أرشيف التصنيف: الدين

قواعد الإيمان اليهودي

قواعد الإيمان اليهودي

كتب الحاخام موسى بن ميمون القرطبي (٥٣٢ -٦٠٠هـ ١١٣٨ -١٢٠٣م) ثلاث عشرة قاعدة، يجب على كل يهودي أن يؤمن بها. وجدت أقوال الحاخام التي كُتبت باللغة العربية في كتابه المسمى «كتاب السراج» وهو تفسير للمِشنا، وقد جاء في مقدمته الطويلة للفصل العاشر من “سنهدرين” أو “المحكمة العليا” قواعد عديدة للإيمان. نلخصها للقرّاء الأعزّاء بما يلي:
١. القاعدة الأولى وجود الباري سبحانه. فهو موجود في كل مكان، وهو علة [سبب] وجود الموجودات كلها، وبه قوام وجودها ومنه تستمد البقاء ولو قدرنا ارتفاع وجوده لبطل وجود كل موجود ولم يبق مستقل بوجوده، ولو قدرنا ارتفاع الموجودات كلها غيره لما بطل وجوده تعالى ولا نقص، لأنه تعالى غني غير متفقر في وجوده لغيره…وهذه القاعدة الأولى [تشير عليها الكلمة الأولى من الأوامر العشر] ﴿أَنَا ٱللهُ رَبُّكَ الَّذِي أَخْرَجْتُكَ مِنْ بَلَدِ مِصْرَ مِنْ بِيتِ عُبُودِيَّةِ لاَ يَكُنْ لَكَ مَعْبُود آخْر مِن دُونِي﴾ (الخروج ٢٠: ٢ ترجمة كتاب التاج)
٢. القاعدة الثانية وحدته تعالى. وذلك أن هذا علة الكل واحد، ليس كواحد الجنس ولا كواحد النوع، ولا كالشخص الواحد المركب الذي هو ينقسم لآحاد كثيرة، ولا واحد كالجسم البسيط الواحد بالعدد الذي يقبل الانقسام والتجزؤ إلى ما لا نهاية، بل هو تعالى واحد بوحدة ليس كمثلها وحدة بوجه. وهذه القاعدة الثانية هي المدلول عليها بقوله ﴿اِعْلَمْ يَا إِسْرَائِيلَ إِنَّ اللهَ رَبُّنَا اللهُ ٱلوَاحِدُ﴾ (التثنية ٦:٤ ترجمة كتاب التاج)
٣. القاعدة الثالثة نفي الجسمانية عنه. وذلك أن هذا الواحد ما هو [ليس له] جسم ولا قوة في جسم، ولا تلحقه لواحق الجسم مثل الحركة والسكون…وهذه القاعدة هي المدلول عليها بقوله ﴿فَأَنْتُمْ لَمْ تَرَوْا صُورَةً مَا حِينَ خَاطَبَكُمُ الرَّبُّ فِي جَبَلِ حُورِيبَ مِنْ وَسَطِ النَّارِ﴾ (التثنية ٤: ١٥ ترجمة كتاب الحياة) يعني لم تدركوه [لم تعرفوه صاحب ﴿صُورَةً﴾] لأنه كما قلنا لا جسم ولا قوة لجسم.
٤. والقاعدة الرابعة القِدَم. وذلك أن هذا الواحد الموصوف هو القديم على الإطلاق، وكل موجودٍ غيره فهو غير قديم بنسبة إليه، ودلائل هذا في الكتب كثيرةٌ. وهذه القاعدة الرابعة هي المدلول عليها بقوله ﴿فَالإِلَهُ الأَبَدِيُّ هُوَ مَلْجَأُكُمْ﴾ (التثنية ٣٣: ٢٧ ترجمة كتاب الحياة) وأعلم أن قاعدة شريعة [موسى النبي عليه السلام] الكبرى هي كون العالم محدث كوّنه الله وخلقه بعد العدم المحض (وُجدت هذه الجملة على هامش ورقه في مخطوطة الأصلية المكتوبة بيد الحاخام).
٥. القاعدة الخامسة إنه تعالى هو الذي ينبغي أن يعبدَ ويعظّمَ ويعلن بتعظيمه وطاعته. ولا يُفعل ذلك لمن دونه في الوجود من الملائكة والكواكب والأفلاك وما تركب منها، لأنها كلها غير متحكة بأفعالها لا حكم لها ولا اختيار إلا حبّه تعالى، ولا تتخذ وسائط للتوصل إليه، بل نحوه تعالى تقصد الأفكار وتضرب عما دونه. وهذه القاعدة الخامسة هي النهي عن عبادة الأوثان، [إن أكثر مواضيع التوراة تنهينا عن عبادة الأوثان].
٦. والقاعدة السادسة النبوة. وذلك بأن يعلم أن هذا النوع الإنساني قد يوجد فيه أشخاص لهم فطرة فائقة  وكمال كثير، وتتهيأ نفوسهم حتى تقبل صورة العقل، ثم يتصل ذلك العقل الإنساني بالعقل الفعال فيفيض عليهم منه فيض كريم، وأولئك هم الأنبياء. وهذه هي النبوة وهذا معناها…ونصوص التوراة تشهد بنبوة أنبياء كثيرين.
٧. والقاعدة السابعة نبوة سيدنا موسى عليه السلام. وذلك بأن يُعتقد أنه أبٌ لجميع الأنبياء المتقدمين قبله والمتأخرين بعده. الكل هم دونه في الرتبة، وهو صفو الله من جميع النوع الإنساني، المدرك منه تعالى أكثر مما أدرك ويدرك كل إنسان وُجد ويُوجد، وأنه عليه السلام تناهى في العلو عن الإنسانية…وكهذا المعنى كُنى عنه بكونه يخاطب الله دون وساطة الملائكة.
٨. والقاعدة الثامنة هي «التوراة من السماء». وذلك بأنْ يأمن أن جميع هذه التوراة الموجدة بأيدينا يومنا هذا هي التوراة المنزلة على موسى، وإنها كلها «מפי הגבורה» [من المولى تعالى] وصلت لموسى كلها من قبل الله الوصول الذي يسميه على سبيل المجاز «كلام»، ولا يعلم كيفية ذلك الوصول إلا هو عليه السلام، الذي وصل إليه، ويكتب جميعها تواريخها وأخبارها وشرائعها وكذا سمي ﴿מחוקק﴾ [نَقَّاش] (العدد ٢١: ١٨)…والقول المدلول به على هذه القاعدة الثامنة هو قوله ﴿فَقَالَ مُوسَى: «بِهَذَا تَعْرِفُونَ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَرْسَلَنِي لأُجْرِيَ كُلَّ هَذِهِ الأَعْمَالِ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ صَادِرَةً عَنْ نَفْسِي»﴾ (العدد ١٦: ٢٨ ترجمة كتاب الحياة)
