أرشيف التصنيف: أسئلة الموقع

اعتناق الديانة اليهودية

اعتناق الديانة اليهودية

تكرم و تحترم الديانة اليهودية جميع الأديان السماوية الأخرى وبالتالي ليس الهدف من التوراة، وليس هدفنا هنا أيضاً، تشجيع الناس على اعتناق الدين اليهودي. وفقاً لإيماننا يمكن للشخص الصالح دخول الجنة سواء كان يهودياً أو غير يهودي، ومن هذا  المنطلق اصبح الدين اليهودي ديناً غير تبشيرياً.  




و اليهودي هو الفرد الذي ولد لأم يهودية ولكن الدين اليهودي يقبل من غير اليهود اعتناق الدين اليهودي وعلى هذا الشخص أن يؤمن بالله الواحد تعالى ويعيش وفقا لأحكام شرعية التوراة ويحترم جميع الوصايا المذكورة في التوراة التي أوصى الله تعالى شعب بني إسرائيل و يتبع كل القوانين اليهودية.

و أن أراد شخص أن يعتنق اليهودية عليه أن يتبع الديانة اليهودية لفترة طويلة و أن يحظى باعتراف رسمي واسع النطاق.

طوائف الشعب اليهودي

طوائف الشعب اليهودي

اليهود في جميع أنحاء العالم هم طائفة واحدة يؤمنون بالله الواحد وبالتوراة التي أنزلت على سيدنا موسى كليم الله.  قبل تدمير البيت المقدس الثاني كان يوجد أربع وعشرون طائفة في أرض إسرائيل (التلمود الأورشليمي “سنهدرين” ٢٩ج من أقوال الحاخام يوحنان) ومنهم الفريسيون والصدوقيون والسامريون أيضاً. ولكن لا يوجد فريسيين وصدوقيين اليوم.

بعد تأليف كتابي التلمود انقسم اليهود لقسمين. اتبع أهل الشام من اليهود التلمود الأورشليمي أمّا يهود أهل العراق فاتبعوا التلمود البابلي وكلا التلموذان لهما جوهر واحد وهو المِشنا.  في القرن الثامن بعد الميلاد نشأت فرقة القرائين من اليهود و قرروا الاعتماد على الكتاب المقدس العبري دون الرجوع إلى التوراة الشفهية وتفاسير وشروح وتعليمات الحاخامين عن التوراة.  واتخذوا تقويماً قمرياً يختلف نسبياً عن التقويم القمري اليهودي.  

لم يتخلّ اليهود عن القرائين[١] او يكفروهم واستمرّوا بتزويج أبنائهم وبناتهم لبعضهم بعضاً. لا نجد فرقاً كبيراً بين اليهود والقرائين فهم يقدّسون يوم السبت ولا يتناولون الأطعمة المحرمة ويحفظون جميع وصايا التوراة المكتوبة. ومنذ التاريخ كتب القرؤون تفاسير باللغة العربية عن التوراة وقواعد اللغة العبرية. يعيش الكثير من القرائين اليوم في أرض إسرائيل ولهم مركز ديني في مدينة الرملة.



في القرون الوسطى سُمي اليهود الذين يعيشون في أوروبا المسيحية وخاصة في ألمانيا «اليهود الأشكنازيم» وسُمي اليهود الذين يعيشون في أسبانيا «اليهود السفاراديم» بالمعنى يهود الأندلس.  وقد عاش اليهود الذين جاؤوا من بلاد الأندلس بعد تهجيرهم من أسبانيا المسيحية عام ١٤٩٢م مع أخواتهم اليهود الذين كانوا يعيشون في منطقة الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط زمن العثمانيين واختلطوا فيما بينهم، وأطلق عليهم جميعاً اسم «اليهود السفاراديم», ما عدا يهود اليمن ويهود إثيوبيا ليست لهم علاقة مع المهجرين من أسبانيا ولا يطلق عليهم تسمية«اليهود السفاراديم».

