بعض تشريعات عيد الفصح العبري

بعض تشريعات عيد الفصح العبري

يستمر عيد الفصح اليهودي أسبوعا كاملا، لكن الوقوف عن كل العمل مطلوباً فقط في اليوم الأول وفي اليوم الأخير من العيد.
إن أبرز ظاهرة في عيد الفصح هي وجوب إخلاء البيت من كل خميرٍ. لاَ يُسمح إلا بأكل خبز الفطير. يُصنع الفطير من دقيق القمح ويعجن بدون إضافة الخميرة تحت مراقبة صارمة وبسرعة لضمان ألاَّ يتم التخمير الطبيعي الذي يحدث عندما يضاف الماء إلى الدقيق قبل خبزه. تفسّر التوراة سبب أكل الفطير (الخروج ١٢: ٣٩ ترجمة كتاب الحياة): ﴿ثُمَّ خَبَزُوا الْعَجِينَ الَّذِي أَخْرَجُوهُ مَعَهُمْ مِنْ مِصْرَ خُبْزَ مَلَّةِ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُخْتَمِراً، إذْ أَنَّهُمْ طُرِدُوا مِنْ مِصْرَ وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَتَأَخَّرُوا فَمَا أَعَدُّوا لأَنْفُسِهِمْ زَاداً﴾
على كل فرد يهودي سواء كان غنياً أو فقيراً أن يشعر بطعم الحرّية وكأنه خرج من عبودية المصريين القدامى («كتاب التثنية» باب مواسم شرائع “خميرة وفطير” ٧: ٦). وبالرغم من أنه يجب على الإنسان أن يتبرع بالمال للفقراء طوال العام ولكن قبل العيد الفصح (اليهودي) يجب بشكل خاص أن تقدم المساعدات والحسنات المادية للفقراء والمحتاجين ليعيّدوا وليشعروا بلذة العيد وبأنهم تحرروا من العبودية (المشنا فصح أو “فساحيم” ١٠: ١).
عندما كان البيت المقدس قائما، كان الحجاج من بني إسرائيل يأكلون لحم الفصح مع الفطير والأعشاب مرةً في مدينة أورشليم لأنه قيل في التوراة ﴿فَتَأْكُلُوا [الْفِصْحَ] مَعَ فَطِيرٍ وَأَعْشَابٍ مُرَّةٍ﴾ (سفر العدد ٩: ١١ ترجمة كتاب الحياة). وأيضاً أوصت التوراة أن يُشوي هذا الذبح بالنار في هذه الليلة (الخروج ١٢: ٩ ترجمة كتاب الحياة) ﴿لاَ تَأْكُلُوا مِنْهُ نِيئاً أَوْ مَسْلُوقاً، بَلْ مَشْوِيّاً بِنَارٍ، رَأْسَهُ مَعَ أَكَارِعِهِ وَجَوْفِهِ﴾.