٩. والقاعدة التاسعة النسخ. وذلك أن هذه شريعة موسى لا تنسخ، ولا تأتي شريعة من قبل الله غيرها، ولا يزاد فيها ولا ينقص منها لا في النص ولا في التفسير، قال ﴿فَاحْرِصُوا عَلَى طَاعَةِ كُلِّ مَا أُوْصِيكُمْ بِهِ، لاَ تَزِيدُوا عَلَيْهِ وَلاَ تُنَقِّصُوا مِنْهُ﴾ (التثنية ١٢ :٣٢ ترجمة كتاب الحياة).
١٠. والقاعدة العاشرة أنه تعالى يعلم أفعال الناس ولا يُهْملهُم [الإشراف الإلهي والعناية الإلهية]. وليس كرأي من قال ترك الله هذه الأرض، بل كما قال ﴿عَظِيمٌ فِي الْمَشُورَةِ وَقَادِرٌ فِي الْعَمَلِ، وَعَيْنَاكَ مَفْتُوحَتَانِ تُرَاقِبَانِ جَمِيعَ طُرُقِ الإِنْسَانِ لِتُجَازِيَ كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ تَصَرُّفَاتِهِ وَثِمَارِ أَعْمَالِهِ﴾ (أرمياء ٣٢ : ١٩ ترجمة كتاب الحياة) وقال ﴿وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ﴾ (التكوين ٦ : ٥ ترجمة كتاب الحياة) وقال ﴿وَقَالَ الرَّبُّ: «لأَنَّ الشَّكْوَى ضِدَّ مَظَالِمِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَتْ وَخَطِيئَتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدّاً﴾ (التكوين ١٨ : ٢٠ ترجمة كتاب الحياة)، فهذه يدل على هذه القاعدة.
١١. والقاعدة الحادية عشرة أنه تعالى يجازي من يمتثل بأوامر التوراة ويعاقب من يرتكب نواهيها وأن أعظم جزائه [العالم الآخر الأبدي] وأشد عقابه “אלכרת” “الكارِت” [مقطوع من الصالحين]…والنص المدلول به على هذه القاعدة قوله ﴿وَالآنَ إِنْ شِئْتَ، اغْفِرْ لَهُمْ، وَإِلاَّ فَامْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ الَّذِي كَتَبْتَ﴾ (الخروج ٣٢: ٣٢ ترجمة كتاب الحياة) وجاوبه ﴿الَّذِي أَخْطَأَ إِلَيَّ أَمْحُوهُ مِنْ كِتَابِي﴾ (الخروج ٣٢: ٣٣ ترجمة كتاب الحياة) دليل على تحصيل المطيع والعاصي ليجازي هذا ويعاقب هذا.
١٢. والقاعدة الثانية عشرة «أيام المسيح» وهو الإيمان والتصديق بمجيه…ولا يضرب له أجل ولا تتأول النصوص لإخراج وقت مجيئه (التلمود البابلي “سنهدرين” أو “المحكمة العليا” ٩٧ب)…ومن أشكّ فيه أو استقلّ أمره كذب التوراة التي وعدت به  [بقوله تعالى ﴿أَرَاهُ وَلَكِنْ لَيْسَ حَاضِراً، وَأُبْصِرُهُ وَلَكِنْ لَيْسَ قَرِيباً. يَخْرُجُ نَجْمٌ مِنْ يَعْقُوبَ، وَيَظْهَرُ مَلِكٌ مِنْ إِسْرَائِيلَ﴾ (العدد ٢٤: ١٧ترجمة كتاب الحياة وكذلك كتب الحاخام في «كتاب التثنية» باب “قضاة” في “شرائع الملوك” ١١: ٤) وقد قيل أيضاً ﴿فَإِنَّ الرَّبَّ إِلَهَكُمْ يَرُدُّ سَبْيَكُمْ وَيَرْحَمُكُمْ، وَيَلُّمُ شَتَاتَكُمْ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ نَفَاكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ إِلَيْهِمْ ٤فَإِنْ كَانَ قَدْ بَدَّدَكُمْ إِلَى أَقْصَى السَّمَاوَاتِ فَمِنْ هُنَاكَ يَجْمَعُكُمْ وَيَرْجِعُ بِكُمْ، ٥وَيُعِيدُكُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي وَرِثَهَا آبَاؤُكُمْ فَتَمْتَلِكُونَهَا، وَيُحْسِنُ إِلَيْكُمْ وَيُكَثِّرُكُمْ أَكْثَرَ مِنْ آبَائِكُمْ﴾ سفر التثنية ٣٠: ٣ – ٥ ترجمة كتاب الحياة] ومن جملة هذه القاعدة أن [لا يكون ملك لإسرائيل إلاَّ من ذرية الملك داود عليه السلام] ومن نسل الملك سليمان خاصةً… [وعندما] يرجع المُلك فيه لإسرائيل ويرجعون إلى [أرض إسرائيل] ويكون ذلك المُلك القائد ويعظم اسمه ويملأ أفاق الأرض سيكون أعظم من ملك سليمان ، وتسالمه الملل وتطوعه البلاد لعظم عدله…ولا يتغير في الوجود شيءٌ، عما هو عليه الآن، غير أن الملك يكون لإسرائيل ونص حكماء التلمود [من أقوال صموئيل في التلمود البابلي “بركات” ٣٤ب] «ليس فرق بين يومنا هذا وبين أيام المسيح إلا الاستقلالية عند الأمم فقط» ويكون في أيامه القوي والضعيف متساويين…والفائدة العظيمة في ذلك الزمان هو أن تستريح من سيطرة التي تعوقنا عن الفضائل كلها ويكثر العلم كما قال ﴿]]﴾ (٩: ١٨ ترجمة كتاب الحياة) وتنقطع الفتن والحروب كما قال ﴿﴾ (٩: ١٨ ترجمة كتاب الحياة) فيصح إلى ألذي يكون في تلك الأيام كمال كثير يرتقي به للعالم الآخر، والمسيح يموت ويلي ابنه وابن ابنه وقد بيّن الله تعالى موته قال ﴿]]﴾ (٩: ١٨ ترجمة كتاب الحياة) ويدوم ملكه دواماً عظيماً جداً، وتطول الأعمار أيضاً لأن بارتفاع الأحزان والأنكاد تطول الأعمار.

