قواعد الإيمان اليهودي

قواعد الإيمان اليهودي

كتب الحاخام موسى بن ميمون القرطبي (٥٣٢ -٦٠٠هـ ١١٣٨ -١٢٠٣م) ثلاث عشرة قاعدة، يجب على كل يهودي أن يؤمن بها. وجدت أقوال الحاخام التي كُتبت باللغة العربية في كتابه المسمى «كتاب السراج» وهو تفسير للمِشنا، وقد جاء في مقدمته الطويلة للفصل العاشر من “سنهدرين” أو “المحكمة العليا” قواعد عديدة للإيمان. نلخصها للقرّاء الأعزّاء بما يلي:
١. القاعدة الأولى وجود الباري سبحانه. فهو موجود في كل مكان، وهو علة [سبب] وجود الموجودات كلها، وبه قوام وجودها ومنه تستمد البقاء ولو قدرنا ارتفاع وجوده لبطل وجود كل موجود ولم يبق مستقل بوجوده، ولو قدرنا ارتفاع الموجودات كلها غيره لما بطل وجوده تعالى ولا نقص، لأنه تعالى غني غير متفقر في وجوده لغيره…وهذه القاعدة الأولى [تشير عليها الكلمة الأولى من الأوامر العشر] ﴿أَنَا ٱللهُ رَبُّكَ الَّذِي أَخْرَجْتُكَ مِنْ بَلَدِ مِصْرَ مِنْ بِيتِ عُبُودِيَّةِ لاَ يَكُنْ لَكَ مَعْبُود آخْر مِن دُونِي﴾ (الخروج ٢٠: ٢ ترجمة كتاب التاج)
٢. القاعدة الثانية وحدته تعالى. وذلك أن هذا علة الكل واحد، ليس كواحد الجنس ولا كواحد النوع، ولا كالشخص الواحد المركب الذي هو ينقسم لآحاد كثيرة، ولا واحد كالجسم البسيط الواحد بالعدد الذي يقبل الانقسام والتجزؤ إلى ما لا نهاية، بل هو تعالى واحد بوحدة ليس كمثلها وحدة بوجه. وهذه القاعدة الثانية هي المدلول عليها بقوله ﴿اِعْلَمْ يَا إِسْرَائِيلَ إِنَّ اللهَ رَبُّنَا اللهُ ٱلوَاحِدُ﴾ (التثنية ٦:٤ ترجمة كتاب التاج)
٣. القاعدة الثالثة نفي الجسمانية عنه. وذلك أن هذا الواحد ما هو [ليس له] جسم ولا قوة في جسم، ولا تلحقه لواحق الجسم مثل الحركة والسكون…وهذه القاعدة هي المدلول عليها بقوله ﴿فَأَنْتُمْ لَمْ تَرَوْا صُورَةً مَا حِينَ خَاطَبَكُمُ الرَّبُّ فِي جَبَلِ حُورِيبَ مِنْ وَسَطِ النَّارِ﴾ (التثنية ٤: ١٥ ترجمة كتاب الحياة) يعني لم تدركوه [لم تعرفوه صاحب ﴿صُورَةً﴾] لأنه كما قلنا لا جسم ولا قوة لجسم.
٤. والقاعدة الرابعة القِدَم. وذلك أن هذا الواحد الموصوف هو القديم على الإطلاق، وكل موجودٍ غيره فهو غير قديم بنسبة إليه، ودلائل هذا في الكتب كثيرةٌ. وهذه القاعدة الرابعة هي المدلول عليها بقوله ﴿فَالإِلَهُ الأَبَدِيُّ هُوَ مَلْجَأُكُمْ﴾ (التثنية ٣٣: ٢٧ ترجمة كتاب الحياة) وأعلم أن قاعدة شريعة [موسى النبي عليه السلام] الكبرى هي كون العالم محدث كوّنه الله وخلقه بعد العدم المحض (وُجدت هذه الجملة على هامش ورقه في مخطوطة الأصلية المكتوبة بيد الحاخام).
٥. القاعدة الخامسة إنه تعالى هو الذي ينبغي أن يعبدَ ويعظّمَ ويعلن بتعظيمه وطاعته. ولا يُفعل ذلك لمن دونه في الوجود من الملائكة والكواكب والأفلاك وما تركب منها، لأنها كلها غير متحكة بأفعالها لا حكم لها ولا اختيار إلا حبّه تعالى، ولا تتخذ وسائط للتوصل إليه، بل نحوه تعالى تقصد الأفكار وتضرب عما دونه. وهذه القاعدة الخامسة هي النهي عن عبادة الأوثان، [إن أكثر مواضيع التوراة تنهينا عن عبادة الأوثان].
