أرشيف التصنيف: الثقافة و العادات

الولادة والختان

الولادة والختان
تأمر التوراة البشر أن يتكاثروا (التكوين ١: ٢٧-٢٨) وعلى المتزوجين أن ينجبوا أطفالا للحفاظ على الجنس البشري، كما تفرض التوراة على بني إسرائيل ختان كل الذكور في اليوم الثامن من ولادتهم كما قيل: (سفر اللاويين ١٢: ٣ ترجمة كتاب الحياة) ﴿وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ يُجْرَى خِتَانُ الطِّفْلِ﴾. يسمّى حفل الختان بالعبرية «بريت ميلا» بمعنى «عهد الختان» جاء الختان ليكون مفهوما بأنه علامة العهد الذي بين الله وبني إسرائيل منذ قصة إبراهيم في سفر التكوين (١٧: ١٠-١٤). تقع فريضة الختان على الأب إلا إنه عادة ينيب عنه خبيرا للقيام بذلك يسمى «موهيل». يتم حفل الختان في اليوم الثامن من الولادة ولكن إذا كانت الظروف الصحية للمولود لا تَسمح بذلك تؤجل عملية الختان حتى يصبحَ المولود صحياً معافى.
إن حفلة الختان مناسبة بهيجة وسارة يُدعى إليها الأهل والأصدقاء إلى منزل عائلة الطفل. يتلو الأب في احتفال الختان هذا الدعاء: «تبارك الله الذي أمرنا بإدخاله في عهد أبينا إبراهيم» ويجيب الحاضرون بصوت جماعي: «وكما يدخل في العهد، ليدخل كذلك في دراسة التوراة والامتثال فيها والزواج والأعمال الصالحة». (كتاب توسيفتا “بركات” ٦: ١٢)




وكما أن ولادة الطفل الذكر يأتي بالبهجة والسرور إلى العائلة كذلك فإن ولادة الأنثى تجلب البهجة والسرور أيضا. مَن رزقه الله تعالى بالبنات يجب أن يفرح. وأن يكون مسرورا بما أعطاه الخالق الرحمن. ويربيهن تربية حسنة وأن ينشئهن نشأة صالحة. كما قال الحاخام يوسف حاييم (بغداد ١٨٤٨-١٩٠٩م) في كتابه «قانون النساء» الذي كتب باللغة العربية، على الانسان أن«يتشكر [ربه تعالى] بلسانه ويفرح بقلبه». (الفصل السادس صفحة ٣٥)
جاء ما يلي  بالعربية العراقية بحروف عبرية في كتاب «قانون النساء» :
«مَن جاءته بنات ما لازم يحزن لهنّ. ولا يشعر مغبوناً بنفسه من جيئتهن. كيف يمكن يتكلّم ويحكي ويذمّ ويشكو عطية الخالق الرحمٰن الذي ينظر لكل شيء الذي يتولّد بآخر الزمان. يا نساء طيبين النية، اَفتكروا على جملة ناس بالدُنيا وتشفون كثير ناس ربّوا بنينهم. وتلقوا شرا من وجهم. لأنهم طلعوا ساقطين و قبيحين. وفقط بناتهم طلعوا مِليحين ثم صهورهم هم نصحوا. وأولاد بناتهم من الصالحين. وهل ناس لو يعلمون بالغيب ويعرفون كل الي يصير بالآخر من المليح والعيب كان حزنوا بميلاد بنينهم وفرحوا فرح عظيم بميلاد بناتهم. عاد لازم الآدمي كلما يعطينه ربه يتشكر بلسانه ويفرح بقلبه لأن كل إنسان وإنسان ما يعلم من الذي يحدث بالزمان وسبحان وتعالى هو يعرف خير الخلائق ومليحهم ويعطيهم اللازم لهم.».

ترتيل التوراة

ترتيل التوراة
ينشد اليهود الكتاب المقدس العبري والمِشنا والتلمود جيلاً بعد جيلٍ. نجد في التلمود البابلي، أن الحاخام يوحانان (عاش في طبرية القرن الثالث بعد الميلاد) قال :عندما يقرأ الناس الكتاب المقدس عليهم أن ينشدوا الآيات وعندما يقرؤون المِشنا عليهم أن ينشدوا النص (“مغيلا” أو “مجلة” ٣٢أ).