تطور الصلاة اليهودية و شرائعها

تطور الصلاة اليهودية

لم نجد لليهود صلاة رسمية تُصلى بصورة دائمة في فترة البيت المقدس الأول باستثناء ما نجد في الكتاب المقدس. وفي فترة البيت المقدس الثاني وضعت المحكمة العليا صيغة الصلوات اليومية وهي تتألف من ثمانية عشر فصلا. وفي الفترة العباسية جُمعت الصلوات اليهودية في كتب في بلاد الشام والعراق.  وبإمكان كل فرد أن يضيف طلباته الشخصية والتماساته كلما أراد. ويستطيع اليهود أن يصلوا بأية لغة يفهونها كشهادة التوحيد اليهودي وبركة الطعام (المِشنا “سوطا” ٧ :١)، ونجد ترجمة للصلاة في اللغة العربية عند اليهود اليمنيين، ولكن معظم اليهود يصلّون اليوم باللغة العبرية.  وهذه ترجمة يمنية باللغة العربية للصلاة اليومية:




«واسمع صوتنا يا ربنا واشفق علينا وارحمنا واقبل برحمة ورضاء صلاتنا ومن بين يديك يا ملكنا لا تردّنا خائبين إذ أنت سامع صلوات كل فم دعاك سبحانك وتبارك اسمك يا سامع الصلوات ومجيب الدعاء.» (من تأليف الحاخام يوسف القافح عليه السلام، «كتابييم أ» مطبوع في أورشليم ١٩٨٨م، صفحة ٤٩٧)

وقد قال الحاخام إليعزر بن هورقانوس (المِشنا بركات ٤:٤ والمِشنا “أباء” أو “ابوت” ٢: ١٣ من أقوال حاخام شِمعون) على الشخص أن لا يجعل صلاته عملية روتينية (اِعْتِيَادِيّة) بل طلبات رحمة واستغفار للذنوب. ويقضي الحكماء عادة ساعة كاملة في التأمل والتفكير في عظمة الخالق تعالى قبل أن يبدؤوا صلواتهم (المِشنا “بركات” ٥: ١). للاطلاع على هدف الصلاة يرجى التفضل من هنا

وتؤدّى الصلوات اليهودية ثلاث مرات في اليوم، في الصباح وبعد الظهر وفي المساء، بالإضافة إلى صلاة أخرى في أيام السبت. كما أن هناك صلاة خاصة تؤدى في اليوم الأول من كل شهرٍ، وفي أيام الأعياد المذكورة في التوراة. تسمى الصلاة بالعبرية «صلاة الوقوف» لأن المصلين يقفون أثناء الصلاة. وتبدأ الصلاة بشكر للمولى تعالى وتنتهي أيضا بشكر وبطلب سلام كامل في الدنيا.
نجد نص الصلاة الرسمية بصيغة الجمع فقط ولكن يمكن لمن يشاء أن يضيف دعوة إلى صلاته بصيغة الفرد. وبالرغم من احتمال أداء الصلاة فرديا أو في الكنيس تتطلب أجزاء الصلاة حضور عشرة رجال. إن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد. وقد ذكر ذلك أيضاً الحاخام سعيد الفيومي في «كتاب جامع الصلوات والتسابيح» الذي كتبه بالعربية «وإن كانت جماعة تصلى هذه الثلاثة صلوات…ينبغي أن يكون من العشرة إمام لهم، يتقدّم بين يديهم، ويقول أشياء زائدة على صلاة الفرد…ويقومون يصلون [الفصول الثمانية عشر] بصوت [منخفض] فإذا فرغوا وسلّموا [التسليم هي نهاية الصلاة] تقدّم الإمام وافتتح [الصلاة بصوت عال]».

عيد الحانوكا

عيد الحانوكَّا
عيد حانوكَّا يسمى عيد الأنوار في كتاب «تأريخ اليهود» (١٢.٧.٦-٧) للمؤرخ اليهودي يوسف بن متاثيا الكاهن (Ιώσηπος يوسيفوس فلافيوس). يقع هذا العيد في نهاية الخريف ويبدأ في الخامس والعشرين من الشهر العبري التاسع ويستمر ثمانية أيام. وتوقد الانوار في مساء كل يوم من أيامه. تُشعل الشموع في البيوت ويُتلى مزمور (دعاء) يُشكر فيه رب العالمين لنصرته اليهود في عهد الأسرة الحشمونية في ثورتهم ضد المملكة السلوقية التي حكمت سوريا وإسرائيل بقيادة أنطيوخوس الرابع. وقد ثار اليهود على هذه المملكة السلوقية لمدة ثلاث سنوات (١٦٧-١٦٥ قبل الميلاد).

يذكر التراث اليهودي أسبابا للاحتفال بعيد الأنوار. وفقا لكتاب المكابيين الثاني تشير أيام العيد الثمانية إلى أيام عيد المظال (١٠:٦). يضيف التلمود إلى هذا الكتاب سببا آخر لعدد أيام العيد التي تشير إلى معجزة حدثت للحشمونية عند تدشين البيت المقدس واستمرت ثمانية أيام. حسب التلمود لم يبق في الهيكل ما يكفي من الزيت الصالح لإيقاد الشمعدان المقدس، وبرغم ذلك فإنه أنار الهيكل ثمانية أيام بالكمية القليلة من الزيت الباقي حتى تم تخضير الزيت الجديد.




