أرشيف التصنيف: الاعياد

عيد الحانوكا

عيد الحانوكَّا
عيد حانوكَّا يسمى عيد الأنوار في كتاب «تأريخ اليهود» (١٢.٧.٦-٧) للمؤرخ اليهودي يوسف بن متاثيا الكاهن (Ιώσηπος يوسيفوس فلافيوس). يقع هذا العيد في نهاية الخريف ويبدأ في الخامس والعشرين من الشهر العبري التاسع ويستمر ثمانية أيام. وتوقد الانوار في مساء كل يوم من أيامه. تُشعل الشموع في البيوت ويُتلى مزمور (دعاء) يُشكر فيه رب العالمين لنصرته اليهود في عهد الأسرة الحشمونية في ثورتهم ضد المملكة السلوقية التي حكمت سوريا وإسرائيل بقيادة أنطيوخوس الرابع. وقد ثار اليهود على هذه المملكة السلوقية لمدة ثلاث سنوات (١٦٧-١٦٥ قبل الميلاد).

يذكر التراث اليهودي أسبابا للاحتفال بعيد الأنوار. وفقا لكتاب المكابيين الثاني تشير أيام العيد الثمانية إلى أيام عيد المظال (١٠:٦). يضيف التلمود إلى هذا الكتاب سببا آخر لعدد أيام العيد التي تشير إلى معجزة حدثت للحشمونية عند تدشين البيت المقدس واستمرت ثمانية أيام. حسب التلمود لم يبق في الهيكل ما يكفي من الزيت الصالح لإيقاد الشمعدان المقدس، وبرغم ذلك فإنه أنار الهيكل ثمانية أيام بالكمية القليلة من الزيت الباقي حتى تم تخضير الزيت الجديد.




وفقاً لتلاميذ الحاخام هيلل (٣٠ ق.م.) توقد شموع كل يوم في شمعدان معد خصوصاً لذلك الغرض. يتم إضاءة شمعة واحدة في اليوم الأول، ثم شمعة ثانية في مساء اليوم الثاني وهكذا حتى تكتمل إضاءة الشموع الثمانية (التلمود البابلي “سبت” ٢١ب). يذكر التلمود البابلي (“عِبَادَةُ الأَوْثان” ٨أ) سببا لهذه العادة . عندما لاحظ آدم لأول مرة تقليص ساعات النهار في ذروة الشتاء خاف ودعا إلى المولى تعالى أن يعيد نور الشمس. بعد مرور ثمانية أيام كشف أن النهار يمتد من جديد فقرر جعل ثمانية أيام أخرى (لتوسيع ساعات النهار فيها) موعد فرح وشكر للخالق تعالى.

معنى اسم العيد “حانوكا” هو تدشين باللغة العبرية، ويشير هذا الاسم إلى تدشين البيت المقدس من جديد بعد ترميمه على يد الأسرة الحشمونية بعد انتصارهم. ترد قصة تدشين الهيكل في كتاب المكابيين الأول (٤:٥١-٥٧). إن عيد الأنوار هو من الأعياد الدينية الصغيرة وهو مناسبة سعيدة والعمل مسموح فيه وتتميز بالامتناع عن الحداد والتعبير عن الحزن (كتاب “توسفتا” مقالة “صيام” أو “تعنيوت” ٢:٥).

