أرشيف التصنيف: تاريخ و جغرافية

تاريخ الموسيقى في اليهودية

تاريخ الموسيقى العبرية
عندما ترك يعقوب عليه السلام بيت خاله في سوريا سأله خاله ﴿لِمَاذَا لَمْ تُخْبِرْنِي فَكُنْتُ أُشَيِّعُكَ بِفَرَحٍ وَغِنَاءٍ وَدُفٍّ وَعُودٍ؟﴾ (التكوين ٣١: ٢٧ ترجمة كتاب الحياة)، وهذا دليل على وجود الآلات الموسيقية في ذلك الزمان. وعندما أنقذ الخالق تعالى بني إسرائيل من فرعون وجيوشه بعد أن عبروا البحر غنى الرجال مع النبي موسى عليه السلام أغنية شكروه فيها على خلاصهم من يد أعدائهم. ومن جهة أخرى اجتمعت النساء مع مريم النبية عليها السلام وغنين و عزفن الدف، قال تعالى ﴿عِنْدَئِذٍ أَخَذَتْ مَرْيَمُ النَّبِيَّةُ أُخْتُ هَرُونَ، الدُّفَّ بِيَدِهَا، فَتَبِعَهَا جَمِيعُ النِّسَاءِ بالدُّفِّ وَالرَّقْصِ﴾ (الخروج ١٥: ٢٠ ترجمة كتاب الحياة).




أستمر الإبداع الموسيقي في أرض إسرائيل أثناء فترة اﻟﻘﻀاة (القرنان الثالث عشر والثاني عشر قبل الميلاد). بعد انتصار بنو إسرائيل على عدوهم غنت النَّبِيَّةُ دَبُورَةُ والقائد باراق مزمور لله تعالى (كتاب اﻟﻘﻀاة، الفصل الخامس).
في بداية فترة الملوك (حوالي١٠٥٠ قبل الميلاد) نجد أن داود عليه السلام كان يعزف في قصر الملك شاول (طالوت) بقوله ﴿أَنَّ دَاوُدَ تَنَاوَلَ الْعُودَ وَعَزَفَ عَلَيْهِ، فَكَانَ الْهُدُوءُ يَسْتَوْلِي عَلَى شَاوُلَ وَتَطِيبُ نَفْسُهُ وَيُفَارِقُهُ الرُّوحُ الرَّدِيءُ﴾ (صموئيل الأول ١٦: ٢٣ ترجمة كتاب الحياة). وكتب داود عليه السلام تسابيح لله تعالى وأرسلها إلى قومه بني إسرائيل ووضعوها في كتاب المزامير (الزبور)، وهو جزء من الكتاب المقدس.
في فترة البيت المقدس كان اللاويون (بنو لاوي بن يعقوب عليه السلام) يغنُّون ويعزفون على خمس آلات الموسيقية وكانت جزءاً من العبادة في الهيكل المقدس (المشنا “عاراكين” ٢: ٣ – ٦).
وفقاً للمؤرخ اليهودي يوسف بن متاثيا الكاهن (يوسيفوس فلافيوس) في عام ٥٧ قبل الميلاد أنهى القائد الرومي أولوس غابينيوس سلطة المحكمة العليا في أورشليم («تأريخ اليهود» ١٤: ٥، ٤). فتوقفت الأغاني في الحانات احتجاجاً على ذلك، ولكنها استمرت في الطقوس الديني (وفقاً للمِشنا “سوطا” ٩: ١١). وكذلك نجد الموضوع نفسه في كتاب التثنية للحاخام موسى بن ميمون (“تعنيوت” أو “صيام” ٥: ١٤).

للأطلاع على بعض الموسيقاريين والموسيقى اليهودية التقليدية يرجى الضغط هنا

 