وفقاً لتلاميذ الحاخام هيلل (٣٠ ق.م.) توقد شموع كل يوم في شمعدان معد خصوصاً لذلك الغرض. يتم إضاءة شمعة واحدة في اليوم الأول، ثم شمعة ثانية في مساء اليوم الثاني وهكذا حتى تكتمل إضاءة الشموع الثمانية (التلمود البابلي “سبت” ٢١ب). يذكر التلمود البابلي (“عِبَادَةُ الأَوْثان” ٨أ) سببا لهذه العادة . عندما لاحظ آدم لأول مرة تقليص ساعات النهار في ذروة الشتاء خاف ودعا إلى المولى تعالى أن يعيد نور الشمس. بعد مرور ثمانية أيام كشف أن النهار يمتد من جديد فقرر جعل ثمانية أيام أخرى (لتوسيع ساعات النهار فيها) موعد فرح وشكر للخالق تعالى.

معنى اسم العيد “حانوكا” هو تدشين باللغة العبرية، ويشير هذا الاسم إلى تدشين البيت المقدس من جديد بعد ترميمه على يد الأسرة الحشمونية بعد انتصارهم. ترد قصة تدشين الهيكل في كتاب المكابيين الأول (٤:٥١-٥٧). إن عيد الأنوار هو من الأعياد الدينية الصغيرة وهو مناسبة سعيدة والعمل مسموح فيه وتتميز بالامتناع عن الحداد والتعبير عن الحزن (كتاب “توسفتا” مقالة “صيام” أو “تعنيوت” ٢:٥).

بعض تشريعات عيد الفصح العبري

بعض تشريعات عيد الفصح العبري

يستمر عيد الفصح اليهودي أسبوعا كاملا، لكن الوقوف عن كل العمل مطلوباً فقط في اليوم الأول وفي اليوم الأخير من العيد.
إن أبرز ظاهرة في عيد الفصح هي وجوب إخلاء البيت من كل خميرٍ. لاَ يُسمح إلا بأكل خبز الفطير. يُصنع الفطير من دقيق القمح ويعجن بدون إضافة الخميرة تحت مراقبة صارمة وبسرعة لضمان ألاَّ يتم التخمير الطبيعي الذي يحدث عندما يضاف الماء إلى الدقيق قبل خبزه. تفسّر التوراة سبب أكل الفطير (الخروج ١٢: ٣٩ ترجمة كتاب الحياة): ﴿ثُمَّ خَبَزُوا الْعَجِينَ الَّذِي أَخْرَجُوهُ مَعَهُمْ مِنْ مِصْرَ خُبْزَ مَلَّةِ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُخْتَمِراً، إذْ أَنَّهُمْ طُرِدُوا مِنْ مِصْرَ وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَتَأَخَّرُوا فَمَا أَعَدُّوا لأَنْفُسِهِمْ زَاداً﴾
على كل فرد يهودي سواء كان غنياً أو فقيراً أن يشعر بطعم الحرّية وكأنه خرج من عبودية المصريين القدامى («كتاب التثنية» باب مواسم شرائع “خميرة وفطير” ٧: ٦). وبالرغم من أنه يجب على الإنسان أن يتبرع بالمال للفقراء طوال العام ولكن قبل العيد الفصح (اليهودي) يجب بشكل خاص أن تقدم المساعدات والحسنات المادية للفقراء والمحتاجين ليعيّدوا وليشعروا بلذة العيد وبأنهم تحرروا من العبودية (المشنا فصح أو “فساحيم” ١٠: ١).
عندما كان البيت المقدس قائما، كان الحجاج من بني إسرائيل يأكلون لحم الفصح مع الفطير والأعشاب مرةً في مدينة أورشليم لأنه قيل في التوراة ﴿فَتَأْكُلُوا [الْفِصْحَ] مَعَ فَطِيرٍ وَأَعْشَابٍ مُرَّةٍ﴾ (سفر العدد ٩: ١١ ترجمة كتاب الحياة). وأيضاً أوصت التوراة أن يُشوي هذا الذبح بالنار في هذه الليلة (الخروج ١٢: ٩ ترجمة كتاب الحياة) ﴿لاَ تَأْكُلُوا مِنْهُ نِيئاً أَوْ مَسْلُوقاً، بَلْ مَشْوِيّاً بِنَارٍ، رَأْسَهُ مَعَ أَكَارِعِهِ وَجَوْفِهِ﴾.