بعض تشريعات عيد الفصح العبري

بعض تشريعات عيد الفصح العبري

يستمر عيد الفصح اليهودي أسبوعا كاملا، لكن الوقوف عن كل العمل مطلوباً فقط في اليوم الأول وفي اليوم الأخير من العيد.
إن أبرز ظاهرة في عيد الفصح هي وجوب إخلاء البيت من كل خميرٍ. لاَ يُسمح إلا بأكل خبز الفطير. يُصنع الفطير من دقيق القمح ويعجن بدون إضافة الخميرة تحت مراقبة صارمة وبسرعة لضمان ألاَّ يتم التخمير الطبيعي الذي يحدث عندما يضاف الماء إلى الدقيق قبل خبزه. تفسّر التوراة سبب أكل الفطير (الخروج ١٢: ٣٩ ترجمة كتاب الحياة): ﴿ثُمَّ خَبَزُوا الْعَجِينَ الَّذِي أَخْرَجُوهُ مَعَهُمْ مِنْ مِصْرَ خُبْزَ مَلَّةِ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُخْتَمِراً، إذْ أَنَّهُمْ طُرِدُوا مِنْ مِصْرَ وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَتَأَخَّرُوا فَمَا أَعَدُّوا لأَنْفُسِهِمْ زَاداً﴾
على كل فرد يهودي سواء كان غنياً أو فقيراً أن يشعر بطعم الحرّية وكأنه خرج من عبودية المصريين القدامى («كتاب التثنية» باب مواسم شرائع “خميرة وفطير” ٧: ٦). وبالرغم من أنه يجب على الإنسان أن يتبرع بالمال للفقراء طوال العام ولكن قبل العيد الفصح (اليهودي) يجب بشكل خاص أن تقدم المساعدات والحسنات المادية للفقراء والمحتاجين ليعيّدوا وليشعروا بلذة العيد وبأنهم تحرروا من العبودية (المشنا فصح أو “فساحيم” ١٠: ١).
عندما كان البيت المقدس قائما، كان الحجاج من بني إسرائيل يأكلون لحم الفصح مع الفطير والأعشاب مرةً في مدينة أورشليم لأنه قيل في التوراة ﴿فَتَأْكُلُوا [الْفِصْحَ] مَعَ فَطِيرٍ وَأَعْشَابٍ مُرَّةٍ﴾ (سفر العدد ٩: ١١ ترجمة كتاب الحياة). وأيضاً أوصت التوراة أن يُشوي هذا الذبح بالنار في هذه الليلة (الخروج ١٢: ٩ ترجمة كتاب الحياة) ﴿لاَ تَأْكُلُوا مِنْهُ نِيئاً أَوْ مَسْلُوقاً، بَلْ مَشْوِيّاً بِنَارٍ، رَأْسَهُ مَعَ أَكَارِعِهِ وَجَوْفِهِ﴾.