في بداية القرن الثامن عشر استقر إسرائيل بن إليعزر مؤسس حركة الحسيدية في أوكرانيا التي ما زالت حتى يومنا هذا.  لليهود «الحاسيديم» مذهب خاص بهم، وهم ينتمون لليهود الأشكنازيم.  وفي بداية القرن التاسع عشر نشأت الفرقة الإصلاحية في ألمانيا وانتشرت في غربي أوروبا ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة.  يؤمن الإصلاحيون بوحدانية الله وبأنهم من اليهود ولكنهم ابتعدوا عن قسم من الطقوس والتقاليد اليهودية. وقد قام اليهود المتدينون في أوروبا والذين يُطلق عليهم «الأرثوذكسيون» بالرد عليهم بوجوب العودة إلى التوراة والدين اليهودي المتوارث عن الأجداد والآباء.  وقد حدث ذلك الاختلاف في أوروبا فقط، ولم تنتقل آثاره إلى منطقة الشرق وشمال إفريقيا.

يؤمن اليهود جميعاً بما قال الحاخام هيلل (التلمود البابلي “سبت” ٣١ب) بأن الأخلاق الجيدة والعيش بسلام مع الآخرين من أهم وصايا التوراة والحمد لله.

 

—–

 

[١]قد اكتشفت مخطوطات عهد الزواج التي تشهد على ذلك.  مثلاً كُتب عهد الزواج في مدينة صور في بداية القرن الحادي عشر الميلادي واكتشف في الفسطاط (القاهرة القديمة) في إحدى الكنس المسمى «كنيس ابن عزرا». فيها نجد رجلا عريساً تبع التوراة الشفهية والعروس كانت من أهل القرائين. وطُبعت هذه المخطوطة في كتاب الباحث موردوخاي عاقيبا فريدمان «الزواج اليهودي في فلسطين» (أورشليم، ١٩٨١م باللغة الإنكليزية) المجلد الثاني صفحة ٢٨٧- ٣٠١  Antonin 637r,v

 

السامريون

السامريون

هم شعب قديم جداً واُتخذت إجراءات كثيرة مؤسفة بحقهم عبر التاريخ في الشرق الأوسط. إن السامريين يؤمنون بالله الواحد وبالتوراة المكتوبة ويحفظون يوم السبت. ولهم تقويم قمري خاص بهم يتخلف عن التقويم اليهودي الذي وضعه الحاخامات، ويوجد شيء من الاختلاف بين التوراة السامرية والتوراة اليهودية .  

نورد فقرتين عن أصل السامريين. كان الملك الأشوري يهجّر الأسباط العشرة الذين عاشوا في شمالي أرض إسرائيل عام 721 ق.م.  ووضع بدلاً منهم شعوباً أخرى أتت من بابل إلى هذه الأرض وقيل: (الملك الثاني الفصل السابع عشر أية 24) «وَنَقَلَ مَلِكُ أَشُّورَ أَقْوَاماً مِنْ بَابِلَ وَكُوثَ وَعَوَّا وَحَمَاةَ وَسَفَرْوَايِمَ، وَأَسْكَنَهُمْ مُدُنَ السَّامِرَةِ مَحَلَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَاسْتَوْلَوْا عَلَى السَّامِرَةِ وَأَقَامُوا فِي مُدُنِهَا» وكوث (أو كوت) هم السامريون.  هكذا جاء ذكرهم في الكتاب المقدس وفقاً للحاخام يوحانان (التلمود الأورشليمي “جيطّين” أو “غيطين” 43أ).



ولكن يدعي السامريين إن أصلَهم ينحدر من الأسباط العشرة الذين عاشوا في شمالي أرض إسرائيل.  ويدعم ذلك ما جاء في كتاب المِدراش القديم (مِدراش تكوين الكبير 46: 13).  قال الحاخام مِيئِير الذي عاش في القرن الثاني بعد الميلاد إلى احد السامريين بأنهم يعودون بنسبهم إلى أحد أَبناء يَسَّاكَرَ بن يعقوب، شِمرون، وهم  السامريون (شومرون بالعبرية).

نجد السامريين في فترة نحميا (حوالي 445 قبل الميلاد) عندما عاد اليهود إلى أرض إسرائيل من بابل وبنوا البيت المقدس (الهيكل) في أورشليم. عارض سَنْبَلَّط الحوروني (نحميا 2: 10) قائد السامريين آنذاك بناء الأسوار حول أورشليم الذي بدأ بها اليهود مع نحميا. عرف نحميا بأن سبب معارضة سنبلط وأصحابه كان سياسياً وليس دينياً، وقال لهم: «إِلَهُ السَّمَاءِ يُكَلِّلُ عَمَلَنَا بِالنَّجَاحِ، وَنَحْنُ عَبِيدُهُ نَقُومُ وَنَبْنِي. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ نَصِيبَ لَكُمْ وَلاَ حَقَّ وَلاَ ذِكْرَ فِي أُورُشَلِيمَ» (نحميا 2: 20). كما يذكر نحميا أن أحد أبناء الكاهن الكبير في أورشليم قد تزوج إحدى بنات سنبلط (نحميا 13: 28).