لقد ورد في التوراة بعد الأمر بالاحتفال بالفصح (ترجمة كتاب الحياة الخروج ١٣: ١٤) ﴿وَحِينَ يَسْأَلُكَ ابْنُكَ فِي الأَيَّامِ الْمُقْبِلَةِ: مَا مَعْنَى هَذَا؟ تُجِيبُهُ: إِنَّهُ بِيَدٍ قَدِيرَةٍ أَخْرَجَنَا الرَّبُّ مِنْ دِيَارِ الْعُبُودِيَّةِ﴾ ولقد تم أمر الحديث عن خلاص المولى تعالى بشكل رسمي الذي يحتفي فيه في البيت في مناسبة تناول الطعام. فإذا لا يسأل الطفل أي سؤالا، وفقا للمِشنا (“فساحيم” أو “فصح” ١٠: ٤ وفي التلمود البابلي هناك ١١٦ب)، يعلّمه والده. يبدأ الأب بهذا السؤال: «بِمَ تَغَيَّرَتْ هٰذِهِ ٱللَّيْلَةُ مِنْ كُلِّ ٱللِّيالي؟» وبعد ذلك سوف يجيب الأب جوابا عندما يشير إلى ثلاثة أمور تتمييز العادات الخاصة في هذه الليلة.(١) يذكر لأولاده وللحاضرين ماذا سوف يفعلون. أولا يُغمسون الخضار، بعد ذلك يأكلون الفطير ويغمسون مرة ثانية الخسّ في دبس العنب أو التمر، وأخيرا يأكلون لحم ذبح الفصح الذي يُشوى على النار. وكذلك يقول:
فيِ كُلِّ ٱللَّيالي نَغْمِسُ مَرَّةً واحِدَةً وَفِي ٱللَّيْلَةِ هٰذِهِ مَرَّتَيْنِ.
فيِ كُلِّ ٱللَّيالي نَأَكُلُ خميرًا أوْ فَطيرًا وَفِي ٱللَّيْلَةِ هٰذِهِ كُلُّهُ فطيرٌ. (بالمعنى نأكل فطيراً فقط.)
فيِ كُلِّ ٱللَّيالي نَأَكُلُ لَحْمًا مَطْبوخًا أَوْ مَشْوِيًّا وَفِي ٱللَّيْلَةِ هٰذِهِ كُلُّهُ مَشْوِيٌّ. (بالمعنى نأكل لحما مشويا فقط.)
كذلك فعل اليهود في فترة البيت المقدس عندما ذبحوا وأكلوا الفصح. ولكن بعد تدمير الهيكل وجدوا أجوبة وأمثلة أخرى. ويضيفون اليوم بدلا من أن يذكروا ذبيحة الفصح عادتين، وهما:
فيِ كُلِّ ٱللَّيالي نَأَكُلُ أَنْوَاعًا مُخْتَلِفَةً مِنِ ٱلخَضارِ وَفِي ٱللَّيْلَةِ هٰذِهِ كُلُّهُ خَسٌّ وَأَعْشابٌ مُرَّةٌ. (بالمعنى نأكل خساً وأعشاباً مرةً فقط.)
فيِ كُلِّ ٱللَّيَالِي نَأَكُلُ وَنَشْرَبُ أَحْيَانًا جالِسينَ وَأَحْيانًا مُضْطَجِعينَ وَفِي ٱللَّيْلَةِ هٰذِهِ كُلُّنَا مُضْطَجِعونَ.
كما هو الحال دائماً، بعد أن ينتهي تناول الطعام يغسلون أيديهم بالماء ويشكرون الرب تعالى على رِزقه. في نهاية الطقوس يقرؤون بفرح ولهفة بعض المزامير والتسابيح ليعبروا عن شكرهم الكبير للمولى تعالى على كل فضائله وعجائبه التي فعلها لآبائهم ولهم.

صفحة ٦٠ من «كتاب هجادة ليلة الفصح المبارك» مع ترجمة باللغة العربية مكتوبة مطبوعة فليكس مزراحي بحارة اليهود في القاهرة. (لا يُعرف عام التأليف وربما في نهاية القرن التاسع عشر بعد الميلاد.)
يوجد كثير من الصلوات الخاصة في الكنس طوال مدة العيد.

يبدأ في اليوم الثاني لعيد الفصح حساب خمسين يوما (اللاويين ٢٣: ١٥-٢١) لدخول العيد الثاني من أعياد الحج السنوية.

لمعرفة المزيد عن عيد الفصح يرجى التفضل من هنا
_________
(١) تدل الترجمة العراقية للمِشنا المنشودة حتى يومنا هذا على تفسيرنا. عند العرقيين تُرجم السؤال: «بم تغيرت هذه الليلة؟». طبع الحاخام عزرا رأوبين دانغور البصري الترجمة العربية باللهجة العراقية في بغداد (١٩٣٦م) وفي مدينة رامات جان في أرض إسرائيل طبعت ترجمة وتفسير الحاخام منسَّى سليمان الشهرباني (١٩٨٤م). وقد ترجم آخرون هذه الأسئلة الموجودة في هذه المشنا كما يلي: «لماذا تغيرت هذه الليلة؟ لماذا نغمس مرتين؟ وغير ذلك».

عيد الفصح العبري

عيد الفصح العبري

يسمى عيد خروج بني إسرائيل من مصر القديمة بعيد الفصح (العبري) وعيد الفطير في التوراة. هذا العيد هو حج ايضاً و يتم في فصل الربيع، وكبقية أعياد الحج الأخرى، بعد تدمير البيت المقدس اصبح يتم في البيت والكنس. السبب الأهم والأساسي لهذا العيد هو لتذكير إنقاذ المولى تعالى بني إسرائيل من العبودية المصرية القديمة كما يذكر سفر التثنية ذلك (١٦: ١-٤ ترجمة كتاب الحياة):
﴿احْتَفِلُوا دَائِماً بِفِصْحِ الرَّبِّ إِلَهِكُمْ فِي شَهْرِ أَبِيبَ (أَيْ شَهْرِ نِيسَانَ)، فَفِي هَذَا الشَّهْرِ أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ مِنْ مِصْرَ لَيْلاً ٢وَاذْبَحُوا لِلرَّبِّ إِلَهِكُمْ غَنَماً أَوْ بَقَراً فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ لِيُحِلَّ اسْمَهُ فِيهِ ٣لاَ تَأْكُلُوهُ مَعَ خُبْزٍ مُخْتَمِرٍ، بَلْ كُلُوهُ مَعَ فَطِيرٍ طَوَالَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، لأَنَّ هَذَا هُوَ خُبْزُ الْمَشَقَّةِ، إِذْ إِنَّكُمْ عَلَى عَجَلٍ غَادَرْتُمْ دِيَارَ مِصْرَ، وَبِذَلِكَ تَتَذَكَّرُونَ يَوْمَ خُرُوجِكُمْ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكُمْ ٤لاَ تُبْقُوا خَمِيراً فِي أَرْضِكُمْ طَوَالَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَلاَ يَبِتْ شَيْءٌ مِنْ لَحْمِ حَمَلِ الْفِصْحِ الْمَذْبُوحِ فِي مَسَاءِ الْيَوْمِ الأَوَّلِ إِلَى الْغَدِ﴾
للأطلاع على بعض تشريعات عيد الفصح العبري يرجى التفضل من هنا

المعبد اليهودي (الكنيس)

