق لأنهم كانوا قد عانوا كثيراً في السنوات الأخيرة من الحكم الفارسي الساساني. وبعد الفتح الإسلامي للعراق في القرن السابع أعاد المسلمون منصب «رئيس المسبيين» لليهود واستمر ذلك حتى نهاية القرن الحادي عشر الميلادي.



كانت ليهود العراق آنذاك مدرستان كبيرتان، إحداهما في مدينة «سورا» والأخرى في «فوم بديثا» أو مدينة الفلوجة. وخلال الفترة الإسلامية تم إطلاق الاسم “جاؤون” أو “غاؤون” – بمعنى الرئيس الأعظم – على الحاخامين الذين ترأسوا كلا المدرستين، وكان منهم الحاخام سعيد الفيومي. وتسمى هذه الفترة بالعبرية عصر “الجاؤونيم”.
وفي عام ١٣٦ﻫ – ٧٥٤م عندما أصبحت بغداد عاصمة للخلافة العباسية (١٣٢ﻫ – ٦٥٥ﻫ ٧٥٠م – ١٢٥٨م)، كَثُرَ فيها عدد السكان اليهود حتى أصبحت المدينة تضم أكبر عدد من اليهود في العراق. وخلال القرن التاسع الميلادي، نُقلت المدرستان «سورا» و«فوم بديثا» إلى بغداد. ومع ذلك، نرى أحياناً بأن اليهود قد اضطهدوا أيضاً من قبل بعض الخلفاء العباسيين؛ فقد أصدر الخليفة هارون الرشيد (١٦٩ﻫ – ١٩٣ﻫ ٧٨٦م – ٨٠٩م) وكذلك الخليفة المتوكل (٢٣٢ﻫ – ٢٤٦ﻫ ٨٤٧م – ٨٦١م) قوانين تفرق بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب.
لقد كان العهد الذهبي للخلافة العباسية عهداً ذهبياً أيضاً للمدرستي «سورا» و«فوم بديثا»، حيث أصبحت بغداد حتى عام ٤٤٩ﻫ – ١٠٥٨م، المركز الديني ليهود العالم. في هذه الفترة كان حكماء اليهود يرسلون أسئلتهم الدينية بالعبرية والآرامية والعربية إلى بغداد من كافة أرجاء العالم ليحصلوا على الأجوبة المناسبة الصحيحة من الحاخامين «الجاؤونين».

أثناء الاحتلال المغولي للعراق (٦٥٥ﻫ – ٧٣٥ﻫ، ١٢٥٨م – ١٣٣٥م) أفِل نجم اليهود في بلاد الرافدين حيث دُمرت الكنس في بغداد عام (٧٣٤ﻫ، ١٣٣٤م). ولا نعرف كثيراً عن حياة اليهود في العراق خلال فترة «آل جلاير» (حوالي ٧٣٦ﻫ – ٧٧٥ﻫ، ١٣٣٦م – ١٣٧٥م)، وفترة «قرا قويونلو» أو بالعربية «الخرفان السوداء» (حوالي ٧٧٥ﻫ – ٨٧٢ﻫ، ١٣٧٥م – ١٤٦٨م)، وفترة «آق قويونلو» أو بالعربية «الخرفان البيضاء» (٨٧٢ﻫ – ٩١٣ﻫ، ١٤٦٨م – ١٥٠٨م). وعندما استولى الفارسي إسماعيل الصفوي على العراق عام (٩١٣ﻫ، ١٥٠٨م)، قام بالدعوة إلى المذهب «الإثنا عشرية» وهي أكبر طوائف الشيعة. انذاك أسيئت معاملة أهل الكتاب. حكم الصفويون العراق ثم انتقل الحكم إلى العثمانيين الذين حاربوا الصفويين وانتصروا عليهم.
الفترة العثمانية
عندما احتل الجيش العثماني بغداد عام (٩٤٠ﻫ، ١٥٣٤م)، قام العثمانيون بفرض الجزية على اليهود لأنهم من أهل الكتاب وسمحوا لهم بالعيش بأمن في العراق. في نهاية القرن الثامن عشر عادت بغداد وأصبحت ثانيةً مركزاً دينياً وثقافياً واقتصادياً لليهود في بلدان العراق وفارس

الحاخام عبد الله سوميخ

وكردستان والهند وعدن. في عام (١٢٥٥ﻫ، ١٨٤٠م) تم تأسيس المدرسة الكبيرة “بيت زيلخا” في بغداد لتخريج الحاخامين، حيث قام رئيس المدرسة الحاخام عبد الله سوميخ بتعليم الكثير من التلاميذ ، وبعد وفاته أصبح الحاخام يوسف حاييم زعيماً روحياً للطائفة اليهودية في العراق. وقد نَعِمَ اليهود بالأمن والسلام تحت حكم مدحت باشا (١٢٨٥ﻫ – ١٢٨٨ﻫ، ١٨٦٩م – ١٨٧٢م) وحسين ناظم باشا (١٣٢٧ﻫ – ١٣٢٨ﻫ ١٩١٠م – ١٩١١م). واستمر حكم العثمانيون للعراق حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.