التاريخ الحديث لليهود في العراق

الفترة الساسانية
عندما انتقل الحكم الفارسي من يد البارثيين إلى يد الساسانيين ساءت الحالة الاجتماعية لليهود بسبب القيود التي فرضت على حريتهم كطائفة دينية، حيث طلب الساسانيون من جميع المواطنين في المنطقة أن يعتنقوا الديانة الزَرَادشتيّة، كما قامت الحكومة الساسانية بالإشراف على المحاكم اليهودية وقد وافق اليهود على ذلك. وفي هذا الصدد، يُذكر في التلمود البابلي بأن الحاخام صموئيل قال: «دينا ذي مالكوتا دينا» بمعنى «قانون المملكة يظل هو القانون» (نِداريم ٢٨ أ، بابا قامّا ١٣٣ أ). ومع ذلك ففي نهاية أيام المملكة البارثية وبداية أيام المملكة الساسانية تم تأسيس مدارس يهودية كثيرة في بابل.
عاش اليهود بسلام تحت حكم الملك شابور الأول (٢٤٢م – ٢٧٢م) وتحت حكم الملك شابور الثاني (٣٠٩م – ٣٧٩م) وأمّه إفرا هورميز المذكورة في التلمود البابلي مرات عديدة (“تعنيوت” ٢٤ب، “بابا باترا” ٨أ، “زِباحيم” ١٥٦ب، “نيدّا” ٢٠ب). ولكن منذ منتصف القرن الخامس الميلادي بدأ اليهود يعانون من فترة اضطهاد، وفي القرن السادس الميلادي عادت المشاكل مع الحكومة الفارسية إلى سابقتها عندما رفض اليهود تقبل النبي المزعوم «مزداك» الذي تبعه الملك الزرادشتي. وفي عام ٥٢٠م، قُتل رئيس السابيين، مور زوطرا الثاني. عادت الحالة الصعبة لليهود في بابل تحت حكم الملك هورميزد الرابع (٥٧٩م – ٥٨٠م).
الفترة الإسلامية
رحب اليهود بتوسيع الخلافة الأموية (٤٠ﻫ – ١٣٢ﻫ ٦٦١م – ٧٥٠م) إلى العراق لأنهم كانوا قد عانوا كثيراً في السنوات الأخيرة من الحكم الفارسي الساساني. وبعد الفتح الإسلامي للعراق في القرن السابع أعاد المسلمون منصب «رئيس المسبيين» لليهود واستمر ذلك حتى نهاية القرن الحادي عشر الميلادي.



كانت ليهود العراق آنذاك مدرستان كبيرتان، إحداهما في مدينة «سورا» والأخرى في «فوم بديثا» أو مدينة الفلوجة. وخلال الفترة الإسلامية تم إطلاق الاسم “جاؤون” أو “غاؤون” – بمعنى الرئيس الأعظم – على الحاخامين الذين ترأسوا كلا المدرستين، وكان منهم الحاخام سعيد الفيومي. وتسمى هذه الفترة بالعبرية عصر “الجاؤونيم”.
وفي عام ١٣٦ﻫ – ٧٥٤م عندما أصبحت بغداد عاصمة للخلافة العباسية (١٣٢ﻫ – ٦٥٥ﻫ ٧٥٠م – ١٢٥٨م)، كَثُرَ فيها عدد السكان اليهود حتى أصبحت المدينة تضم أكبر عدد من اليهود في العراق. وخلال القرن التاسع الميلادي، نُقلت المدرستان «سورا» و«فوم بديثا» إلى بغداد. ومع ذلك، نرى أحياناً بأن اليهود قد اضطهدوا أيضاً من قبل بعض الخلفاء العباسيين؛ فقد أصدر الخليفة هارون الرشيد (١٦٩ﻫ – ١٩٣ﻫ ٧٨٦م – ٨٠٩م) وكذلك الخليفة المتوكل (٢٣٢ﻫ – ٢٤٦ﻫ ٨٤٧م – ٨٦١م) قوانين تفرق بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب.
لقد كان العهد الذهبي للخلافة العباسية عهداً ذهبياً أيضاً للمدرستي «سورا» و«فوم بديثا»، حيث أصبحت بغداد حتى عام ٤٤٩ﻫ – ١٠٥٨م، المركز الديني ليهود العالم. في هذه الفترة كان حكماء اليهود يرسلون أسئلتهم الدينية بالعبرية والآرامية والعربية إلى بغداد من كافة أرجاء العالم ليحصلوا على الأجوبة المناسبة الصحيحة من الحاخامين «الجاؤونين».