لقد ورد في التوراة بعد الأمر بالاحتفال بالفصح (ترجمة كتاب الحياة الخروج ١٣: ١٤) ﴿وَحِينَ يَسْأَلُكَ ابْنُكَ فِي الأَيَّامِ الْمُقْبِلَةِ: مَا مَعْنَى هَذَا؟ تُجِيبُهُ: إِنَّهُ بِيَدٍ قَدِيرَةٍ أَخْرَجَنَا الرَّبُّ مِنْ دِيَارِ الْعُبُودِيَّةِ﴾ ولقد تم أمر الحديث عن خلاص المولى تعالى بشكل رسمي الذي يحتفي فيه في البيت في مناسبة تناول الطعام. فإذا لا يسأل الطفل أي سؤالا، وفقا للمِشنا (“فساحيم” أو “فصح” ١٠: ٤ وفي التلمود البابلي هناك ١١٦ب)، يعلّمه والده. يبدأ الأب بهذا السؤال: «بِمَ تَغَيَّرَتْ هٰذِهِ ٱللَّيْلَةُ مِنْ كُلِّ ٱللِّيالي؟» وبعد ذلك سوف يجيب الأب جوابا عندما يشير إلى ثلاثة أمور تتمييز العادات الخاصة في هذه الليلة.(١) يذكر لأولاده وللحاضرين ماذا سوف يفعلون. أولا يُغمسون الخضار، بعد ذلك يأكلون الفطير ويغمسون مرة ثانية الخسّ في دبس العنب أو التمر، وأخيرا يأكلون لحم ذبح الفصح الذي يُشوى على النار. وكذلك يقول:
فيِ كُلِّ ٱللَّيالي نَغْمِسُ مَرَّةً واحِدَةً وَفِي ٱللَّيْلَةِ هٰذِهِ مَرَّتَيْنِ.
فيِ كُلِّ ٱللَّيالي نَأَكُلُ خميرًا أوْ فَطيرًا وَفِي ٱللَّيْلَةِ هٰذِهِ كُلُّهُ فطيرٌ. (بالمعنى نأكل فطيراً فقط.)
فيِ كُلِّ ٱللَّيالي نَأَكُلُ لَحْمًا مَطْبوخًا أَوْ مَشْوِيًّا وَفِي ٱللَّيْلَةِ هٰذِهِ كُلُّهُ مَشْوِيٌّ. (بالمعنى نأكل لحما مشويا فقط.)
كذلك فعل اليهود في فترة البيت المقدس عندما ذبحوا وأكلوا الفصح. ولكن بعد تدمير الهيكل وجدوا أجوبة وأمثلة أخرى. ويضيفون اليوم بدلا من أن يذكروا ذبيحة الفصح عادتين، وهما:
فيِ كُلِّ ٱللَّيالي نَأَكُلُ أَنْوَاعًا مُخْتَلِفَةً مِنِ ٱلخَضارِ وَفِي ٱللَّيْلَةِ هٰذِهِ كُلُّهُ خَسٌّ وَأَعْشابٌ مُرَّةٌ. (بالمعنى نأكل خساً وأعشاباً مرةً فقط.)
فيِ كُلِّ ٱللَّيَالِي نَأَكُلُ وَنَشْرَبُ أَحْيَانًا جالِسينَ وَأَحْيانًا مُضْطَجِعينَ وَفِي ٱللَّيْلَةِ هٰذِهِ كُلُّنَا مُضْطَجِعونَ.
كما هو الحال دائماً، بعد أن ينتهي تناول الطعام يغسلون أيديهم بالماء ويشكرون الرب تعالى على رِزقه. في نهاية الطقوس يقرؤون بفرح ولهفة بعض المزامير والتسابيح ليعبروا عن شكرهم الكبير للمولى تعالى على كل فضائله وعجائبه التي فعلها لآبائهم ولهم.

صفحة ٦٠ من «كتاب هجادة ليلة الفصح المبارك» مع ترجمة باللغة العربية مكتوبة مطبوعة فليكس مزراحي بحارة اليهود في القاهرة. (لا يُعرف عام التأليف وربما في نهاية القرن التاسع عشر بعد الميلاد.)
يوجد كثير من الصلوات الخاصة في الكنس طوال مدة العيد.

يبدأ في اليوم الثاني لعيد الفصح حساب خمسين يوما (اللاويين ٢٣: ١٥-٢١) لدخول العيد الثاني من أعياد الحج السنوية.

لمعرفة المزيد عن عيد الفصح يرجى التفضل من هنا
_________
(١) تدل الترجمة العراقية للمِشنا المنشودة حتى يومنا هذا على تفسيرنا. عند العرقيين تُرجم السؤال: «بم تغيرت هذه الليلة؟». طبع الحاخام عزرا رأوبين دانغور البصري الترجمة العربية باللهجة العراقية في بغداد (١٩٣٦م) وفي مدينة رامات جان في أرض إسرائيل طبعت ترجمة وتفسير الحاخام منسَّى سليمان الشهرباني (١٩٨٤م). وقد ترجم آخرون هذه الأسئلة الموجودة في هذه المشنا كما يلي: «لماذا تغيرت هذه الليلة؟ لماذا نغمس مرتين؟ وغير ذلك».

عيد الفصح العبري

عيد الفصح العبري

يسمى عيد خروج بني إسرائيل من مصر القديمة بعيد الفصح (العبري) وعيد الفطير في التوراة. هذا العيد هو حج ايضاً و يتم في فصل الربيع، وكبقية أعياد الحج الأخرى، بعد تدمير البيت المقدس اصبح يتم في البيت والكنس. السبب الأهم والأساسي لهذا العيد هو لتذكير إنقاذ المولى تعالى بني إسرائيل من العبودية المصرية القديمة كما يذكر سفر التثنية ذلك (١٦: ١-٤ ترجمة كتاب الحياة):
﴿احْتَفِلُوا دَائِماً بِفِصْحِ الرَّبِّ إِلَهِكُمْ فِي شَهْرِ أَبِيبَ (أَيْ شَهْرِ نِيسَانَ)، فَفِي هَذَا الشَّهْرِ أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ مِنْ مِصْرَ لَيْلاً ٢وَاذْبَحُوا لِلرَّبِّ إِلَهِكُمْ غَنَماً أَوْ بَقَراً فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ لِيُحِلَّ اسْمَهُ فِيهِ ٣لاَ تَأْكُلُوهُ مَعَ خُبْزٍ مُخْتَمِرٍ، بَلْ كُلُوهُ مَعَ فَطِيرٍ طَوَالَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، لأَنَّ هَذَا هُوَ خُبْزُ الْمَشَقَّةِ، إِذْ إِنَّكُمْ عَلَى عَجَلٍ غَادَرْتُمْ دِيَارَ مِصْرَ، وَبِذَلِكَ تَتَذَكَّرُونَ يَوْمَ خُرُوجِكُمْ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكُمْ ٤لاَ تُبْقُوا خَمِيراً فِي أَرْضِكُمْ طَوَالَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَلاَ يَبِتْ شَيْءٌ مِنْ لَحْمِ حَمَلِ الْفِصْحِ الْمَذْبُوحِ فِي مَسَاءِ الْيَوْمِ الأَوَّلِ إِلَى الْغَدِ﴾
للأطلاع على بعض تشريعات عيد الفصح العبري يرجى التفضل من هنا