٦. والقاعدة السادسة النبوة. وذلك بأن يعلم أن هذا النوع الإنساني قد يوجد فيه أشخاص لهم فطرة فائقة  وكمال كثير، وتتهيأ نفوسهم حتى تقبل صورة العقل، ثم يتصل ذلك العقل الإنساني بالعقل الفعال فيفيض عليهم منه فيض كريم، وأولئك هم الأنبياء. وهذه هي النبوة وهذا معناها…ونصوص التوراة تشهد بنبوة أنبياء كثيرين.
٧. والقاعدة السابعة نبوة سيدنا موسى عليه السلام. وذلك بأن يُعتقد أنه أبٌ لجميع الأنبياء المتقدمين قبله والمتأخرين بعده. الكل هم دونه في الرتبة، وهو صفو الله من جميع النوع الإنساني، المدرك منه تعالى أكثر مما أدرك ويدرك كل إنسان وُجد ويُوجد، وأنه عليه السلام تناهى في العلو عن الإنسانية…وكهذا المعنى كُنى عنه بكونه يخاطب الله دون وساطة الملائكة.
٨. والقاعدة الثامنة هي «التوراة من السماء». وذلك بأنْ يأمن أن جميع هذه التوراة الموجدة بأيدينا يومنا هذا هي التوراة المنزلة على موسى، وإنها كلها «מפי הגבורה» [من المولى تعالى] وصلت لموسى كلها من قبل الله الوصول الذي يسميه على سبيل المجاز «كلام»، ولا يعلم كيفية ذلك الوصول إلا هو عليه السلام، الذي وصل إليه، ويكتب جميعها تواريخها وأخبارها وشرائعها وكذا سمي ﴿מחוקק﴾ [نَقَّاش] (العدد ٢١: ١٨)…والقول المدلول به على هذه القاعدة الثامنة هو قوله ﴿فَقَالَ مُوسَى: «بِهَذَا تَعْرِفُونَ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَرْسَلَنِي لأُجْرِيَ كُلَّ هَذِهِ الأَعْمَالِ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ صَادِرَةً عَنْ نَفْسِي»﴾ (العدد ١٦: ٢٨ ترجمة كتاب الحياة)
٩. والقاعدة التاسعة النسخ. وذلك أن هذه شريعة موسى لا تنسخ، ولا تأتي شريعة من قبل الله غيرها، ولا يزاد فيها ولا ينقص منها لا في النص ولا في التفسير، قال ﴿فَاحْرِصُوا عَلَى طَاعَةِ كُلِّ مَا أُوْصِيكُمْ بِهِ، لاَ تَزِيدُوا عَلَيْهِ وَلاَ تُنَقِّصُوا مِنْهُ﴾ (التثنية ١٢ :٣٢ ترجمة كتاب الحياة).
١٠. والقاعدة العاشرة أنه تعالى يعلم أفعال الناس ولا يُهْملهُم [الإشراف الإلهي والعناية الإلهية]. وليس كرأي من قال ترك الله هذه الأرض، بل كما قال ﴿عَظِيمٌ فِي الْمَشُورَةِ وَقَادِرٌ فِي الْعَمَلِ، وَعَيْنَاكَ مَفْتُوحَتَانِ تُرَاقِبَانِ جَمِيعَ طُرُقِ الإِنْسَانِ لِتُجَازِيَ كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ تَصَرُّفَاتِهِ وَثِمَارِ أَعْمَالِهِ﴾ (أرمياء ٣٢ : ١٩ ترجمة كتاب الحياة) وقال ﴿وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ﴾ (التكوين ٦ : ٥ ترجمة كتاب الحياة) وقال ﴿وَقَالَ الرَّبُّ: «لأَنَّ الشَّكْوَى ضِدَّ مَظَالِمِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَتْ وَخَطِيئَتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدّاً﴾ (التكوين ١٨ : ٢٠ ترجمة كتاب الحياة)، فهذه يدل على هذه القاعدة.