أثناء الاحتلال المغولي للعراق (٦٥٥ﻫ – ٧٣٥ﻫ، ١٢٥٨م – ١٣٣٥م) أفِل نجم اليهود في بلاد الرافدين حيث دُمرت الكنس في بغداد عام (٧٣٤ﻫ، ١٣٣٤م). ولا نعرف كثيراً عن حياة اليهود في العراق خلال فترة «آل جلاير» (حوالي ٧٣٦ﻫ – ٧٧٥ﻫ، ١٣٣٦م – ١٣٧٥م)، وفترة «قرا قويونلو» أو بالعربية «الخرفان السوداء» (حوالي ٧٧٥ﻫ – ٨٧٢ﻫ، ١٣٧٥م – ١٤٦٨م)، وفترة «آق قويونلو» أو بالعربية «الخرفان البيضاء» (٨٧٢ﻫ – ٩١٣ﻫ، ١٤٦٨م – ١٥٠٨م). وعندما استولى الفارسي إسماعيل الصفوي على العراق عام (٩١٣ﻫ، ١٥٠٨م)، قام بالدعوة إلى المذهب «الإثنا عشرية» وهي أكبر طوائف الشيعة. انذاك أسيئت معاملة أهل الكتاب. حكم الصفويون العراق ثم انتقل الحكم إلى العثمانيين الذين حاربوا الصفويين وانتصروا عليهم.
الفترة العثمانية
عندما احتل الجيش العثماني بغداد عام (٩٤٠ﻫ، ١٥٣٤م)، قام العثمانيون بفرض الجزية على اليهود لأنهم من أهل الكتاب وسمحوا لهم بالعيش بأمن في العراق. في نهاية القرن الثامن عشر عادت بغداد وأصبحت ثانيةً مركزاً دينياً وثقافياً واقتصادياً لليهود في بلدان العراق وفارس

الحاخام عبد الله سوميخ

وكردستان والهند وعدن. في عام (١٢٥٥ﻫ، ١٨٤٠م) تم تأسيس المدرسة الكبيرة “بيت زيلخا” في بغداد لتخريج الحاخامين، حيث قام رئيس المدرسة الحاخام عبد الله سوميخ بتعليم الكثير من التلاميذ ، وبعد وفاته أصبح الحاخام يوسف حاييم زعيماً روحياً للطائفة اليهودية في العراق. وقد نَعِمَ اليهود بالأمن والسلام تحت حكم مدحت باشا (١٢٨٥ﻫ – ١٢٨٨ﻫ، ١٨٦٩م – ١٨٧٢م) وحسين ناظم باشا (١٣٢٧ﻫ – ١٣٢٨ﻫ ١٩١٠م – ١٩١١م). واستمر حكم العثمانيون للعراق حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.

الفترة الحالية
في عام ١٩١٧م بدأ الحكم البريطاني للعراق، حيث منحت خلاله الحقوق القانونية لجميع مواطني العراق بغض النظر عن دينهم، وهكذا عاش اليهود أيضاً بأمن وسلام. وفي هذه الفترة تأسست في بغداد الحركة الصهيونية، وكذلك جمعيتان إحداهما «الجمعية الأدبية الإسرائيلية» عام ١٩٢٠م و «الجمعية الصهيونية لبلاد الرافدين» عام ١٩٢١م. وفي ٢١ تموز ١٩٢١م، وقبل أن يصبح ملكاً على العراق، ألقى فيصل بن الشريف حسين (فيصل الأول) خطاباً أمام اليهود في الكنيس الكبير في بغداد، بـحضور الحاخام عزرا روبين دانغور، أكد فيه بأن اليهود متساوون في الحقوق والواجبات، مثلهم مثل بقية العراقيين. وعندما أصبح فيصل الأول ملكاً على العراق عين اليهودي ساسون حزقيال وزيراً للمالية.
في عام ١٩٣٣م توفي الملك فيصل الأول، وبدأ المواطنون من غير المسلمين يتعرضون للضغوط في العراق. وخلال تلك الفترة، لم تعد الصحافة تفرق بين اليهودي والصهيوني. وفي عام ١٩٤١م أُعلنت ثورة رشيد عالي الكيلاني ضد الوصي على عرش العراق عبد الإله بن علي الهاشمي الذي كان خلال الحرب العالمية الثانية حليفاً لبريطانيا ودول الحلفاء. وقد قام زعيم ألمانيا النازية أدولف هتلر بتأييد ثورة ١٩٤١، كما اشتركت فيها مجموعات فلسطينية كان على رأسها عبد القادر الحسيني والمفتي محمد أمين الحسيني. وخلال هذه الثورة حصل «الفرهود» – اسم مستعار للقتل والسلب والنهب الذي تعرض له اليهود في العراق لمدة يومين – في عيد الأسابيع المشهور باسم «عيد الزيارة» عند يهود بابل أي في ١ و٢ حزيران ١٩٤١ وهو ٦ و٧ جمادي الأول١٣٦٠. وقد قُتل خلاله مائة وثمانون شخصاً وجرح الألوف من اليهود. كما تم نهب الكثير من أملاكهم في بغداد والموصل، وأربيل والبصرة والعمارة والفلوجة. ورغم ذلك خاطر بعض العراقيين بحياتهم من أجل إنقاذ جيرانهم اليهود.