المعبد اليهودي
الكنيس، جـمعه كُنُس، هو بيت من بيوت الله عز و جل ومكان لعبادته تعالى، الصلاة وتعلّم وتدريس الدين اليهودي  لليهود. ويقابله المسجد عند المسلمين والكنيسة عند المسيحيين. في الكنيس يوجد مكاناً تـحفظ فيه أسفار التوراة المخطوطة ويسمى بالهيكل. يقع في قلب الكنيس. يؤمّ الإمام («الحزان» بالعبرية) بالمصلين في منتصف الكنيس على منصّة («تيبا» بالعبرية) تقابل الهيكل. ويجلس المصلون على الكراسي ، وذكر الحاخام موسى بن ميمون («التثنية» شرائع الصلاة ١١: ٥) بأن المصلين في البلاد العربية يجلسون على الأرض المفروشة بالسجاد الفاخر للصلاة. وما زال اليهود اليمنيون حتى يومنا هذا يتبعون هذه الطريقة.
وتذكـر الكتابات الأثرية القديمة بأنه الكنس كانت موجودة منذ القرن الثالث قبل الميلاد حيث تدل الآثار المكتشفة في مصر عن كنيس يهودي منذ زمن البيت المقدس.
وجاء في التوسفتا، وهو كتاب ديني قديم منذ القرن الثالث الميلادي، يختص بتفسّير المشنا والشرائع اليهودية («ميغيلّا» أو “مجلة” ٢ : ١٨ ) :
إن للكنس حرمة كبيرة ولا يجوز الاستهتار بها فهي مكان خاص للعبادة والقراءة والدراسة. ولا يجوز الدخول لها أيام الصيف هرباً من الحرّ وتفيّأً بظلّها، لا يجوز دخولها أيام الشتاء هرباً من البرد أو الأمطار. كما لا يجوز الأكل والشرب والنوم والتنزّه فيها، لأنها مكان مقدّس جداً مخصص للعبادة، ولكن يمكن رثاء فقيد جليل فيها.



ووفقاً للحاخام هائي جاؤون الذي عاش في بغداد في القرن الحادي عشر الميلادي يجوز استخدام الكنس كمدارس لتعليم الطلاب العلوم الدينية والدنيوية والكتابة باللغة العربية والحساب وغيرها. وقد عُثر على أقوال الحاخام هائي جاؤون هذه، في القاهرة القديمة التي كان اسمها الفسطاط على أوراق قديمة جداً في كنيس ابن عزرا، ثم طُبعت هذه الأوراق في كتاب الحاخام إسرائيل موسى حزان سمّاه بالعبرية «شيئريت هَنَّاحالة» أو «بقية الإرث» (الفصل الرَّابعُ والأربعون وطبع في الإسكندرية عام ١٨٦٢م) وذُكر في هذا الكتاب بأنه من الممكن أيضاً تعلّم جميع اللغات في الكنيس.
أخيراً، على المصلّين أن يدخلوا إلى الكنيس بخشوع ورهبة وأن تكون قلوبهم مفعمة بالإيمان والتقوى والصلاح.

لمعرفة الهدف من الصلاة في الديانة اليهودية يرجى التفضل من هنا

عيد المظال

عيد المظال
في اليوم الخامس عشر من شهر تشري العبري، بعد خمسة أيام من صوم يوم الغفران، يحل ﴿عِيدِ الْجَمْعِ فِي آخِرِ السَّنَةِ﴾ (سفر الخارج ٣٤: ٢٢ ترجمة كتاب الحياة). ويسمى هذا العيد «عيد المظلات»أو «عيد المظال» واسمه بالعبرية هو «حجّ هاسُّوكُّوت». ومدته سبعة أيام يُحج فيها إلى مدينة أورشليم ويُسكن في المظال. وبعد هذا الحج في اليوم الثامن يأتي عيد «اعْتَكَافَ الشَّعْبُ الثامن» أو«شِميني حج هاعاصِرِتْ» بالعبرية.

التوقف عن العمل ليس مطلوبا إلا في اليوم الأول من عيد المظال وفي اليوم الأخير بقوله تعالى ﴿تَجْتَمِعُونَ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ فِي مَحْفَلٍ مُقَدَّسٍ، تَتَوَقَّفُ فِيهِ جَمِيعُ الأَعْمَالِ، ثُمَّ تُثَابِرُونَ عَلَى تَقْرِيبِ مُحْرَقَاتٍ لِلرَّبِّ طَوَالَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ. وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ تَجْتَمِعُونَ لاِحْتِفَالٍ مُقَدَّسٍ تُقَدِّمُونَ فِيهِ مُحْرَقَاتٍ لِلرَّبِّ، وَتَعْتَكِفُونَ لِلْعِبَادَةِ. وَفِي هَذَا الْيَوْمِ تَتَوَقَّفُ أَيْضاً جَمِيعُ الأَعْمَالِ﴾ (اللاويين ٢٣: ٣٥ – ٣٦ ترجمة كتاب الحياة)




وصية المظال
هذا العيد يشير إلى الأيام التي مكث فيها بنو إسرائيل في الصحراء لمدة أربعين عاماً عند خروجهم من مصر القديمة تحت رعاية وبركة المولى تعالى. فقاموا في هذا العيد ببناء مظلات أي سقائف يعيشون فيها مدة سبعة أيام. أعطت التوراة سببا لتلك الوصية حيث قيل ﴿لِكَيْ يَعْلمَ أَجْيَالُكُمْ إِنِّي اللهُ رَبُّكُم أَجْلَسْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ضِلاَلِ مِنْ غَمَامِي حِينَ أَخْرَجْتُهُمْ مِن بَلَدِ مِصْرَ﴾ (اللاويين ٢٣: ٤٣ ترجمة كتاب التاج).

للأطلاع على شرائع عيد المظال يرجى التفضل من هنا

 

اليوم الثامن
إن اليوم الثامن من هذا العيد هو آخر أيامه وتبدأ فيه صلوات الطلب من المولى تعالى أن يرسل الأمطار الخيرة إلى عباده وأن تكون سنة خير وبركة. لا يحملون الأربعة الأنواع في هذا اليوم (المِشنا “سوكّأ” ٤: ١) ووفقاً للتلمود الأورشليمي لا يوجد علاقة بين عيد المظال و هذا العيد (“سوكا” ٥٤أ) .