١١. والقاعدة الحادية عشرة أنه تعالى يجازي من يمتثل بأوامر التوراة ويعاقب من يرتكب نواهيها وأن أعظم جزائه [العالم الآخر الأبدي] وأشد عقابه “אלכרת” “الكارِت” [مقطوع من الصالحين]…والنص المدلول به على هذه القاعدة قوله ﴿وَالآنَ إِنْ شِئْتَ، اغْفِرْ لَهُمْ، وَإِلاَّ فَامْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ الَّذِي كَتَبْتَ﴾ (الخروج ٣٢: ٣٢ ترجمة كتاب الحياة) وجاوبه ﴿الَّذِي أَخْطَأَ إِلَيَّ أَمْحُوهُ مِنْ كِتَابِي﴾ (الخروج ٣٢: ٣٣ ترجمة كتاب الحياة) دليل على تحصيل المطيع والعاصي ليجازي هذا ويعاقب هذا.
١٢. والقاعدة الثانية عشرة «أيام المسيح» وهو الإيمان والتصديق بمجيه…ولا يضرب له أجل ولا تتأول النصوص لإخراج وقت مجيئه (التلمود البابلي “سنهدرين” أو “المحكمة العليا” ٩٧ب)…ومن أشكّ فيه أو استقلّ أمره كذب التوراة التي وعدت به  [بقوله تعالى ﴿أَرَاهُ وَلَكِنْ لَيْسَ حَاضِراً، وَأُبْصِرُهُ وَلَكِنْ لَيْسَ قَرِيباً. يَخْرُجُ نَجْمٌ مِنْ يَعْقُوبَ، وَيَظْهَرُ مَلِكٌ مِنْ إِسْرَائِيلَ﴾ (العدد ٢٤: ١٧ترجمة كتاب الحياة وكذلك كتب الحاخام في «كتاب التثنية» باب “قضاة” في “شرائع الملوك” ١١: ٤) وقد قيل أيضاً ﴿فَإِنَّ الرَّبَّ إِلَهَكُمْ يَرُدُّ سَبْيَكُمْ وَيَرْحَمُكُمْ، وَيَلُّمُ شَتَاتَكُمْ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ نَفَاكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ إِلَيْهِمْ ٤فَإِنْ كَانَ قَدْ بَدَّدَكُمْ إِلَى أَقْصَى السَّمَاوَاتِ فَمِنْ هُنَاكَ يَجْمَعُكُمْ وَيَرْجِعُ بِكُمْ، ٥وَيُعِيدُكُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي وَرِثَهَا آبَاؤُكُمْ فَتَمْتَلِكُونَهَا، وَيُحْسِنُ إِلَيْكُمْ وَيُكَثِّرُكُمْ أَكْثَرَ مِنْ آبَائِكُمْ﴾ سفر التثنية ٣٠: ٣ – ٥ ترجمة كتاب الحياة] ومن جملة هذه القاعدة أن [لا يكون ملك لإسرائيل إلاَّ من ذرية الملك داود عليه السلام] ومن نسل الملك سليمان خاصةً… [وعندما] يرجع المُلك فيه لإسرائيل ويرجعون إلى [أرض إسرائيل] ويكون ذلك المُلك القائد ويعظم اسمه ويملأ أفاق الأرض سيكون أعظم من ملك سليمان ، وتسالمه الملل وتطوعه البلاد لعظم عدله…ولا يتغير في الوجود شيءٌ، عما هو عليه الآن، غير أن الملك يكون لإسرائيل ونص حكماء التلمود [من أقوال صموئيل في التلمود البابلي “بركات” ٣٤ب] «ليس فرق بين يومنا هذا وبين أيام المسيح إلا الاستقلالية عند الأمم فقط» ويكون في أيامه القوي والضعيف متساويين…والفائدة العظيمة في ذلك الزمان هو أن تستريح من سيطرة التي تعوقنا عن الفضائل كلها ويكثر العلم كما قال ﴿]]﴾ (٩: ١٨ ترجمة كتاب الحياة) وتنقطع الفتن والحروب كما قال ﴿﴾ (٩: ١٨ ترجمة كتاب الحياة) فيصح إلى ألذي يكون في تلك الأيام كمال كثير يرتقي به للعالم الآخر، والمسيح يموت ويلي ابنه وابن ابنه وقد بيّن الله تعالى موته قال ﴿]]﴾ (٩: ١٨ ترجمة كتاب الحياة) ويدوم ملكه دواماً عظيماً جداً، وتطول الأعمار أيضاً لأن بارتفاع الأحزان والأنكاد تطول الأعمار.