 

وفي أعقاب «الفرهود» والصعوبات التي واجهت يهود العراق، قام الكثير من أبناء الطائفة اليهودية – أغلبهم من الجيل الجديد – بالإنضمام إلى الحزب الشيوعي والحركة الصهيونية لإعتقادهم أن ذلك سيضمن لهم السلم والأمن. وفي عام ١٩٤٨م أصدرت الحكومة العراقية سلسلة من قوانين ضد الطائفة اليهودية منعت فيها اليهود من السفر إلى خارج العراق، من الخدمة في الدوائر الحكومية، ومن الانخراط في الجيش والشرطة. كذلك منعت اليهود من بيع أملاكهم أو شراء عقارات، كما لم يسمح لليهود بالحصول على التراخيص الضرورية لمهن مختلفة. وفي أعقاب ذلك فر من البلاد عشرة آلاف من اليهود العراقيين حيث هاجروا إلى إيران قبل عام ١٩٥١، عندما فتحت الحكومة العراقية الباب أمام اليهود بالهجرة بشرط أن يتركوا أملاكهم ويتخلوا عن جنسيتهم العراقية. ونتيجة ذلك هاجر أكثر من مائة ألف من اليهود العراقيين وبقي في البلاد أقل من سبعة آلاف يهودي. وقد عانى اليهود كثيراً خلال فترة حكم حزب البعث في العراق.
اليوم
يعيش كثير من اليهود العراقيين حالياً في إسرائيل وبريطانيا. وكان المرحوم الحاخام ميئير حوريش الذي وُلد في بغداد من بين الذين هاجروا إلى إسرائيل حيث أصبح رئيساً للطائفة اليهودية العراقية في مدينة راماث غان، وكان علاّمة معروف بتواضعه الشديد. كما يعيش الأستاذ ساسون سوميخ في إسرائيل حيث يعلّم اللغة العربية وآدابها في جامعة تل أبيب، وكان صديقاً حميماً للكاتب المصري المشهور نجيب محفوظ، رحِمه الله، وقد تحدث في كتابه الأخير «بغداد أمس» بالعربية عن سيرة عائلته اليهودية العراقية.

السيدة هدى نونو

أما الحاخام المرحوم سليمان ساسون فقد عاش في بريطانيا؛ وقد ألف تفاسير عديدة عن التوراة لا زالت تدرس وتتداول بين تلاميذه. كما أن السيدة هدى نونو سفيرة البحرين في الولايات المتحدة الأمريكية، 

هي أيضاً يهودية من أصل عراقي.

تعود جذور اليهود العراقيين إلى أكثر من ألفين وخمسمائة عام عاشوا خلالها بصورة عامة بسلام مع الآخرين، وكانوا من الفئات المتأثرة بالعرب والثقافة العربية.

اضغط هنا للأطلاع على التاريخ القديم لليهود في العراق

 

التاريخ القديم لليهود في العراق

الفترة الآشورية والبابلية
تم تهجير بنو إسرائيل إلى بلاد الرافدين عام ٧٢٢ قبل الميلاد بعد أن قام الآشوريون بتدمير مملكة إسرائيل الشمالية وسبي الأسباط اليهود العشرة الذين كانوا يعيشون فيها. ثم تلاها قيام الملك البابلي نبوخذ نصر باجتياج مملكة يهودا عام ٥٩٧ قبل الميلاد وسبي عشرة آلاف يهودي حيث اقتادهم مع ملكهم يَهُويَاكِينَ من أورشليم إلى بابل. وكانت المرحلة الأخيرة بعد إحدى عشرة سنة عندما تم سبي الملك صِدقيا (٥٨٦ قبل الميلاد) مع عدد من اليهود وبذلك تم القضاء على مملكة يهوذا الجنوبية وتدمير البيت المقدس الأول في مدينة أورشليم. (الملوك الثاني ٢٥: ١- ١٧)