لقد ورد في التوراة بعد الأمر بالاحتفال بالفصح (ترجمة كتاب الحياة الخروج ١٣: ١٤) ﴿وَحِينَ يَسْأَلُكَ ابْنُكَ فِي الأَيَّامِ الْمُقْبِلَةِ: مَا مَعْنَى هَذَا؟ تُجِيبُهُ: إِنَّهُ بِيَدٍ قَدِيرَةٍ أَخْرَجَنَا الرَّبُّ مِنْ دِيَارِ الْعُبُودِيَّةِ﴾ ولقد تم أمر الحديث عن خلاص المولى تعالى بشكل رسمي الذي يحتفي فيه في البيت في مناسبة تناول الطعام. فإذا لا يسأل الطفل أي سؤالا، وفقا للمِشنا (“فساحيم” أو “فصح” ١٠: ٤ وفي التلمود البابلي هناك ١١٦ب)، يعلّمه والده. يبدأ الأب بهذا السؤال: «بِمَ تَغَيَّرَتْ هٰذِهِ ٱللَّيْلَةُ مِنْ كُلِّ ٱللِّيالي؟» وبعد ذلك سوف يجيب الأب جوابا عندما يشير إلى ثلاثة أمور تتمييز العادات الخاصة في هذه الليلة.(١) يذكر لأولاده وللحاضرين ماذا سوف يفعلون. أولا يُغمسون الخضار، بعد ذلك يأكلون الفطير ويغمسون مرة ثانية الخسّ في دبس العنب أو التمر، وأخيرا يأكلون لحم ذبح الفصح الذي يُشوى على النار. وكذلك يقول:
فيِ كُلِّ ٱللَّيالي نَغْمِسُ مَرَّةً واحِدَةً وَفِي ٱللَّيْلَةِ هٰذِهِ مَرَّتَيْنِ.
فيِ كُلِّ ٱللَّيالي نَأَكُلُ خميرًا أوْ فَطيرًا وَفِي ٱللَّيْلَةِ هٰذِهِ كُلُّهُ فطيرٌ. (بالمعنى نأكل فطيراً فقط.)
فيِ كُلِّ ٱللَّيالي نَأَكُلُ لَحْمًا مَطْبوخًا أَوْ مَشْوِيًّا وَفِي ٱللَّيْلَةِ هٰذِهِ كُلُّهُ مَشْوِيٌّ. (بالمعنى نأكل لحما مشويا فقط.)
كذلك فعل اليهود في فترة البيت المقدس عندما ذبحوا وأكلوا الفصح. ولكن بعد تدمير الهيكل وجدوا أجوبة وأمثلة أخرى. ويضيفون اليوم بدلا من أن يذكروا ذبيحة الفصح عادتين، وهما:
فيِ كُلِّ ٱللَّيالي نَأَكُلُ أَنْوَاعًا مُخْتَلِفَةً مِنِ ٱلخَضارِ وَفِي ٱللَّيْلَةِ هٰذِهِ كُلُّهُ خَسٌّ وَأَعْشابٌ مُرَّةٌ. (بالمعنى نأكل خساً وأعشاباً مرةً فقط.)
فيِ كُلِّ ٱللَّيَالِي نَأَكُلُ وَنَشْرَبُ أَحْيَانًا جالِسينَ وَأَحْيانًا مُضْطَجِعينَ وَفِي ٱللَّيْلَةِ هٰذِهِ كُلُّنَا مُضْطَجِعونَ.
كما هو الحال دائماً، بعد أن ينتهي تناول الطعام يغسلون أيديهم بالماء ويشكرون الرب تعالى على رِزقه. في نهاية الطقوس يقرؤون بفرح ولهفة بعض المزامير والتسابيح ليعبروا عن شكرهم الكبير للمولى تعالى على كل فضائله وعجائبه التي فعلها لآبائهم ولهم.

صفحة ٦٠ من «كتاب هجادة ليلة الفصح المبارك» مع ترجمة باللغة العربية مكتوبة مطبوعة فليكس مزراحي بحارة اليهود في القاهرة. (لا يُعرف عام التأليف وربما في نهاية القرن التاسع عشر بعد الميلاد.)
يوجد كثير من الصلوات الخاصة في الكنس طوال مدة العيد.

يبدأ في اليوم الثاني لعيد الفصح حساب خمسين يوما (اللاويين ٢٣: ١٥-٢١) لدخول العيد الثاني من أعياد الحج السنوية.

لمعرفة المزيد عن عيد الفصح يرجى التفضل من هنا
_________
(١) تدل الترجمة العراقية للمِشنا المنشودة حتى يومنا هذا على تفسيرنا. عند العرقيين تُرجم السؤال: «بم تغيرت هذه الليلة؟». طبع الحاخام عزرا رأوبين دانغور البصري الترجمة العربية باللهجة العراقية في بغداد (١٩٣٦م) وفي مدينة رامات جان في أرض إسرائيل طبعت ترجمة وتفسير الحاخام منسَّى سليمان الشهرباني (١٩٨٤م). وقد ترجم آخرون هذه الأسئلة الموجودة في هذه المشنا كما يلي: «لماذا تغيرت هذه الليلة؟ لماذا نغمس مرتين؟ وغير ذلك».