وتبلغ ذروة الاحتفالات في هذا اليوم بالابتهاج والفرحة بعد انتهاء قراءة أسفار التوراة الخمسة السنوية التي بدأت من مطلع العام الماضي، وفقا للتقليد البابلي (التلمود البابلي”مجلة” أو”مغيلاّ”٣١أ).

شرائع عيد المظال

شرائع عيد المظال

كتب الحاخام سعيد الفيومي بعض الشرائع الضرورية لهذا العيد واطلق عليها الاسم “ظلال” في كتابه «جامع الصلوات والتسابيح» حيث ورد ما يلي:

يجب أن نصنع لنا عريساً في كل منزل من منازلنا تحت السماء على سطح أو في ساحة الدار. ونجعل له حواجزَ من ثلاث جهات حتى لا يكون له مدخل إلا من جهة واحدة. وهذه الحواجز يجوز أن تكون ستوراً أو بواراً أو حُصراً بعد أن تشدّ بحبال حتى لا يمكن أن يسليها الإنسان ويدخل منها. فإن بقى بين أسافل الستور وبين الأرض أقلّ من ثلاث قبضات جائز وإما أكثر فلا.

ويكون مكون السقيفة (فوقها) نبات أما آس أو سعف أو قصب أو غرب أو ما أشبه ذلك. ويكون التظليل ثخيناً حتى تكون أجزاء الظل فيه أكثر من أجزاء الشمس.

وأقلّ ما يكون طولها وعرضها سبع قبضات في سبع قبضات.* وأقلّ ما يكون ارتفاعها عشر قبضات، وأكثر ما يكون ارتفاعها عشرين ذراعاً. ولا يجوز أن يطرح فوق المظلّة حصيراً ولا باريّة. وكذلك لا نستر دونه أزاراً ولا رداءً، فإن فعل شيء من ذلك أفسد الظلال. وإن انفتح في الظلال كوّة مقدارها ثلاث قبضات، فقد أفسدته إلى أن تظلل.
[…]
ويجب أن يكون طعامنا وشرابنا وقرأتنا ودرسنا و نيامنا في الظلال. لا نصنع شيء من هذه خارجه. وأي وقت دخلنا إليه نبرّك … ولو دخلنا إليه وخرجنا خمسين مرّة في كل يوم.
تكون وجبات الطعام المأكولة في الخيمة مناسبات سعيدة ومرحة يشترك فيها الأقرباء والأصدقاء وخاصة في الليلة الأولى التي واجبة حسب المِشنا (سوكّا ٢: ٥).
وصية الانواع الاربعة
في هذا العيد يؤخذ أربعة أنواع من النباتات بقوله تعالى ﴿وَخذوا لَكُم فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ، مِنْ تَمْرِ شَجَرِ الْأَتْرَنْجِ، وَمِنْ لُبِّ النَّخْلِ، وَمِنْ أَغْصَانَ عُودِ الْآسِ عَلَى صَنْعَةِ الضَّفْرِ [من الضفائر]، وَمِنْ غَرَبِ الْوَادِي [اسم شجر الخِلاف شامِيّة]، وَأَفْرَحُوا بِهَا بِيْنَ يَدِيِ اللهِ رَبِّكُمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ﴾ (اللاويين ٢٣: ٤٠ ترجمة كتاب الحياة).




وفقاً لحكماء التلمود ﴿تَمْرُ شَجَرِ الْأَتْرَنْجِ﴾ المذكور في التوراة هو الأترج واسمه العلمي Citrus medica. وهو ذهبي اللون زكي الرائحة ومعنى ﴿لُبِّ النَّخْلِ﴾ هو أوراق قلب النخل. ووفقاً للمشنا الآس المطلوب هو آس مثلّث، يوجد له ثلاث أوراق في كل برعم. يجمع اليهود الأنواع الثلاثة (ما عدا الأترنج) ويشدّها باقةً. وكتب الحاخام سعيد الفيومي بعض الشرائع عن هذه العادة في كتابه «جامع الصلوات والتسابيح» كما يلي:

صفة الأترّنجة: معتدلة في صورتها نقية من عموم الجرب فأن كان على بعضها جائز ولا تكون ناقصة شيء فأن انقلعت الدائرة التي تحت عودها غير جائز ولا تكون جافّة ولا صغيرة أقلّ من مقدار بيضة.
وصفة الآس: أن يكون في كل طبقة من طبقاته ثلاث ورقات منتظمة فأن لم يجد العود كله على هذه الصفة فليقنع بثلاث طبقات في رأسه أن تكون بهذه الصفة فأن لم تكّ هذه الطبقات في رأسه بل كانت في وسطه فليقطف ما فوقه حتى تكون هي الرأس وما زاد على ثلاث ورقات فصارت أربع أو خمس أو ما زاد جائز.

وصفة لب النخل: أن يكون معتدلاً غير معوّج اللهمّ إلا أن يعوّج إلى وجهه وهو الجانب المشقوق الذي لونه أحمر وإما أن تعوّج إلى ورائه أو إلى أحد جانبه غير جائز وكذلك أن انقلعت السعفة العليا الجامعة لورقه أو انشقّت فغير جائز وإما أن تفرقت ورقه فليعد شدّها.

وصفة الغرب: ما كان منه عوده أحمراً وورقه سبطاً وأطراف ورقه مُلْس فهو المتّخذ وأما ما كان عوده أبيضاً وورقه مدوّراً وأطراف ورقه خشنة كأنها منشار غير جائز. فالأول يسمّى بالشام ومصر صفصاف والثاني غرب، ورأيت أهل هذه البلاد (العراق) يعكسون هذين الاسمين.

للأطلاع على عيد المظال يرجى التفضل من هنا

صوم يوم الغفران

صوم يوم الغفران
بعد عيد رأس السنة تأتي أيام التوبة وفيها تحاسب كل شخص نفسه على ما اقترفت يداه من أخطاء نحو الله تعالى ونحو الآخرين، ويشعر بالندم على ما ارتكبه ويعاهد نفسه بالعودة إلى الطريق المستقيم الصحيح وأن يكون تصرفه سليما مع الله تعالى والآخرين في المستقبل. 