أقتيد اليهود إلى بابل بعد أن انتابهم حزن عميق وألم كبير من جراء تدمير البيت المقدس الأول وفقدهم أورشليم، وقد قيل في المزمور (١٣٧: ٤- ٥) قال اليهود في بابل ﴿كَيْفَ نَشْدُو بِتَرْنِيمَةِ الرَّبِّ فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ؟ إِنْ نَسِيتُكِ يَاأُورُشَلِيمُ، فَلْتَنْسَ يَمِينِي مَهَارَتَهَا﴾ (ترجمة كتاب الحياة)؛ ومع ذلك قد عاشوا في مدن كثيرة منها، خَابُورَ (حزقيال ١: ١) وتلّ أبيب العراقية (حزقيال ٣: ١٥) وتَلّ مِلْحٍ وَتَلّ حَرْشَا (عزرا ٢: ٥٩ ونحميا ٧: ٦١). وعاش كثير من الأنبياء والزعماء الذين ورد ذكرهم في الكتاب المقدس العبري في بابل مثل النبي حزقيال (ذو الكفل) والنبي دانيال عليهما السلام وكذلك عزرا ونحميا اللذين قادا اليهود للعودة إلى أرض إسرائيل من بابل.



الفترة الفارسية والسلوقية
عندما انتصر كورش ملك الأخمينيين على البابليين عام ٥٣٩ ق.م.، سمح لليهود بالعودة إلى أرض إسرائيل حيث قاموا ببناء بيت المقدس الثاني؛ ومع ذلك فقد بقي الكثير من اليهود في بابل.
ووفقاً للمؤرخ اليهودي يوسف بن متاثيا الكاهن في كتابه «تاريخ اليهود» (١١: ٣٣٨)، عندما احتل الإسكندر المقدوني وجيشه بابل عام ٣٣١ قبل الميلاد سمح لليهود بالاستمرار في حياتهم الدينية كما كانوا يمارسونها أثناء الحكم الفارسي (الأخميني). ومع قيام الدولة السلوقية عام ٣١٢ قبل الميلاد، بدأ يهود بابل باستخدام تقويم سنويٍ أرخوا به وثائقهم الرسمية وعقود الزواج والطلاق، وقد استمر ذلك حتى نهاية الخلافة العباسية.

الفترة البارثية
في عام ١٢٠ قبل الميلاد، انتصر البارثيون – الذين هم شعب فارسي – على المملكة السلوكية، وحكموا بابل حتى عام ٢٢٤م. وخلال فترة حكمهم عاش اليهود في سلام وأمن، وتم تعيين رئيس للطائفة اليهودية في بابل، أطلق عليه اسم «رئيس الْمَسْبِيِّينَ»، وهو رجل من ذرية الملك داود، كان دوره سياسياً وليس دينياً؛ وقد استمر ذلك حتى القرن السادس بعد الميلاد.
ومن الحاخامين الذين وُلدوا في أرض إسرائيل قبل تدمير بيت المقدس الثاني (عام ٧٠م)، وجاءوا إلى بابل وعاشوا فيها: يهوذا بن بِتيرا في مدينة نصيبين، ونحميا من بيت ديلي في مدينة «نهرداع» على نهر الفرات.
في عام ١١٤م، قام الإمبراطور الروماني تراجان (٩٨م – ١١٧م) بمحاربة البارثيين والانتصار عليهم؛ وقد حكم بابل لسنوات قليلة. وفي عام ١١٧م طلب الإمبراطور تراجان من قائده قيطوس أن يهجّر اليهود من بابل لأنه كان يخاف من تحالفهم مع الفرس ضد الرومان؛ ويذكر المؤرخ المسيحي يوسابيوس القيصري (٢٧٥م- ٣٣٩م) بأن القائد قيطوس قام بقتل الكثير من يهود بابل بدلاً من تهجيرهم. («تاريخ الكنيسة المسيحيه» أو «Historia Ecclesiastica» ٤: ٢ ، ٣٠٦) بعد وفاة تراجان أصبح هادريان إمبراطور روما في الفترة (١١٧م – ١٣٨م) وقام بسحب الجيش الروماني من بابل.

الصورة من موسوعة ويكيبيديا

وعندما قاد شمعون بن كوسبا تمرداً مفتوحاً ضد الرومان في أرض إسرائيل هرب تلاميذ الحاخام إشماعيل إلى بابل وأصبحوا معلمين ليهود بابل. وقد تتلمذ كثير من الحاخامين من أصل بابليٍّ على أيديهم وقد نزع منهم في نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث الميلادي، ومنهم الحاخامون: أحاي بن يوشيا، إيسي بن يهوذا، حِيَّا الكبير، أبا أريكا، أبا بن أبا (أبو صموئيل)، لاوي بن سيسي.