عيد الفصح العبري

عيد الفصح العبري

يسمى عيد خروج بني إسرائيل من مصر القديمة بعيد الفصح (العبري) وعيد الفطير في التوراة. هذا العيد هو حج ايضاً و يتم في فصل الربيع، وكبقية أعياد الحج الأخرى، بعد تدمير البيت المقدس اصبح يتم في البيت والكنس. السبب الأهم والأساسي لهذا العيد هو لتذكير إنقاذ المولى تعالى بني إسرائيل من العبودية المصرية القديمة كما يذكر سفر التثنية ذلك (١٦: ١-٤ ترجمة كتاب الحياة):
﴿احْتَفِلُوا دَائِماً بِفِصْحِ الرَّبِّ إِلَهِكُمْ فِي شَهْرِ أَبِيبَ (أَيْ شَهْرِ نِيسَانَ)، فَفِي هَذَا الشَّهْرِ أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ مِنْ مِصْرَ لَيْلاً ٢وَاذْبَحُوا لِلرَّبِّ إِلَهِكُمْ غَنَماً أَوْ بَقَراً فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ لِيُحِلَّ اسْمَهُ فِيهِ ٣لاَ تَأْكُلُوهُ مَعَ خُبْزٍ مُخْتَمِرٍ، بَلْ كُلُوهُ مَعَ فَطِيرٍ طَوَالَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، لأَنَّ هَذَا هُوَ خُبْزُ الْمَشَقَّةِ، إِذْ إِنَّكُمْ عَلَى عَجَلٍ غَادَرْتُمْ دِيَارَ مِصْرَ، وَبِذَلِكَ تَتَذَكَّرُونَ يَوْمَ خُرُوجِكُمْ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكُمْ ٤لاَ تُبْقُوا خَمِيراً فِي أَرْضِكُمْ طَوَالَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَلاَ يَبِتْ شَيْءٌ مِنْ لَحْمِ حَمَلِ الْفِصْحِ الْمَذْبُوحِ فِي مَسَاءِ الْيَوْمِ الأَوَّلِ إِلَى الْغَدِ﴾
للأطلاع على بعض تشريعات عيد الفصح العبري يرجى التفضل من هنا

عيد المظال

عيد المظال
في اليوم الخامس عشر من شهر تشري العبري، بعد خمسة أيام من صوم يوم الغفران، يحل ﴿عِيدِ الْجَمْعِ فِي آخِرِ السَّنَةِ﴾ (سفر الخارج ٣٤: ٢٢ ترجمة كتاب الحياة). ويسمى هذا العيد «عيد المظلات»أو «عيد المظال» واسمه بالعبرية هو «حجّ هاسُّوكُّوت». ومدته سبعة أيام يُحج فيها إلى مدينة أورشليم ويُسكن في المظال. وبعد هذا الحج في اليوم الثامن يأتي عيد «اعْتَكَافَ الشَّعْبُ الثامن» أو«شِميني حج هاعاصِرِتْ» بالعبرية.

التوقف عن العمل ليس مطلوبا إلا في اليوم الأول من عيد المظال وفي اليوم الأخير بقوله تعالى ﴿تَجْتَمِعُونَ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ فِي مَحْفَلٍ مُقَدَّسٍ، تَتَوَقَّفُ فِيهِ جَمِيعُ الأَعْمَالِ، ثُمَّ تُثَابِرُونَ عَلَى تَقْرِيبِ مُحْرَقَاتٍ لِلرَّبِّ طَوَالَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ. وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ تَجْتَمِعُونَ لاِحْتِفَالٍ مُقَدَّسٍ تُقَدِّمُونَ فِيهِ مُحْرَقَاتٍ لِلرَّبِّ، وَتَعْتَكِفُونَ لِلْعِبَادَةِ. وَفِي هَذَا الْيَوْمِ تَتَوَقَّفُ أَيْضاً جَمِيعُ الأَعْمَالِ﴾ (اللاويين ٢٣: ٣٥ – ٣٦ ترجمة كتاب الحياة)




وصية المظال
هذا العيد يشير إلى الأيام التي مكث فيها بنو إسرائيل في الصحراء لمدة أربعين عاماً عند خروجهم من مصر القديمة تحت رعاية وبركة المولى تعالى. فقاموا في هذا العيد ببناء مظلات أي سقائف يعيشون فيها مدة سبعة أيام. أعطت التوراة سببا لتلك الوصية حيث قيل ﴿لِكَيْ يَعْلمَ أَجْيَالُكُمْ إِنِّي اللهُ رَبُّكُم أَجْلَسْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ضِلاَلِ مِنْ غَمَامِي حِينَ أَخْرَجْتُهُمْ مِن بَلَدِ مِصْرَ﴾ (اللاويين ٢٣: ٤٣ ترجمة كتاب التاج).