ذكر المؤرخ اليهودي يوسف بن متاثيا الكاهن (Ιώσηπος) في كتابه «تأريخ اليهود» (11: 302 – 325، 340 – 345): عندما تزوج منسَّى أخو الكاهن الكبير اليهودي بنت سنبلط الثالث هجّره الكهنة من أورشليم.

قرر نائب السامريين سنبلط الثالث بناء الهيكل الكبير في شكيم (نابلس) على جبل جرِزيم عام 332 ق.م. بعد ذلك أصبح منسَّى الكاهن الكبير في شكيم، وبعد ذلك في السنة نفسها تمرّد السامريون على الحكم اليوناني. لكن لا يذكر أي شيء عن هذا التمرد في أي من كُتب السامريين.

في نهاية القرن الثاني قبل الميلاد قاتل القائد اليهودي من الأسرة الحشمونيه يوحانان هوركانوس السامريين ودمّر هيكلهم في الجبل جرِزيم («تأريخ اليهود» 13: 254 وكذلك  «حروب اليهود» 1: 62 من تأليف يوسف بن متاثيا أيضاً).[1] لكن بعد تدمير البيت المقدس في أورشليم عام 70م استمر الكهنة السامريون بتقريب القرابين وخاصةً قربان الفصح في شكيم.  وما زالت هذه العادة تتم على جبل جرزيم حتى يومنا هذا.

نجد في فترة المِشنا (القرن الأول والثاني بعد الميلاد) خلافاً عند الحاخامين عن السامريين. وفقاً للحاخام إشماعيل السامريون ليسوا من اليهود وهم طائفة أخرى.  ولكن الحاخام عاقيبا (التلمود البابلي “قيدّوشين” 75ب) يرى أن السامريون كانوا يهوداً.[2] لأنهم منذ القرون القديمة اندمجوا مع بني إسرائيل الذين لم يتركوا الجليل (شمالي أرض إسرائيل) ومع اليهود في يهوذا (جنوب أرض إسرائيل).  ويقول الحاخام شمعون بن غملائيل «السامريون كمثل اليهود في كل الأمور» (التلمود الأورشليمي “بركات” 11ب). وأكثر من ذلك قال أبوه، الحاخام غملائيل الثاني، الذي عاش في نهاية القرن الأول بعد الميلاد، إن السامريين حفظوا بعض وصايا التوراة بصورة دقيقة وسليمة أكثر من اليهود نفسهم (كتاب التوسيفتا “فِساحيم” أو “فصح” 2: 3).

في نهاية القرن الثالث الميلادي عاش الحاخام أباهو في مدينة قيصرية التي كان معظم مواطنيها من السامريين.[3] واكتشفَ بأن كثيراً من السامريين لا يحفظون وصايا التوراة، لهذا السبب اجتمعت المحكمة العليا في الجليل وقرر أعضاؤها بأن السامريين ليسوا من اليهود (التلمود البابلي “حولّين” 6أ).

خلال فترة الرومان وفترة الإسلام عاش السامريون مع اليهود في أرض إسرائيل ومصر وسوريا وكانوا يحبون وطنهم ويتكلمون اللغة العربية ولهم ثقافتهم وأدبهم الخاص. أثناء الحكم البيزنطي وفي بداية القرن الرابع عشر الميلادي أثناء الحكم المملوكي وأثناء الحكم العثماني اُضطهد السامريون وعانوا كثيراً ولم يبق منهم في بداية القرن العشرين إلا مئتي شخص تقريباً.

ساعد إسحق بن صِبي وهو يهودي من أوكرانيا الأخوة السامريين وكان السامري إبراهيم صَدْقَة من مدينة يافا من اعز اصدقائه.  أسست دولة إسرائيل كنيساً للسامريين في مدينة حولون عام 1963م، ويعيش السامريون اليوم في أرض إسرائيل وخاصة في مدينة شكيم، ويبلغ عددهم أكثر من خمسمئة شخص.