 

طوائف الشعب اليهودي

طوائف الشعب اليهودي

اليهود في جميع أنحاء العالم هم طائفة واحدة يؤمنون بالله الواحد وبالتوراة التي أنزلت على سيدنا موسى كليم الله.  قبل تدمير البيت المقدس الثاني كان يوجد أربع وعشرون طائفة في أرض إسرائيل (التلمود الأورشليمي “سنهدرين” ٢٩ج من أقوال الحاخام يوحنان) ومنهم الفريسيون والصدوقيون والسامريون أيضاً. ولكن لا يوجد فريسيين وصدوقيين اليوم.

بعد تأليف كتابي التلمود انقسم اليهود لقسمين. اتبع أهل الشام من اليهود التلمود الأورشليمي أمّا يهود أهل العراق فاتبعوا التلمود البابلي وكلا التلموذان لهما جوهر واحد وهو المِشنا.  في القرن الثامن بعد الميلاد نشأت فرقة القرائين من اليهود و قرروا الاعتماد على الكتاب المقدس العبري دون الرجوع إلى التوراة الشفهية وتفاسير وشروح وتعليمات الحاخامين عن التوراة.  واتخذوا تقويماً قمرياً يختلف نسبياً عن التقويم القمري اليهودي.  

لم يتخلّ اليهود عن القرائين[١] او يكفروهم واستمرّوا بتزويج أبنائهم وبناتهم لبعضهم بعضاً. لا نجد فرقاً كبيراً بين اليهود والقرائين فهم يقدّسون يوم السبت ولا يتناولون الأطعمة المحرمة ويحفظون جميع وصايا التوراة المكتوبة. ومنذ التاريخ كتب القرؤون تفاسير باللغة العربية عن التوراة وقواعد اللغة العبرية. يعيش الكثير من القرائين اليوم في أرض إسرائيل ولهم مركز ديني في مدينة الرملة.



في القرون الوسطى سُمي اليهود الذين يعيشون في أوروبا المسيحية وخاصة في ألمانيا «اليهود الأشكنازيم» وسُمي اليهود الذين يعيشون في أسبانيا «اليهود السفاراديم» بالمعنى يهود الأندلس.  وقد عاش اليهود الذين جاؤوا من بلاد الأندلس بعد تهجيرهم من أسبانيا المسيحية عام ١٤٩٢م مع أخواتهم اليهود الذين كانوا يعيشون في منطقة الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط زمن العثمانيين واختلطوا فيما بينهم، وأطلق عليهم جميعاً اسم «اليهود السفاراديم», ما عدا يهود اليمن ويهود إثيوبيا ليست لهم علاقة مع المهجرين من أسبانيا ولا يطلق عليهم تسمية«اليهود السفاراديم».

في بداية القرن الثامن عشر استقر إسرائيل بن إليعزر مؤسس حركة الحسيدية في أوكرانيا التي ما زالت حتى يومنا هذا.  لليهود «الحاسيديم» مذهب خاص بهم، وهم ينتمون لليهود الأشكنازيم.  وفي بداية القرن التاسع عشر نشأت الفرقة الإصلاحية في ألمانيا وانتشرت في غربي أوروبا ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة.  يؤمن الإصلاحيون بوحدانية الله وبأنهم من اليهود ولكنهم ابتعدوا عن قسم من الطقوس والتقاليد اليهودية. وقد قام اليهود المتدينون في أوروبا والذين يُطلق عليهم «الأرثوذكسيون» بالرد عليهم بوجوب العودة إلى التوراة والدين اليهودي المتوارث عن الأجداد والآباء.  وقد حدث ذلك الاختلاف في أوروبا فقط، ولم تنتقل آثاره إلى منطقة الشرق وشمال إفريقيا.

يؤمن اليهود جميعاً بما قال الحاخام هيلل (التلمود البابلي “سبت” ٣١ب) بأن الأخلاق الجيدة والعيش بسلام مع الآخرين من أهم وصايا التوراة والحمد لله.

 

—–

 

[١]قد اكتشفت مخطوطات عهد الزواج التي تشهد على ذلك.  مثلاً كُتب عهد الزواج في مدينة صور في بداية القرن الحادي عشر الميلادي واكتشف في الفسطاط (القاهرة القديمة) في إحدى الكنس المسمى «كنيس ابن عزرا». فيها نجد رجلا عريساً تبع التوراة الشفهية والعروس كانت من أهل القرائين. وطُبعت هذه المخطوطة في كتاب الباحث موردوخاي عاقيبا فريدمان «الزواج اليهودي في فلسطين» (أورشليم، ١٩٨١م باللغة الإنكليزية) المجلد الثاني صفحة ٢٨٧- ٣٠١  Antonin 637r,v

 

السامريون

السامريون

هم شعب قديم جداً واُتخذت إجراءات كثيرة مؤسفة بحقهم عبر التاريخ في الشرق الأوسط. إن السامريين يؤمنون بالله الواحد وبالتوراة المكتوبة ويحفظون يوم السبت. ولهم تقويم قمري خاص بهم يتخلف عن التقويم اليهودي الذي وضعه الحاخامات، ويوجد شيء من الاختلاف بين التوراة السامرية والتوراة اليهودية .  