أطلق على تشكيل (إضافة الحركات) الكتاب المقدس العبري الاسم «مَسورا» وهي كلمة عبرية تعني “اصطلاح التقليد”. كان رجال المَسورا أي الذين يضعون الحركات يوثقوا ما يسمعوا ويضعوا إشارات تدل على الترتيل المقبول. ازدهرت أعمال وجهود رجال المَسورا بدءاً من القرن السابع إلى القرن العاشر الميلادي في الشرق الأوساط وخاصةً في مدينة طبرية في الجليل. كتب الحاخام موسى بن ميمون (كتابه التثنية “سفر توراة” ٨: ٤) أن مخطوطة «هارون بن آشر» المعروفة اليوم بمخطوطة «تاج حلب» أفضل المخطوطات التي كتبها رجال المسورا. وحتى يومنا هذا يقرأ اليهود الكتاب المقدس العبري بترتيل المَسورا وفقاً لهذه المخطوطة.




يقرأ اليهود التوراة في الكنس يوم السبت وأيام الصيام مرتين، المرة الأولى بعد صلاة الصباح والمرة الثانية قبل صلاة بعد الظهر. كما يقرؤونها مرة واحدة صباح يوم الاثنين ويوم الخميس وبداية الشهور وأيام الأعياد (المشنا “مِغيلا” أو “مجلة” الفصل الثالث). يضعون سفراً على المنصة وعلى القارئ أن يقرأ وقوفاً.
نجد في المخطوطات القديمة حركات الترتيل على المشنا أيضاً. وأفضل المخطوطات للمشنا مع التشكيل كُتبت قبل ألف سنة تقريباً وموجودة في مدينة برما في إيطاليا، لكنها ليست مخطوطة كاملة.

(١) قراءة التوراة بعد الظهر أيام الصوم (باستثناء صوم يوم الغفران) عادة بابلية (عراقية) فقط. لأننا نجد تلك العادة في جواب (فتوى) الحاخام نَطْروناي رئيس الكلية «سورا» في العراق (كتاب “حِمدا غِنوزا” ١٤: مخطوطة مدينة كامبريدج Add. 474 صفحة ١٨٥أ : ١٤)

النجمة السداسية

النجمة السداسية

سوسنة

تُعرف هذه النجمة بنجمة داوُد وتسمى أيضا «خاتم سُلَيْمَان» ويُطلق عليها باللغة العبرية «مغن داويد» ومعناه درع الملك داوُد، وهو المولى تعالى فقط، فلا يوجد حامي غيره عن البشر. لا يوجد أي ارتباط بينها و بين السحر والشعوذة فهذا حرام في اليهودية. تعتبر النجمة السداسية اليوم واحدة من أهمِّ رموز الشعب اليهودي. ولكن لم نجد لها قبل القرون الوسطى دليلاً يربطها باليهود وثقافتهم.
اختارت الحركة الصهيونية عام ١٨٧٩م النجمة السداسية رمزاً لها، كما اقترح ثيؤدور هرتسل في أول مؤتمر صهيوني عُقد في مدينة بال أن تكون هذه النجمة رمزًا للحركة الصهيونية آنذاك ورمزاً للدولة اليهودية مستقبلا.
تؤكدُ نظرية الباحث أوري أوفير أن مصدر النجمة السداسية مأخوذ من الشمعدان (المنارة) [كتابه «الرمز» بالعبرية «هاسِّمِل»]. لأن تحت كل مشكاة الشمعدان كانت هناك صورة للزهرة أو البرعم وفقا للتلمود (المِشنا «أوعية» أو “كيليم” ١١: ٧) استنادا إلى ما قيل في سفر الخروج (٢٥: ٣١-٣٤ ترجمة كتاب الحياة):
﴿وَاخْرِطْ مَنَارَةً مِنْ ذَهَبٍ خَالِصٍ، فَتَكُونَ قَاعِدَتُهَا وَسَاقُهَا وَكَاسَاتُهَا وَبَرَاعِمُهَا وَأَزْهَارُهَا كُلُّهَا مَخْرُوطَةً مَعاً مِنْ قِطْعَةٍ وَاحِدَةٍ. ٣٢وَتَتَشَعَّبُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْهَا ثَلاَثَةُ أَفْرُعٍ، ٣٣فِي كُلِّ شُعْبَةٍ ثَلاَثُ كَاسَاتٍ بِبُرْعُمٍ وَزَهْرٍ، وَهَكَذَا إِلَى السِّتَّةِ الأَفْرُعِ الْمُتَشَعِّبَةِ مِنَ الْمَنَارَةِ. ٣٤وَيَكُونُ عَلَى الْمَنَارَةِ أَرْبَعُ كَاسَاتٍ لَوْزِيَّةِ الشَّكْلِ بِبَرَاعِمِهَا وَأَزْهَارِهَا﴾، ولكن وجدنا في ترجمة التوراة إلى اللغة الآرامية كلمة «شوشنيا» (שושנייה ) بدلا من ﴿ופרח﴾ بالمعنى ﴿وَزَهْرٍ﴾ (الخروج ٢٥: ٣٣). وكذلك في الترجمة السبعونية باللغة اليُونَانية τό κρίνον. وتشير هاتين الترجمتين إلى الزنبق أوْ السوسن باللغة العربية (الاسم العلمي: Lilium candidum) التي لها أوراق سداسية.