تطور الصلاة اليهودية و شرائعها

تطور الصلاة اليهودية

لم نجد لليهود صلاة رسمية تُصلى بصورة دائمة في فترة البيت المقدس الأول باستثناء ما نجد في الكتاب المقدس. وفي فترة البيت المقدس الثاني وضعت المحكمة العليا صيغة الصلوات اليومية وهي تتألف من ثمانية عشر فصلا. وفي الفترة العباسية جُمعت الصلوات اليهودية في كتب في بلاد الشام والعراق.  وبإمكان كل فرد أن يضيف طلباته الشخصية والتماساته كلما أراد. ويستطيع اليهود أن يصلوا بأية لغة يفهونها كشهادة التوحيد اليهودي وبركة الطعام (المِشنا “سوطا” ٧ :١)، ونجد ترجمة للصلاة في اللغة العربية عند اليهود اليمنيين، ولكن معظم اليهود يصلّون اليوم باللغة العبرية.  وهذه ترجمة يمنية باللغة العربية للصلاة اليومية:




«واسمع صوتنا يا ربنا واشفق علينا وارحمنا واقبل برحمة ورضاء صلاتنا ومن بين يديك يا ملكنا لا تردّنا خائبين إذ أنت سامع صلوات كل فم دعاك سبحانك وتبارك اسمك يا سامع الصلوات ومجيب الدعاء.» (من تأليف الحاخام يوسف القافح عليه السلام، «كتابييم أ» مطبوع في أورشليم ١٩٨٨م، صفحة ٤٩٧)

وقد قال الحاخام إليعزر بن هورقانوس (المِشنا بركات ٤:٤ والمِشنا “أباء” أو “ابوت” ٢: ١٣ من أقوال حاخام شِمعون) على الشخص أن لا يجعل صلاته عملية روتينية (اِعْتِيَادِيّة) بل طلبات رحمة واستغفار للذنوب. ويقضي الحكماء عادة ساعة كاملة في التأمل والتفكير في عظمة الخالق تعالى قبل أن يبدؤوا صلواتهم (المِشنا “بركات” ٥: ١). للاطلاع على هدف الصلاة يرجى التفضل من هنا