للأطلاع على شرائع عيد المظال يرجى التفضل من هنا

 

اليوم الثامن
إن اليوم الثامن من هذا العيد هو آخر أيامه وتبدأ فيه صلوات الطلب من المولى تعالى أن يرسل الأمطار الخيرة إلى عباده وأن تكون سنة خير وبركة. لا يحملون الأربعة الأنواع في هذا اليوم (المِشنا “سوكّأ” ٤: ١) ووفقاً للتلمود الأورشليمي لا يوجد علاقة بين عيد المظال و هذا العيد (“سوكا” ٥٤أ) .

وتبلغ ذروة الاحتفالات في هذا اليوم بالابتهاج والفرحة بعد انتهاء قراءة أسفار التوراة الخمسة السنوية التي بدأت من مطلع العام الماضي، وفقا للتقليد البابلي (التلمود البابلي”مجلة” أو”مغيلاّ”٣١أ).

شرائع عيد المظال

شرائع عيد المظال

كتب الحاخام سعيد الفيومي بعض الشرائع الضرورية لهذا العيد واطلق عليها الاسم “ظلال” في كتابه «جامع الصلوات والتسابيح» حيث ورد ما يلي:

يجب أن نصنع لنا عريساً في كل منزل من منازلنا تحت السماء على سطح أو في ساحة الدار. ونجعل له حواجزَ من ثلاث جهات حتى لا يكون له مدخل إلا من جهة واحدة. وهذه الحواجز يجوز أن تكون ستوراً أو بواراً أو حُصراً بعد أن تشدّ بحبال حتى لا يمكن أن يسليها الإنسان ويدخل منها. فإن بقى بين أسافل الستور وبين الأرض أقلّ من ثلاث قبضات جائز وإما أكثر فلا.

ويكون مكون السقيفة (فوقها) نبات أما آس أو سعف أو قصب أو غرب أو ما أشبه ذلك. ويكون التظليل ثخيناً حتى تكون أجزاء الظل فيه أكثر من أجزاء الشمس.

وأقلّ ما يكون طولها وعرضها سبع قبضات في سبع قبضات.* وأقلّ ما يكون ارتفاعها عشر قبضات، وأكثر ما يكون ارتفاعها عشرين ذراعاً. ولا يجوز أن يطرح فوق المظلّة حصيراً ولا باريّة. وكذلك لا نستر دونه أزاراً ولا رداءً، فإن فعل شيء من ذلك أفسد الظلال. وإن انفتح في الظلال كوّة مقدارها ثلاث قبضات، فقد أفسدته إلى أن تظلل.
[…]
ويجب أن يكون طعامنا وشرابنا وقرأتنا ودرسنا و نيامنا في الظلال. لا نصنع شيء من هذه خارجه. وأي وقت دخلنا إليه نبرّك … ولو دخلنا إليه وخرجنا خمسين مرّة في كل يوم.
تكون وجبات الطعام المأكولة في الخيمة مناسبات سعيدة ومرحة يشترك فيها الأقرباء والأصدقاء وخاصة في الليلة الأولى التي واجبة حسب المِشنا (سوكّا ٢: ٥).
وصية الانواع الاربعة
في هذا العيد يؤخذ أربعة أنواع من النباتات بقوله تعالى ﴿وَخذوا لَكُم فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ، مِنْ تَمْرِ شَجَرِ الْأَتْرَنْجِ، وَمِنْ لُبِّ النَّخْلِ، وَمِنْ أَغْصَانَ عُودِ الْآسِ عَلَى صَنْعَةِ الضَّفْرِ [من الضفائر]، وَمِنْ غَرَبِ الْوَادِي [اسم شجر الخِلاف شامِيّة]، وَأَفْرَحُوا بِهَا بِيْنَ يَدِيِ اللهِ رَبِّكُمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ﴾ (اللاويين ٢٣: ٤٠ ترجمة كتاب الحياة).