الشعر

الشعر

الشعر هو كلام ذو معنى موزون على قافية محددة.  لطالما احب اليهود الشعر بشكل عام و احب اليهود العرب الشعر العربي بشكل خاص وقد ازدهرت الثقافة وانتشر التعليم في الأندلس الإسلامية واليهودية كذلك كَثُرَ الشعراء من كلا الطرفين. وقد كتب الشعراء اليهود كثيراً من القصائد باللغتين العربية والعبرية في جميع البلاد العربية وخاصة في الأندلس، وتنوعت مواضيع قصائدهم الشعرية فكان الشاعر يكتب في المواضيع الدينية و العاطفية، وكذلك في المديح والوصف. يعتبر السموأل بن غريض الأزديمن اشهر الشعراء اليهود العرب.



بعض اشهر الشعراء اليهود:

يهوذا الحريزي ( ١١٧٦ – ١٢٢٥م)

المغني سليمان موقعة(١٩٣٠م -١٩٨٤م)

يهوذا الحريزي

يهوذا الحريزي (٥٧١ – ٦٢١ﻫ، ١١٧٦ – ١٢٢٥م)
وصل الشاعر الأندلسي إلى مدينة الإسكندرية في مصر عام ١٢١٥م، ثم ذهب إلى القاهرة واتصل بالحاخام إبراهيم بن موسى بن ميمون الذي كان رئيساً للطائفة اليهودية في مصر آنذاك وكتب هذا الشاعر قصيدة طويلة عن الحاخام موسى بن ميمون وابنه الحاخام إبراهيم. وكتب عنه بالعربية بحروق عبرية ما يلي(١):
“ثم بعد الزمان الطويل أقام الله للأمة هذا الرئيس موسى [بن ميمون] رضي الله عنه. فأنه لخص المعاني الفقهية. والعلوم الشرعية. فقصر من غير تقصير من طولها. وجمع جميع أصولها…وكشف عن أسرارها. إلى أن صارت العلوم الفقهية. والقوانين الشرعية. على الأفواه ملقنة. ولطالبها سهلة مبينة. تجري كالشهد على الألسنة. لا تعسر على القارئين معانيها. ولا يحتاج الأستاذ من كان له فطنة وتأمل فيها. فأحيى الفطن بعد موتها. وأعاد الشريعة الذاهبة بعد فواتها. وصارت بكتبه الجاهلين عالمة. والبليدين فاهمة. “

وهذه بعض النماذج من قصائدة:
1) فَإِنْ صَارَ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ وَقَدْ كَانَ نُوراً بِهِ يُهْتَدَى
فَقَدْ قَامَ يُحْيِي شَرِيعَتَهُ رَئِيسُ بِهِ مُذْ نَشَا إِقْتَدَى
وَسُمِّيَ مُوسَى بِهِ الشَّرْعُ يُؤْسَى وَمِنْ كُلِّ بُؤْسٍ شِفَاءاً غَدَا
فَأَحْيَا الْعُلُومَ وَأَبْرَا الْكُلُومَ وَدَاوَى السَّقِيمَ وَلَمْ يَبْقَ دَا
وَأَنْشَا تَصَانِيفَ تَحْوِي الْمَعَارِفْ بَلَى أَيْنَ عَارِفُ مَا جَدَّدَا
[…]