وتؤدّى الصلوات اليهودية ثلاث مرات في اليوم، في الصباح وبعد الظهر وفي المساء، بالإضافة إلى صلاة أخرى في أيام السبت. كما أن هناك صلاة خاصة تؤدى في اليوم الأول من كل شهرٍ، وفي أيام الأعياد المذكورة في التوراة. تسمى الصلاة بالعبرية «صلاة الوقوف» لأن المصلين يقفون أثناء الصلاة. وتبدأ الصلاة بشكر للمولى تعالى وتنتهي أيضا بشكر وبطلب سلام كامل في الدنيا.
نجد نص الصلاة الرسمية بصيغة الجمع فقط ولكن يمكن لمن يشاء أن يضيف دعوة إلى صلاته بصيغة الفرد. وبالرغم من احتمال أداء الصلاة فرديا أو في الكنيس تتطلب أجزاء الصلاة حضور عشرة رجال. إن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد. وقد ذكر ذلك أيضاً الحاخام سعيد الفيومي في «كتاب جامع الصلوات والتسابيح» الذي كتبه بالعربية «وإن كانت جماعة تصلى هذه الثلاثة صلوات…ينبغي أن يكون من العشرة إمام لهم، يتقدّم بين يديهم، ويقول أشياء زائدة على صلاة الفرد…ويقومون يصلون [الفصول الثمانية عشر] بصوت [منخفض] فإذا فرغوا وسلّموا [التسليم هي نهاية الصلاة] تقدّم الإمام وافتتح [الصلاة بصوت عال]».

عيد الحانوكا

عيد الحانوكَّا
عيد حانوكَّا يسمى عيد الأنوار في كتاب «تأريخ اليهود» (١٢.٧.٦-٧) للمؤرخ اليهودي يوسف بن متاثيا الكاهن (Ιώσηπος يوسيفوس فلافيوس). يقع هذا العيد في نهاية الخريف ويبدأ في الخامس والعشرين من الشهر العبري التاسع ويستمر ثمانية أيام. وتوقد الانوار في مساء كل يوم من أيامه. تُشعل الشموع في البيوت ويُتلى مزمور (دعاء) يُشكر فيه رب العالمين لنصرته اليهود في عهد الأسرة الحشمونية في ثورتهم ضد المملكة السلوقية التي حكمت سوريا وإسرائيل بقيادة أنطيوخوس الرابع. وقد ثار اليهود على هذه المملكة السلوقية لمدة ثلاث سنوات (١٦٧-١٦٥ قبل الميلاد).

يذكر التراث اليهودي أسبابا للاحتفال بعيد الأنوار. وفقا لكتاب المكابيين الثاني تشير أيام العيد الثمانية إلى أيام عيد المظال (١٠:٦). يضيف التلمود إلى هذا الكتاب سببا آخر لعدد أيام العيد التي تشير إلى معجزة حدثت للحشمونية عند تدشين البيت المقدس واستمرت ثمانية أيام. حسب التلمود لم يبق في الهيكل ما يكفي من الزيت الصالح لإيقاد الشمعدان المقدس، وبرغم ذلك فإنه أنار الهيكل ثمانية أيام بالكمية القليلة من الزيت الباقي حتى تم تخضير الزيت الجديد.




وفقاً لتلاميذ الحاخام هيلل (٣٠ ق.م.) توقد شموع كل يوم في شمعدان معد خصوصاً لذلك الغرض. يتم إضاءة شمعة واحدة في اليوم الأول، ثم شمعة ثانية في مساء اليوم الثاني وهكذا حتى تكتمل إضاءة الشموع الثمانية (التلمود البابلي “سبت” ٢١ب). يذكر التلمود البابلي (“عِبَادَةُ الأَوْثان” ٨أ) سببا لهذه العادة . عندما لاحظ آدم لأول مرة تقليص ساعات النهار في ذروة الشتاء خاف ودعا إلى المولى تعالى أن يعيد نور الشمس. بعد مرور ثمانية أيام كشف أن النهار يمتد من جديد فقرر جعل ثمانية أيام أخرى (لتوسيع ساعات النهار فيها) موعد فرح وشكر للخالق تعالى.

معنى اسم العيد “حانوكا” هو تدشين باللغة العبرية، ويشير هذا الاسم إلى تدشين البيت المقدس من جديد بعد ترميمه على يد الأسرة الحشمونية بعد انتصارهم. ترد قصة تدشين الهيكل في كتاب المكابيين الأول (٤:٥١-٥٧). إن عيد الأنوار هو من الأعياد الدينية الصغيرة وهو مناسبة سعيدة والعمل مسموح فيه وتتميز بالامتناع عن الحداد والتعبير عن الحزن (كتاب “توسفتا” مقالة “صيام” أو “تعنيوت” ٢:٥).