نورد فقرتين عن أصل السامريين. كان الملك الأشوري يهجّر الأسباط العشرة الذين عاشوا في شمالي أرض إسرائيل عام 721 ق.م.  ووضع بدلاً منهم شعوباً أخرى أتت من بابل إلى هذه الأرض وقيل: (الملك الثاني الفصل السابع عشر أية 24) «وَنَقَلَ مَلِكُ أَشُّورَ أَقْوَاماً مِنْ بَابِلَ وَكُوثَ وَعَوَّا وَحَمَاةَ وَسَفَرْوَايِمَ، وَأَسْكَنَهُمْ مُدُنَ السَّامِرَةِ مَحَلَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَاسْتَوْلَوْا عَلَى السَّامِرَةِ وَأَقَامُوا فِي مُدُنِهَا» وكوث (أو كوت) هم السامريون.  هكذا جاء ذكرهم في الكتاب المقدس وفقاً للحاخام يوحانان (التلمود الأورشليمي “جيطّين” أو “غيطين” 43أ).



ولكن يدعي السامريين إن أصلَهم ينحدر من الأسباط العشرة الذين عاشوا في شمالي أرض إسرائيل.  ويدعم ذلك ما جاء في كتاب المِدراش القديم (مِدراش تكوين الكبير 46: 13).  قال الحاخام مِيئِير الذي عاش في القرن الثاني بعد الميلاد إلى احد السامريين بأنهم يعودون بنسبهم إلى أحد أَبناء يَسَّاكَرَ بن يعقوب، شِمرون، وهم  السامريون (شومرون بالعبرية).

نجد السامريين في فترة نحميا (حوالي 445 قبل الميلاد) عندما عاد اليهود إلى أرض إسرائيل من بابل وبنوا البيت المقدس (الهيكل) في أورشليم. عارض سَنْبَلَّط الحوروني (نحميا 2: 10) قائد السامريين آنذاك بناء الأسوار حول أورشليم الذي بدأ بها اليهود مع نحميا. عرف نحميا بأن سبب معارضة سنبلط وأصحابه كان سياسياً وليس دينياً، وقال لهم: «إِلَهُ السَّمَاءِ يُكَلِّلُ عَمَلَنَا بِالنَّجَاحِ، وَنَحْنُ عَبِيدُهُ نَقُومُ وَنَبْنِي. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ نَصِيبَ لَكُمْ وَلاَ حَقَّ وَلاَ ذِكْرَ فِي أُورُشَلِيمَ» (نحميا 2: 20). كما يذكر نحميا أن أحد أبناء الكاهن الكبير في أورشليم قد تزوج إحدى بنات سنبلط (نحميا 13: 28).

ذكر المؤرخ اليهودي يوسف بن متاثيا الكاهن (Ιώσηπος) في كتابه «تأريخ اليهود» (11: 302 – 325، 340 – 345): عندما تزوج منسَّى أخو الكاهن الكبير اليهودي بنت سنبلط الثالث هجّره الكهنة من أورشليم.

قرر نائب السامريين سنبلط الثالث بناء الهيكل الكبير في شكيم (نابلس) على جبل جرِزيم عام 332 ق.م. بعد ذلك أصبح منسَّى الكاهن الكبير في شكيم، وبعد ذلك في السنة نفسها تمرّد السامريون على الحكم اليوناني. لكن لا يذكر أي شيء عن هذا التمرد في أي من كُتب السامريين.

في نهاية القرن الثاني قبل الميلاد قاتل القائد اليهودي من الأسرة الحشمونيه يوحانان هوركانوس السامريين ودمّر هيكلهم في الجبل جرِزيم («تأريخ اليهود» 13: 254 وكذلك  «حروب اليهود» 1: 62 من تأليف يوسف بن متاثيا أيضاً).[1] لكن بعد تدمير البيت المقدس في أورشليم عام 70م استمر الكهنة السامريون بتقريب القرابين وخاصةً قربان الفصح في شكيم.  وما زالت هذه العادة تتم على جبل جرزيم حتى يومنا هذا.