وفقاً لحكماء التلمود ﴿تَمْرُ شَجَرِ الْأَتْرَنْجِ﴾ المذكور في التوراة هو الأترج واسمه العلمي Citrus medica. وهو ذهبي اللون زكي الرائحة ومعنى ﴿لُبِّ النَّخْلِ﴾ هو أوراق قلب النخل. ووفقاً للمشنا الآس المطلوب هو آس مثلّث، يوجد له ثلاث أوراق في كل برعم. يجمع اليهود الأنواع الثلاثة (ما عدا الأترنج) ويشدّها باقةً. وكتب الحاخام سعيد الفيومي بعض الشرائع عن هذه العادة في كتابه «جامع الصلوات والتسابيح» كما يلي:

صفة الأترّنجة: معتدلة في صورتها نقية من عموم الجرب فأن كان على بعضها جائز ولا تكون ناقصة شيء فأن انقلعت الدائرة التي تحت عودها غير جائز ولا تكون جافّة ولا صغيرة أقلّ من مقدار بيضة.
وصفة الآس: أن يكون في كل طبقة من طبقاته ثلاث ورقات منتظمة فأن لم يجد العود كله على هذه الصفة فليقنع بثلاث طبقات في رأسه أن تكون بهذه الصفة فأن لم تكّ هذه الطبقات في رأسه بل كانت في وسطه فليقطف ما فوقه حتى تكون هي الرأس وما زاد على ثلاث ورقات فصارت أربع أو خمس أو ما زاد جائز.

وصفة لب النخل: أن يكون معتدلاً غير معوّج اللهمّ إلا أن يعوّج إلى وجهه وهو الجانب المشقوق الذي لونه أحمر وإما أن تعوّج إلى ورائه أو إلى أحد جانبه غير جائز وكذلك أن انقلعت السعفة العليا الجامعة لورقه أو انشقّت فغير جائز وإما أن تفرقت ورقه فليعد شدّها.

وصفة الغرب: ما كان منه عوده أحمراً وورقه سبطاً وأطراف ورقه مُلْس فهو المتّخذ وأما ما كان عوده أبيضاً وورقه مدوّراً وأطراف ورقه خشنة كأنها منشار غير جائز. فالأول يسمّى بالشام ومصر صفصاف والثاني غرب، ورأيت أهل هذه البلاد (العراق) يعكسون هذين الاسمين.

للأطلاع على عيد المظال يرجى التفضل من هنا

صوم يوم الغفران

صوم يوم الغفران
بعد عيد رأس السنة تأتي أيام التوبة وفيها تحاسب كل شخص نفسه على ما اقترفت يداه من أخطاء نحو الله تعالى ونحو الآخرين، ويشعر بالندم على ما ارتكبه ويعاهد نفسه بالعودة إلى الطريق المستقيم الصحيح وأن يكون تصرفه سليما مع الله تعالى والآخرين في المستقبل. 

إن التوبة توصل العابد إلى تصرفات حسنة وأخلاق جيدة. ويجب على كل إنسان أن يقوم بما يلي، قال حكماء التلمود يجب على الإنسان أن يعتبر أن نصفه مذنب ونصفه بريء وعليه أن يقومَ بأعمال صالحة جيدة كثيرة ليكون من الصالحين. وأضاف الحاخام ألعازار بن شمعون (عاش في نهاية القرن الثاني بعد الميلاد): ليس على الإنسان وحده فقط أن يحاسب نفسه بل عليه أن يفكّر بأن الدنيا كلها نصف مذنبة ونصف بريئة وعليه أن يقوم بأعمال صالحة لينقذ نفسه والعالم من الهلاك. (التلمود البابلي “قيدوشين” أو “خِطبة” ٤٠ب)

تستمر هذه المحاسبة للنفس مدة عشرة أيام وتصل ذروتها في صوم يوم الغفران، اليوم العاشر من الشهر السابع (شهر “تِشري” اليهودي). هذا العيد اسمه باللغة العبرية «يوم ﮐﻴبور» يعني يوم الغفران. تأمر التوراة اليهود بما يلي:﴿وَتُعذبون نُفُوسَكُمْ﴾ (اللاويين ١٦:٣١، ٢٣:٢٧ العدد ٢٩:٧) والتوقف عن متع الحياة اليومية العادية. فهم يصومون ويصلون ويمتنعون عن ممارسة العمل في هذا اليوم. يعتبر يوم كيبور اهم الاعياد اليهودية (من بعد يوم السبت المقدس)، و تتشابه الكثير من عادات صوم كيبور مع عادات الصوم الخامس.