إن التوبة توصل العابد إلى تصرفات حسنة وأخلاق جيدة. ويجب على كل إنسان أن يقوم بما يلي، قال حكماء التلمود يجب على الإنسان أن يعتبر أن نصفه مذنب ونصفه بريء وعليه أن يقومَ بأعمال صالحة جيدة كثيرة ليكون من الصالحين. وأضاف الحاخام ألعازار بن شمعون (عاش في نهاية القرن الثاني بعد الميلاد): ليس على الإنسان وحده فقط أن يحاسب نفسه بل عليه أن يفكّر بأن الدنيا كلها نصف مذنبة ونصف بريئة وعليه أن يقوم بأعمال صالحة لينقذ نفسه والعالم من الهلاك. (التلمود البابلي “قيدوشين” أو “خِطبة” ٤٠ب)

تستمر هذه المحاسبة للنفس مدة عشرة أيام وتصل ذروتها في صوم يوم الغفران، اليوم العاشر من الشهر السابع (شهر “تِشري” اليهودي). هذا العيد اسمه باللغة العبرية «يوم ﮐﻴبور» يعني يوم الغفران. تأمر التوراة اليهود بما يلي:﴿وَتُعذبون نُفُوسَكُمْ﴾ (اللاويين ١٦:٣١، ٢٣:٢٧ العدد ٢٩:٧) والتوقف عن متع الحياة اليومية العادية. فهم يصومون ويصلون ويمتنعون عن ممارسة العمل في هذا اليوم. يعتبر يوم كيبور اهم الاعياد اليهودية (من بعد يوم السبت المقدس)، و تتشابه الكثير من عادات صوم كيبور مع عادات الصوم الخامس.




القصد من عذاب النفس في هذا اليوم المقدس هو أن يشعر الشخص بالتوبة الكاملة كما يريد المولى تعالى منه، وأن يسلكَ الطريق الجيد المستقيم كما أوصت التوراة ويجب أن يشعرَ أن هذا العذاب سوف يربطه بالخالق تعالى بصورة أفضل.

عندما كان البيت المقدس قائما في أورشليم كانت تقام فيه الصلوات وتقدم القرابين للتكفير عن خطايا وذنوب بين إسرائيل أجمعين. ولكن بعد تدمير الهيكل المقدس قبل ألفين سنة تقريبا صارت شعائر وصلوات يوم صوم الغفران تَتُمّ في الكنس. وتقام خمس صلوات في هذا اليوم. تربط الإنسان بخالقه وتقرّبه إليه وعند ذلك يطلب السماح والغفران ويعاهد نفسه أن يتوب توبةً ناصحة ويبتعد عن كل الأعمال الشريرة ليُكتبَ اسمه في سجل الصالحين.

كذلك فأن الصلاة تعزز بعمق المعنى الروحي لليوم وتمكن المرء من لتركيز على التوبة الشخصية وعلى معنى الحياة وعلى العلاقة بين رب العالمين وبين الأسرة. ليس الهدف من اليوم التكفير عن الذنوب فقط بل إن الهدف أيضا هو إعادة وضع الأولويات الشخصية والرجوع إلى الطريق المستقيم لتكون السنة الجديدة مناسبة لأعمال الخير والأفكار الحسنة.

ِ

الهدف من الصلاة

الهدف من الصلاة
إن الصلاة عبارة عن طريقة للتقرب من الله تعالى وشكره والتوسل إليه ليؤمن لنا ولكل البشرية حياتناً سعيدة. لذلك، وجب على المصلين أن يقفوا بخشوع أمامه تعالى. وللوصول لمحبة الله والتقرب إليه على المصلين أن يكونوا متواضعين بعيدين عن الكبرياء والغرور بالنفس واعتبار جميع البشر متساوين. تؤدي المحبة للسلام و الذي هو يعتبر بركة عظيمة ينعم الله تعالى، فيها على الإنسان. وقال المشرعون، حكماء المشنا (زاوية أو «فيآة» ١: ١)، «إن التوفيق بين الإنسان ورفيقه، وبين الرجل وزوجته، هو من الأعمال الذي يؤكل ثمرها في هذه الدنيا، والأساس باقٍ للآخرة»
جاء في الكتاب المقدس العبري: لا يريد الله تعالى موت الظالم إنما عودته إلى الطريق المستقيم ليحيى، وقال: «عودوا إلى التوبة واحيوا». والغفران بعد التوبة هو من نعمه تعالى حيث منطقياً وعلمياً يجب على الآثم أن ينال عقابه، إنما الله عز وجل برحماته يغفر له، إذا هو ندم على ذنوبه وتاب. كذلك نجد قوله تعالى (حزقيال ١٨: ٢١ – ٢٣ ترجمة كتاب الحياة(:




﴿وَلَكِنْ إِنْ رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ خَطَايَاهُ كُلِّهَا الَّتِي ارْتَكَبَهَا، وَمَارَسَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَصَنَعَ مَا هُوَ عَدْلٌ وَحَقٌّ فَإِنَّهُ حَتْماً يَحْيَا، لاَ يَمُوتُ. وَلاَ تُذْكَرُ لَهُ جَمِيعُ آثَامِهِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا. إِنَّمَا يَحْيَا بِبِرِّهِ الَّذِي عَمِلَهُ. أَحَقّاً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ؟ أَلَيْسَ بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ الآثِمَةِ فَيَحْيَا؟﴾
إن الرأفة بالإنسان ومشاركته أفراحه وأحزانه هي صفات نبيلة يجب أن تكون هدفاً مثالياً في أذهان المصلين توجد قصة في التلموذ البابلي عن هذا الموضوع للأطلاع عليها يرجى الضغط هنا.
يجب أن تكون الأديان كلها أداة في الكفاح ضد العنصرية والتعصب، و للأسف يمكن أن تصبح الاديان كذلك مصدراً للضرر إذا اُستخدمت للتحريض على الكراهية.

و للاطلاع على مراحل تطور الصلاة اليهودية و شرائعها يرجى التفضل من هنا.