نجد في فترة المِشنا (القرن الأول والثاني بعد الميلاد) خلافاً عند الحاخامين عن السامريين. وفقاً للحاخام إشماعيل السامريون ليسوا من اليهود وهم طائفة أخرى.  ولكن الحاخام عاقيبا (التلمود البابلي “قيدّوشين” 75ب) يرى أن السامريون كانوا يهوداً.[2] لأنهم منذ القرون القديمة اندمجوا مع بني إسرائيل الذين لم يتركوا الجليل (شمالي أرض إسرائيل) ومع اليهود في يهوذا (جنوب أرض إسرائيل).  ويقول الحاخام شمعون بن غملائيل «السامريون كمثل اليهود في كل الأمور» (التلمود الأورشليمي “بركات” 11ب). وأكثر من ذلك قال أبوه، الحاخام غملائيل الثاني، الذي عاش في نهاية القرن الأول بعد الميلاد، إن السامريين حفظوا بعض وصايا التوراة بصورة دقيقة وسليمة أكثر من اليهود نفسهم (كتاب التوسيفتا “فِساحيم” أو “فصح” 2: 3).

في نهاية القرن الثالث الميلادي عاش الحاخام أباهو في مدينة قيصرية التي كان معظم مواطنيها من السامريين.[3] واكتشفَ بأن كثيراً من السامريين لا يحفظون وصايا التوراة، لهذا السبب اجتمعت المحكمة العليا في الجليل وقرر أعضاؤها بأن السامريين ليسوا من اليهود (التلمود البابلي “حولّين” 6أ).

خلال فترة الرومان وفترة الإسلام عاش السامريون مع اليهود في أرض إسرائيل ومصر وسوريا وكانوا يحبون وطنهم ويتكلمون اللغة العربية ولهم ثقافتهم وأدبهم الخاص. أثناء الحكم البيزنطي وفي بداية القرن الرابع عشر الميلادي أثناء الحكم المملوكي وأثناء الحكم العثماني اُضطهد السامريون وعانوا كثيراً ولم يبق منهم في بداية القرن العشرين إلا مئتي شخص تقريباً.

ساعد إسحق بن صِبي وهو يهودي من أوكرانيا الأخوة السامريين وكان السامري إبراهيم صَدْقَة من مدينة يافا من اعز اصدقائه.  أسست دولة إسرائيل كنيساً للسامريين في مدينة حولون عام 1963م، ويعيش السامريون اليوم في أرض إسرائيل وخاصة في مدينة شكيم، ويبلغ عددهم أكثر من خمسمئة شخص.

إن اليهود والسامريين ينتمون إلى أصل واحد وبالتالي لا يوجد عداء بين اليهود وبين والأخوة السامريين اليوم أبداً. وأن شاء الله يعم السلام كذلك بين اليهود و العرب في المستقبل القريب.

—–

*ملاحظة: آيات الكتاب المقدس في هذه المقالة من ترجمة «كتاب الحياة»

[1] كان هذا اليوم يوماً حزيناً وهو يوم الحادي والعشرين من الشهر التاسع حسب «مجلّة الصيام» أو “مغيلات تعْنيت” بالعبرية (كُتب في بداية القرن الأول بعد الميلاد).  ولكن وفقاً للتفسير القديم بمجلة الصيام الموجودة في التلمود البابلي أيضاً (“كيفّوريم” أو “صوم يوم غفران” 69أ) دُمِّر الهيكل السامري في أيام ألكسندر المقدوني (330 قبل الميلاد تقريباً). أما بالرجوع إلى المصادر التاريخية سيكون من الصعب ان يعقل حدوث هذه الحادثة فترة ألكسندر إلا في أيام يوحانان هوركانوس الأول (134-104 ق.م.).

[2] في المِشنا أيضاً كانت عادات السامريين واليهود واحدة آنذاك (“نِداريم” 3: 10).  ورأي الحاخام ميئير كمعلمه الحاخام عاقيبا أيضاً (التلمود البابلي “بابا قامّا ٣٨ب “نيدّا” 56ب)

[3] من أقوال الحاخام المرحوم شاؤول (ساول) ليبِرمان «شهداء قيصيرية». هذه المقالة مطبوعة في الكتاب السابع من: 1939-1944م، صفحة 409

Annuarire de l’institut de philologie et d’histoire orientales et slaves