القصد من عذاب النفس في هذا اليوم المقدس هو أن يشعر الشخص بالتوبة الكاملة كما يريد المولى تعالى منه، وأن يسلكَ الطريق الجيد المستقيم كما أوصت التوراة ويجب أن يشعرَ أن هذا العذاب سوف يربطه بالخالق تعالى بصورة أفضل.

عندما كان البيت المقدس قائما في أورشليم كانت تقام فيه الصلوات وتقدم القرابين للتكفير عن خطايا وذنوب بين إسرائيل أجمعين. ولكن بعد تدمير الهيكل المقدس قبل ألفين سنة تقريبا صارت شعائر وصلوات يوم صوم الغفران تَتُمّ في الكنس. وتقام خمس صلوات في هذا اليوم. تربط الإنسان بخالقه وتقرّبه إليه وعند ذلك يطلب السماح والغفران ويعاهد نفسه أن يتوب توبةً ناصحة ويبتعد عن كل الأعمال الشريرة ليُكتبَ اسمه في سجل الصالحين.

كذلك فأن الصلاة تعزز بعمق المعنى الروحي لليوم وتمكن المرء من لتركيز على التوبة الشخصية وعلى معنى الحياة وعلى العلاقة بين رب العالمين وبين الأسرة. ليس الهدف من اليوم التكفير عن الذنوب فقط بل إن الهدف أيضا هو إعادة وضع الأولويات الشخصية والرجوع إلى الطريق المستقيم لتكون السنة الجديدة مناسبة لأعمال الخير والأفكار الحسنة.

ِ

عيد رأس السنة اليهودية

عيد رأس السنة اليهودية
تبدأ السنة العبرية في شهر تشري اليهودي خلال فصل الخريف، وهو الشهر الذي يحتوي على العديد من الأعياد. يحل عيد أول السنة في بداية الشهر، وأشيرَ إليه في التوراة كيوم جَلبة (العدد ٢٩ :١ ترجمة التاج) أو ﴿تذكار هتاف البوق﴾ (اللاويين ٢٣: ٢٤ ترجمة سميث). الاسم الثاني المذكور في سفر اللاويين استناداً إلى التلمود الأورشليمي (عن الحاخامين، الحاخام كاهانا والحاخام لوي في “رأس السنة” ٥٩ب). ووفقاً لترجمة الحاخام سعيد الفيومي في كتاب التاج هو ﴿يوم تَبْوِيقِ جلبةٍ﴾ بمعنى “دق القرن”. وبالتالي يعتبر النفخ في البوق من أبرز المظاهر في طقوس هذا العيد. وهذه التقاليد واجبة في التلمود (المِشنا “رأس السنة” ٤: ٩) ومن الضرورة أن يسمع جميع المصلين ثلاثة أصوات مختلفة من البوق ثلاث مرات.


وقد كتب الحاخام موسى بن ميمون في «كتاب التثنية» سبب النفخ في البوق في هذا العيد ما يلي:
«وبالرغم من أن نفخ البوق من أوامر التوراة ولكننا نجد رمزاً فيه. وكأنه يصرخ: “استيقظوا! استيقظوا! أيها النائمون من نومكم. استيقظوا أيها النائمون من إغفاءتكم! اُذكروا الخالق الذي خلقكم وافتكروا أفعالكم وتوبوا إلى رب العالمين!”» (كتاب التثنية باب العِلم من شرائع التوبة ٣: ٤) 