وقد وجدنا في ترجمة التوراة للحاخام سعيد الفيومي باللغة العربية (كتاب التاج) التي تعود إلى ألف سنة مضت، شيئا مطابقا للترجمة الآرامية والترجمة السبعونية. فهناك كلمة «سوسنة» بدلا من ﴿زَهْرٍ﴾ (الخروج ٢٥: ٣٣ ترجمة كتاب الحياة) وكذلك (الخروج ٢٥: ٣١ و٣٤) «وسواسنها» بدلاً من ﴿ופרחיה﴾ بالمعنى ﴿وَأَزْهَارِهَا﴾.

النجمة التي استخدمها النازيين لتمييز اليهود

 وهذا دليل على أن كلمة ﴿ופרח﴾ ﴿وَزَهْرٍ﴾ المذكورة في التوراة هي زهرة السوسن.كما أن النسخة الكاملة الأقدم للكتاب المقدس العبري في سانت بطرسبرغ، والتي ترجع إلى عام 1010م مزينة بنجمة داود.

و للأسف تم استعمال نجمة داود من قبل الحركة النازية الشريرة أثناء الهولوكوست حيث تم إجبار اليهود على وضع شارة صفراء على شكل نجمة داود على ملابسهم بغية التعرف على اليهود.

 


معنى كلمة”يهود”

معنى كلمة”يهود”

أطلق الشعب اليهودي على نفسه العديد من الأسماء مثل العبرانيين، الإسرائيليين، بني إسرائيل واليهود وقد تسبب هذا بنوع من الارتباك.

قد تشير بعض الأسماء، إلى احداث او شخصيات من التاريخ اليهودي. فمثلاً تشير لفظة «عبري» إلى الأجداد القدامى إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، وإلى الجدات سارة ورفقة وراحيل وليئة وأولادهم عليهم السلام. وينسب اسم «بني إسرائيل» إلى جدهم الأكبر يعقوب عليه السلام، الذي أطلق الله تعالى عليه اسم إسرائيل كما جاء في سفر التكوين (٣٥: ١٠ ترجمة كتاب الحياة) :وَقَالَ لَهُ: «لَنْ يُدْعَى اسْمُكَ يَعْقُوبَ فِي مَا بَعْدُ، بَلْ إِسْرَائِيلَ. وَهَكَذَا سَمَّاهُ إِسْرَائِيلَ». لذلك أصبح اسم أولاد يعقوب الاثنا عشر وذريتهم «بني إسرائيل».



وبعد قرون من الزمن، انقسمت إسرائيل إلى مملكتين بعد وفاة الملك سليمان عليه السلام. اشتملت المملكة الشمالية، أكبر المملكتين، على معظم الأسباط واتخذت اسم إسرائيل. وسيطر على المملكة الجنوبية السبط الكبير يهوذا وأصبحت هذه المملكة تعرف باسم ذلك السبط. وفي سنة ٧٢١ (قبل الميلاد) قضت الإمبراطورية الأشورية على المملكة الشمالية وسكانها ولم ينج من بطشها إلا المملكة الجنوبية وسكانها اولاد يهوذا. ومنذ ذلك الوقت أصبح الناس يعرفون باليهوذ ومنها جاءت الكلمة “يهود”. ولكن، بالرغم من ضياع معظم الأسباط، فإن كلمة «إسرائيل» في التلمود تعني الأمة اليهودية والفرد اليهودي، وبينما كلمة «أرض إسرائيل» تعني الأرض المقدسة والمباركة المذكورة في التوراة وكتب الأنبياء.

سوف نستخدم في هذا الموقع أسماء «اليهود»، «الشعب اليهودي» وأحيانا  «بني إسرائيل» .