إن اليهود والسامريين ينتمون إلى أصل واحد وبالتالي لا يوجد عداء بين اليهود وبين والأخوة السامريين اليوم أبداً. وأن شاء الله يعم السلام كذلك بين اليهود و العرب في المستقبل القريب.

—–

*ملاحظة: آيات الكتاب المقدس في هذه المقالة من ترجمة «كتاب الحياة»

[1] كان هذا اليوم يوماً حزيناً وهو يوم الحادي والعشرين من الشهر التاسع حسب «مجلّة الصيام» أو “مغيلات تعْنيت” بالعبرية (كُتب في بداية القرن الأول بعد الميلاد).  ولكن وفقاً للتفسير القديم بمجلة الصيام الموجودة في التلمود البابلي أيضاً (“كيفّوريم” أو “صوم يوم غفران” 69أ) دُمِّر الهيكل السامري في أيام ألكسندر المقدوني (330 قبل الميلاد تقريباً). أما بالرجوع إلى المصادر التاريخية سيكون من الصعب ان يعقل حدوث هذه الحادثة فترة ألكسندر إلا في أيام يوحانان هوركانوس الأول (134-104 ق.م.).

[2] في المِشنا أيضاً كانت عادات السامريين واليهود واحدة آنذاك (“نِداريم” 3: 10).  ورأي الحاخام ميئير كمعلمه الحاخام عاقيبا أيضاً (التلمود البابلي “بابا قامّا ٣٨ب “نيدّا” 56ب)

[3] من أقوال الحاخام المرحوم شاؤول (ساول) ليبِرمان «شهداء قيصيرية». هذه المقالة مطبوعة في الكتاب السابع من: 1939-1944م، صفحة 409

Annuarire de l’institut de philologie et d’histoire orientales et slaves

معنى كلمة”يهود”

معنى كلمة”يهود”

أطلق الشعب اليهودي على نفسه العديد من الأسماء مثل العبرانيين، الإسرائيليين، بني إسرائيل واليهود وقد تسبب هذا بنوع من الارتباك.

قد تشير بعض الأسماء، إلى احداث او شخصيات من التاريخ اليهودي. فمثلاً تشير لفظة «عبري» إلى الأجداد القدامى إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، وإلى الجدات سارة ورفقة وراحيل وليئة وأولادهم عليهم السلام. وينسب اسم «بني إسرائيل» إلى جدهم الأكبر يعقوب عليه السلام، الذي أطلق الله تعالى عليه اسم إسرائيل كما جاء في سفر التكوين (٣٥: ١٠ ترجمة كتاب الحياة) :وَقَالَ لَهُ: «لَنْ يُدْعَى اسْمُكَ يَعْقُوبَ فِي مَا بَعْدُ، بَلْ إِسْرَائِيلَ. وَهَكَذَا سَمَّاهُ إِسْرَائِيلَ». لذلك أصبح اسم أولاد يعقوب الاثنا عشر وذريتهم «بني إسرائيل».



وبعد قرون من الزمن، انقسمت إسرائيل إلى مملكتين بعد وفاة الملك سليمان عليه السلام. اشتملت المملكة الشمالية، أكبر المملكتين، على معظم الأسباط واتخذت اسم إسرائيل. وسيطر على المملكة الجنوبية السبط الكبير يهوذا وأصبحت هذه المملكة تعرف باسم ذلك السبط. وفي سنة ٧٢١ (قبل الميلاد) قضت الإمبراطورية الأشورية على المملكة الشمالية وسكانها ولم ينج من بطشها إلا المملكة الجنوبية وسكانها اولاد يهوذا. ومنذ ذلك الوقت أصبح الناس يعرفون باليهوذ ومنها جاءت الكلمة “يهود”. ولكن، بالرغم من ضياع معظم الأسباط، فإن كلمة «إسرائيل» في التلمود تعني الأمة اليهودية والفرد اليهودي، وبينما كلمة «أرض إسرائيل» تعني الأرض المقدسة والمباركة المذكورة في التوراة وكتب الأنبياء.

سوف نستخدم في هذا الموقع أسماء «اليهود»، «الشعب اليهودي» وأحيانا  «بني إسرائيل» .