إن الغاية والهدف النبيل السامي في هذا العيد هو أن يترك الإنسان الخطايا والطريق غير الصحيح وأن يعود إلى الله تعالى بكل قلبه ويعاهده أن يسلك الطريق المستقيم وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه وأن يحفظ جميع وصايا الله لينعم بحياة سعيدة وسلام مع أخوانه في الإنسانية وأن تكون سنة مباركة مليئة بالسلام والبركة والنجاح بالأعمال ودوام الصحة والعافية للبشرية جمعاء. 
في فترة التلمود أشارت التقاليد اليهودية في بابل بأن يحتوي الطعام في ليلتي عيد رأس السنة، أطعمة ذات مدلول خاص مثل التمر (وهو رمز للأمل في سنة طيبة قادمة) والقرع، واللوبيا، والبصل الأخضر، والسلق. هذه العادة ليست واجبة (التلمود البابلي “كاريتوت” ٦أ).

كما توجد صلاة خاصة ليوم رأس السنة للأطلاع يرجى الضغط هنا

صلاة عيد رأس السنة

صلاة عيد رأس السنة
الصلاة الخاصة لهذا اليوم لها ثلاثة مبادئ هامة في الديانة اليهودية التي يدعوها الحاخام سعيد الفيومي في كتابه «جامع الصلوات والتسابيح» الذي كُتب بالعربية، بــ«مُلْك الله جل وعز»، وهذه الصلاة مؤلفة من تسعة أقسام رئيسية أي تسع بركات. تتضمن الأقسام الثلاثة الأولى والأخيرة الست البركات الموجودة في الصلاة اليومية، وبين هذين القسمين نجد البركات الثلاث الخاصة بهذا العيد وهي: 
«مُلك» قبول الله تعالى كملك للعالم.
«ذكريات» الاعتراف بأن الله تعالى يعطي الثواب للصالحين ويعاقب الشريرين.
«قرون» الاعتراف بأن الله تعالى أنزل التوراة على جبل سيناء.



وقد فسر الحاخام أبا من مدينة قرطاج في شمال أفريقيا السبب لهذه الأقسام التسعة التي تشكل صلاة عيد رأس السنة (التلمود الأورشليمي “تعنيوت” أو “صيام” ٦٤د). فحسب الحاخام أبا، ترمز الأقسام التسعة إلى صلاة السيدة حنة أم صموئيل النبي عليه السلام، لأن حنة ذكرت اسم المولى تعالى في صلاتها تسع مرات (صموئيل ألأول ٢: ١-١٠). في هذا العيد المتعلق بالتوبة وبالصلاة تُتلى صلاة حنة في الكنيس ومن بعدها تذكر التسع بركات كما جاء في التلمود البابلي (“مغيلّا” أو “مجلة” ٣١أ). 
نتعلم من صلاة حنة بعض الدروس القيمة بالنسبة للصلاة. أولاً، يجب أن يصلى الشخص في قلبه (التلمود البابلي “تعنيوت ٢أ”) كما وجدنا في صلاة حنة ﴿فَإِنَّ حَنَّةَ كَانَتْ تُصَلِّي فِي قَلْبِهَا﴾ (صموئيل ألأول ١: ١٣ ترجمة كتاب الحياة). ثانياً على المصلي أن يرمي بنفسه الى المولى تعالى وتكون صلاته متحمسة وجدّية كما قالت حنة عن نفسها ﴿أَسْكُبُ نَفْسِي أَمَامَ الرَّبِّ﴾ (صموئيل ألأول ١: ١٥ ترجمة كتاب الحياة). إن الصلاة تريح نفس صاحبها تجاه خالقه كما نجد ذلك عند حنة بعد صلاتها بالقول ﴿وَلَمْ تَعُدْ أَمَارَاتُ الْحُزْنِ تَكْسُو وَجْهُهَا﴾ (صموئيل ألأول ١: ١٨ ترجمة كتاب الحياة). وكذلك قال الحاخام شمعون بن لاقِّيش من الذي يريد أن يطهر نفسه فيؤده الرب (التلمود البابلي “صوم يوم الغفران” ٣٨ب).