الفترة الحالية
في عام ١٩١٧م بدأ الحكم البريطاني للعراق، حيث منحت خلاله الحقوق القانونية لجميع مواطني العراق بغض النظر عن دينهم، وهكذا عاش اليهود أيضاً بأمن وسلام. وفي هذه الفترة تأسست في بغداد الحركة الصهيونية، وكذلك جمعيتان إحداهما «الجمعية الأدبية الإسرائيلية» عام ١٩٢٠م و «الجمعية الصهيونية لبلاد الرافدين» عام ١٩٢١م. وفي ٢١ تموز ١٩٢١م، وقبل أن يصبح ملكاً على العراق، ألقى فيصل بن الشريف حسين (فيصل الأول) خطاباً أمام اليهود في الكنيس الكبير في بغداد، بـحضور الحاخام عزرا روبين دانغور، أكد فيه بأن اليهود متساوون في الحقوق والواجبات، مثلهم مثل بقية العراقيين. وعندما أصبح فيصل الأول ملكاً على العراق عين اليهودي ساسون حزقيال وزيراً للمالية.
في عام ١٩٣٣م توفي الملك فيصل الأول، وبدأ المواطنون من غير المسلمين يتعرضون للضغوط في العراق. وخلال تلك الفترة، لم تعد الصحافة تفرق بين اليهودي والصهيوني. وفي عام ١٩٤١م أُعلنت ثورة رشيد عالي الكيلاني ضد الوصي على عرش العراق عبد الإله بن علي الهاشمي الذي كان خلال الحرب العالمية الثانية حليفاً لبريطانيا ودول الحلفاء. وقد قام زعيم ألمانيا النازية أدولف هتلر بتأييد ثورة ١٩٤١، كما اشتركت فيها مجموعات فلسطينية كان على رأسها عبد القادر الحسيني والمفتي محمد أمين الحسيني. وخلال هذه الثورة حصل «الفرهود» – اسم مستعار للقتل والسلب والنهب الذي تعرض له اليهود في العراق لمدة يومين – في عيد الأسابيع المشهور باسم «عيد الزيارة» عند يهود بابل أي في ١ و٢ حزيران ١٩٤١ وهو ٦ و٧ جمادي الأول١٣٦٠. وقد قُتل خلاله مائة وثمانون شخصاً وجرح الألوف من اليهود. كما تم نهب الكثير من أملاكهم في بغداد والموصل، وأربيل والبصرة والعمارة والفلوجة. ورغم ذلك خاطر بعض العراقيين بحياتهم من أجل إنقاذ جيرانهم اليهود.

 

وفي أعقاب «الفرهود» والصعوبات التي واجهت يهود العراق، قام الكثير من أبناء الطائفة اليهودية – أغلبهم من الجيل الجديد – بالإنضمام إلى الحزب الشيوعي والحركة الصهيونية لإعتقادهم أن ذلك سيضمن لهم السلم والأمن. وفي عام ١٩٤٨م أصدرت الحكومة العراقية سلسلة من قوانين ضد الطائفة اليهودية منعت فيها اليهود من السفر إلى خارج العراق، من الخدمة في الدوائر الحكومية، ومن الانخراط في الجيش والشرطة. كذلك منعت اليهود من بيع أملاكهم أو شراء عقارات، كما لم يسمح لليهود بالحصول على التراخيص الضرورية لمهن مختلفة. وفي أعقاب ذلك فر من البلاد عشرة آلاف من اليهود العراقيين حيث هاجروا إلى إيران قبل عام ١٩٥١، عندما فتحت الحكومة العراقية الباب أمام اليهود بالهجرة بشرط أن يتركوا أملاكهم ويتخلوا عن جنسيتهم العراقية. ونتيجة ذلك هاجر أكثر من مائة ألف من اليهود العراقيين وبقي في البلاد أقل من سبعة آلاف يهودي. وقد عانى اليهود كثيراً خلال فترة حكم حزب البعث في العراق.
اليوم
يعيش كثير من اليهود العراقيين حالياً في إسرائيل وبريطانيا. وكان المرحوم الحاخام ميئير حوريش الذي وُلد في بغداد من بين الذين هاجروا إلى إسرائيل حيث أصبح رئيساً للطائفة اليهودية العراقية في مدينة راماث غان، وكان علاّمة معروف بتواضعه الشديد. كما يعيش الأستاذ ساسون سوميخ في إسرائيل حيث يعلّم اللغة العربية وآدابها في جامعة تل أبيب، وكان صديقاً حميماً للكاتب المصري المشهور نجيب محفوظ، رحِمه الله، وقد تحدث في كتابه الأخير «بغداد أمس» بالعربية عن سيرة عائلته اليهودية العراقية.