2) وَهَلْ كَانَ إِلَّا الضِّيَاءُ تَجَلَّى أَعَزُّ عَلَيْنَا بِأَنْ يَخْمُدَا
لَقَدْ ذَهَبَ الْفَضْلُ مِنْ بَعْدِهِ وَسَيْفُ الْمَعَالِي غَدَا مُغْمَدَا
رَضِي اللهُ عَنْهُ وَيَقْبَلُ مِنْهُ مَشَائِدَ فَضْلٍ لَنَا شَيَّدَا
وَأَبْقَى رِدَى مَجْدِهِ لِابْنِهِ فَنِعْمَ الْمَرَادِي وَنِعْمَ الرِّدَا
لَقَدْ فَاقَ عَقْلاً مَقَالاً وَفِعْل فَكَمْ حَازَ فَضْلاً وَكَمْ سُؤْدُدَا
بَدَا مِثْلَ فَرْعٍ عَلَى نَهْرِ شَرْع سَمَا لِلْسَّمَا وَرَسَا مَحْتَدَا
سَنَا الشَّمْسِ رَاحَ بَلِ الْبَدْرُ لَاحَ مَضَى سَيِّدٌ مُخْلِفاً سَيِّدَا
فَإِنْ رَاحَ نُورٌ فَقَدْ لَاحَ نُورٌ وَإِنْ غَابَ هَذَا فَهَذَا بَدَا
___
١ «خمسة فصول» من كتاب يحيى بن سليمان بن شآول أبو زكريا الحريزي من أهل طليطلة نشرها مؤخراً يشوع بلاو مع باحث أخر ( مطبوع بالعبرية “مسعي يهوذا” أورشليم القدس ٢٠٠٢م) صفحات ١٠٢ – ١٠٥.

المعبد اليهودي (الكنيس)

المعبد اليهودي
الكنيس، جـمعه كُنُس، هو بيت من بيوت الله عز و جل ومكان لعبادته تعالى، الصلاة وتعلّم وتدريس الدين اليهودي  لليهود. ويقابله المسجد عند المسلمين والكنيسة عند المسيحيين. في الكنيس يوجد مكاناً تـحفظ فيه أسفار التوراة المخطوطة ويسمى بالهيكل. يقع في قلب الكنيس. يؤمّ الإمام («الحزان» بالعبرية) بالمصلين في منتصف الكنيس على منصّة («تيبا» بالعبرية) تقابل الهيكل. ويجلس المصلون على الكراسي ، وذكر الحاخام موسى بن ميمون («التثنية» شرائع الصلاة ١١: ٥) بأن المصلين في البلاد العربية يجلسون على الأرض المفروشة بالسجاد الفاخر للصلاة. وما زال اليهود اليمنيون حتى يومنا هذا يتبعون هذه الطريقة.
وتذكـر الكتابات الأثرية القديمة بأنه الكنس كانت موجودة منذ القرن الثالث قبل الميلاد حيث تدل الآثار المكتشفة في مصر عن كنيس يهودي منذ زمن البيت المقدس.
وجاء في التوسفتا، وهو كتاب ديني قديم منذ القرن الثالث الميلادي، يختص بتفسّير المشنا والشرائع اليهودية («ميغيلّا» أو “مجلة” ٢ : ١٨ ) :
إن للكنس حرمة كبيرة ولا يجوز الاستهتار بها فهي مكان خاص للعبادة والقراءة والدراسة. ولا يجوز الدخول لها أيام الصيف هرباً من الحرّ وتفيّأً بظلّها، لا يجوز دخولها أيام الشتاء هرباً من البرد أو الأمطار. كما لا يجوز الأكل والشرب والنوم والتنزّه فيها، لأنها مكان مقدّس جداً مخصص للعبادة، ولكن يمكن رثاء فقيد جليل فيها.



ووفقاً للحاخام هائي جاؤون الذي عاش في بغداد في القرن الحادي عشر الميلادي يجوز استخدام الكنس كمدارس لتعليم الطلاب العلوم الدينية والدنيوية والكتابة باللغة العربية والحساب وغيرها. وقد عُثر على أقوال الحاخام هائي جاؤون هذه، في القاهرة القديمة التي كان اسمها الفسطاط على أوراق قديمة جداً في كنيس ابن عزرا، ثم طُبعت هذه الأوراق في كتاب الحاخام إسرائيل موسى حزان سمّاه بالعبرية «شيئريت هَنَّاحالة» أو «بقية الإرث» (الفصل الرَّابعُ والأربعون وطبع في الإسكندرية عام ١٨٦٢م) وذُكر في هذا الكتاب بأنه من الممكن أيضاً تعلّم جميع اللغات في الكنيس.
أخيراً، على المصلّين أن يدخلوا إلى الكنيس بخشوع ورهبة وأن تكون قلوبهم مفعمة بالإيمان والتقوى والصلاح.

لمعرفة الهدف من الصلاة في الديانة اليهودية يرجى التفضل من هنا