السيدة هدى نونو

أما الحاخام المرحوم سليمان ساسون فقد عاش في بريطانيا؛ وقد ألف تفاسير عديدة عن التوراة لا زالت تدرس وتتداول بين تلاميذه. كما أن السيدة هدى نونو سفيرة البحرين في الولايات المتحدة الأمريكية، 

هي أيضاً يهودية من أصل عراقي.

تعود جذور اليهود العراقيين إلى أكثر من ألفين وخمسمائة عام عاشوا خلالها بصورة عامة بسلام مع الآخرين، وكانوا من الفئات المتأثرة بالعرب والثقافة العربية.

اضغط هنا للأطلاع على التاريخ القديم لليهود في العراق

 

يهود العراق

يهود العراق
إن أصل شعب بني إسرائيل يعود إلى جدهم الأكبر إبراهيم الخليل، عليه السلام. ولقد وُلد إبراهيم الذي كان أَباً لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ في منطقة الكلدان في العراق اليوم، ذهب إلى مدينة حاران ومن ثم هاجر بأمر الله تعالى الى أرض الميعاد ﴿اتْرُكْ أَرْضَكَ وَعَشِيرَتَكَ وَبَيْتَ أَبِيكَ وَاذْهَبْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ﴾ (التقويم ١٢: ١ ترجمة كتاب الحياة). كما نجد أيضاً في سفر يشوع ﴿لَقَدْ أَقَامَ أَجْدَادُكُمْ، وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ تَارَحُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو نَاحُورَ مُنْذُ الْقِدَمِ فِي شَرْقِيِّ نَهْرِ الْفُرَاتِ حَيْثُ عَبَدُوا آلِهَةً أُخْرَى فَأَخَذْتُ أَبَاكُمْ إِبْرَاهِيمَ مِنْ شَرْقِيِّ النَّهْرِ وَقُدْتُهُ عَبْرَ أَرْضِ كَنْعَانَ وَكَثَّرْتُ نَسْلَهُ﴾ (يشوع ٢٤: ٢-٣ ترجمة كتاب الحياة).



وما حدث لإبراهيم الخليل عليه السلام في أيامه حدث في منتصف القرن الماضي لليهود العراقيين الذين وُلدوا وترعرعوا ونشؤوا وعاشوا زمناً طويلاً في العراق ثم أرغموا على ترك بلادهم والهجرة إلى بلاد أخرى. بعضهم استقر في أرض إسرائيل و بعضهم استقروا في الغرب. و الحمد لله استطاعوا و بكل جدارة وضع بصمتهم في كل المناطق التي سافروا اليها. 

التاريخ القديم لليهود في العراق                       التاريخ الحديث لليهود في العراق

يهود اليمن

يهود اليمن

معظم يهود اليمن يعيشون اليوم في إسرائيل وأصبحت مأكولاتهم الخاصة وثقافتهم جزئاً لا يتجزأ من الهوية الإسرائيلية بعد قصص اليمة مروا بها عند قدومهم لأسرائيل. العديد من اليهود اليمنيين تبني عادات بلاد الشام في الصلاة و الدين.



لاحظ العلماء الكبار في التلمود واللغات مثل الحاخام يوسف داود القافح والحاخام شاؤول ليبرمان الحاخام مردوخاي سباتو بأن يهود اليمن حافظوا على مخطوطات التلمود أكثر من بقية اليهود ونسختهم أصيلة. و كذلك حافظوا على مجموعات أخرى من  الفنون الأدبية المخطوطة سواء بالعربية، العبرية او الآرامية.و وفقاً أيضا للباحث سليمان موراغ حافظ المجتمع اليمني على القراءة الآرامية البابلية كما كانت في بابل خلال فترة العباسية عند الحاخامات الغيؤونيم. وكذلك حافظ يهود اليمن على النطق البابلي والترجمات الآرامية للكتاب المقدس العبري.لذلك توجب الاتجاه لرؤية أصالة التراث اليمني والحفاظ عليه.

يهود اليمن هم دليل على قوة الخير الموجود في داخل الروح البشرية. على الرغم من معاناة لا تنتهي، في إسرائيل و حارج إسرائيل اليهود اليمنيين لم يفقدوا الأمل في الخلاص، وبقيوا معاً. لم تتجزأ مجتمعاتهم. ولا يزال حتى يومنا هذا جزء حيويا من الشعب اليمني يستذكر و يرفض نسيان مساهمت اليهود اليمن فيه وتاريخهم الطويل.

بعض من اليهود اليمنين:

المغني سليمان موقعه