صوم يوم الغفران

صوم يوم الغفران
بعد عيد رأس السنة تأتي أيام التوبة وفيها تحاسب كل شخص نفسه على ما اقترفت يداه من أخطاء نحو الله تعالى ونحو الآخرين، ويشعر بالندم على ما ارتكبه ويعاهد نفسه بالعودة إلى الطريق المستقيم الصحيح وأن يكون تصرفه سليما مع الله تعالى والآخرين في المستقبل. 

إن التوبة توصل العابد إلى تصرفات حسنة وأخلاق جيدة. ويجب على كل إنسان أن يقوم بما يلي، قال حكماء التلمود يجب على الإنسان أن يعتبر أن نصفه مذنب ونصفه بريء وعليه أن يقومَ بأعمال صالحة جيدة كثيرة ليكون من الصالحين. وأضاف الحاخام ألعازار بن شمعون (عاش في نهاية القرن الثاني بعد الميلاد): ليس على الإنسان وحده فقط أن يحاسب نفسه بل عليه أن يفكّر بأن الدنيا كلها نصف مذنبة ونصف بريئة وعليه أن يقوم بأعمال صالحة لينقذ نفسه والعالم من الهلاك. (التلمود البابلي “قيدوشين” أو “خِطبة” ٤٠ب)

تستمر هذه المحاسبة للنفس مدة عشرة أيام وتصل ذروتها في صوم يوم الغفران، اليوم العاشر من الشهر السابع (شهر “تِشري” اليهودي). هذا العيد اسمه باللغة العبرية «يوم ﮐﻴبور» يعني يوم الغفران. تأمر التوراة اليهود بما يلي:﴿وَتُعذبون نُفُوسَكُمْ﴾ (اللاويين ١٦:٣١، ٢٣:٢٧ العدد ٢٩:٧) والتوقف عن متع الحياة اليومية العادية. فهم يصومون ويصلون ويمتنعون عن ممارسة العمل في هذا اليوم. يعتبر يوم كيبور اهم الاعياد اليهودية (من بعد يوم السبت المقدس)، و تتشابه الكثير من عادات صوم كيبور مع عادات الصوم الخامس.




القصد من عذاب النفس في هذا اليوم المقدس هو أن يشعر الشخص بالتوبة الكاملة كما يريد المولى تعالى منه، وأن يسلكَ الطريق الجيد المستقيم كما أوصت التوراة ويجب أن يشعرَ أن هذا العذاب سوف يربطه بالخالق تعالى بصورة أفضل.

عندما كان البيت المقدس قائما في أورشليم كانت تقام فيه الصلوات وتقدم القرابين للتكفير عن خطايا وذنوب بين إسرائيل أجمعين. ولكن بعد تدمير الهيكل المقدس قبل ألفين سنة تقريبا صارت شعائر وصلوات يوم صوم الغفران تَتُمّ في الكنس. وتقام خمس صلوات في هذا اليوم. تربط الإنسان بخالقه وتقرّبه إليه وعند ذلك يطلب السماح والغفران ويعاهد نفسه أن يتوب توبةً ناصحة ويبتعد عن كل الأعمال الشريرة ليُكتبَ اسمه في سجل الصالحين.

كذلك فأن الصلاة تعزز بعمق المعنى الروحي لليوم وتمكن المرء من لتركيز على التوبة الشخصية وعلى معنى الحياة وعلى العلاقة بين رب العالمين وبين الأسرة. ليس الهدف من اليوم التكفير عن الذنوب فقط بل إن الهدف أيضا هو إعادة وضع الأولويات الشخصية والرجوع إلى الطريق المستقيم لتكون السنة الجديدة مناسبة لأعمال الخير والأفكار الحسنة.

ِ

الهدف من الصلاة

الهدف من الصلاة
إن الصلاة عبارة عن طريقة للتقرب من الله تعالى وشكره والتوسل إليه ليؤمن لنا ولكل البشرية حياتناً سعيدة. لذلك، وجب على المصلين أن يقفوا بخشوع أمامه تعالى. وللوصول لمحبة الله والتقرب إليه على المصلين أن يكونوا متواضعين بعيدين عن الكبرياء والغرور بالنفس واعتبار جميع البشر متساوين. تؤدي المحبة للسلام و الذي هو يعتبر بركة عظيمة ينعم الله تعالى، فيها على الإنسان. وقال المشرعون، حكماء المشنا (زاوية أو «فيآة» ١: ١)، «إن التوفيق بين الإنسان ورفيقه، وبين الرجل وزوجته، هو من الأعمال الذي يؤكل ثمرها في هذه الدنيا، والأساس باقٍ للآخرة»
جاء في الكتاب المقدس العبري: لا يريد الله تعالى موت الظالم إنما عودته إلى الطريق المستقيم ليحيى، وقال: «عودوا إلى التوبة واحيوا». والغفران بعد التوبة هو من نعمه تعالى حيث منطقياً وعلمياً يجب على الآثم أن ينال عقابه، إنما الله عز وجل برحماته يغفر له، إذا هو ندم على ذنوبه وتاب. كذلك نجد قوله تعالى (حزقيال ١٨: ٢١ – ٢٣ ترجمة كتاب الحياة(:




﴿وَلَكِنْ إِنْ رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ خَطَايَاهُ كُلِّهَا الَّتِي ارْتَكَبَهَا، وَمَارَسَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَصَنَعَ مَا هُوَ عَدْلٌ وَحَقٌّ فَإِنَّهُ حَتْماً يَحْيَا، لاَ يَمُوتُ. وَلاَ تُذْكَرُ لَهُ جَمِيعُ آثَامِهِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا. إِنَّمَا يَحْيَا بِبِرِّهِ الَّذِي عَمِلَهُ. أَحَقّاً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ؟ أَلَيْسَ بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ الآثِمَةِ فَيَحْيَا؟﴾
إن الرأفة بالإنسان ومشاركته أفراحه وأحزانه هي صفات نبيلة يجب أن تكون هدفاً مثالياً في أذهان المصلين توجد قصة في التلموذ البابلي عن هذا الموضوع للأطلاع عليها يرجى الضغط هنا.
يجب أن تكون الأديان كلها أداة في الكفاح ضد العنصرية والتعصب، و للأسف يمكن أن تصبح الاديان كذلك مصدراً للضرر إذا اُستخدمت للتحريض على الكراهية.

و للاطلاع على مراحل تطور الصلاة اليهودية و شرائعها يرجى التفضل من هنا.

زوجة الحاخام مئير و الاشرار

زوجة الحاخام مئير و الاشرار

هذه هي قصة قصيرة من التلمود البابلي (بركات ٩أ) تتكلم عن الحاخام مئير وزوجته التي أطلق عليها الاسم بروريا. كان بعض قطاع الطرق يعيشون في حي الحاخام مئير وكانوا يتسببون له بمتاعب كثيرة. طلب الحاخام في صلواته من الله تعالى أن يموت هؤلاء الناس الاشرار.




فقالت زوجته له: كيف تدعو عليهم كذلك؟ إن هذه صلاةٌ لا تجوز أبداً! هل تصلي هكذا لأنه جاء في المزامير ﴿لِيَنْقَطِعِ الْخُطَاةُ مِنَ الأَرْضِ وَلْيَبِدِ الأَشْرَار﴾؟ (مزمور ١٠٤: ٣٥ ترجمة كتاب الحياة) انظر إلى نهاية الآية: ﴿وَلْيَبِدِ الأَشْرَار﴾ بعد أن يترك الرجال الأشرار أعمالهم الشريرة سوف يصبحون من الصالحين. عندما تتوقف الخطايا سيختفي الاشرار من على وجه الأرض. لذلك يجب أن تدعوَ الله أن يتوب هؤلاء الأشرار ويعودوا إلى رشدهم وبذلك تكون قد قضيت على الشر والأشرار معاً.

وبهذا الكلام هي أعطت زوجها درساً في التسامح والحب والشفقة. و هذه القصة تعلمنا درساً مهماً في الحياة عن الحب و الانسانية. و أن اصبحنا كلنا كالصالحة بروريا سيختفي الشر من العالم.

الولادة والختان

الولادة والختان
تأمر التوراة البشر أن يتكاثروا (التكوين ١: ٢٧-٢٨) وعلى المتزوجين أن ينجبوا أطفالا للحفاظ على الجنس البشري، كما تفرض التوراة على بني إسرائيل ختان كل الذكور في اليوم الثامن من ولادتهم كما قيل: (سفر اللاويين ١٢: ٣ ترجمة كتاب الحياة) ﴿وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ يُجْرَى خِتَانُ الطِّفْلِ﴾. يسمّى حفل الختان بالعبرية «بريت ميلا» بمعنى «عهد الختان» جاء الختان ليكون مفهوما بأنه علامة العهد الذي بين الله وبني إسرائيل منذ قصة إبراهيم في سفر التكوين (١٧: ١٠-١٤). تقع فريضة الختان على الأب إلا إنه عادة ينيب عنه خبيرا للقيام بذلك يسمى «موهيل». يتم حفل الختان في اليوم الثامن من الولادة ولكن إذا كانت الظروف الصحية للمولود لا تَسمح بذلك تؤجل عملية الختان حتى يصبحَ المولود صحياً معافى.
إن حفلة الختان مناسبة بهيجة وسارة يُدعى إليها الأهل والأصدقاء إلى منزل عائلة الطفل. يتلو الأب في احتفال الختان هذا الدعاء: «تبارك الله الذي أمرنا بإدخاله في عهد أبينا إبراهيم» ويجيب الحاضرون بصوت جماعي: «وكما يدخل في العهد، ليدخل كذلك في دراسة التوراة والامتثال فيها والزواج والأعمال الصالحة». (كتاب توسيفتا “بركات” ٦: ١٢)




وكما أن ولادة الطفل الذكر يأتي بالبهجة والسرور إلى العائلة كذلك فإن ولادة الأنثى تجلب البهجة والسرور أيضا. مَن رزقه الله تعالى بالبنات يجب أن يفرح. وأن يكون مسرورا بما أعطاه الخالق الرحمن. ويربيهن تربية حسنة وأن ينشئهن نشأة صالحة. كما قال الحاخام يوسف حاييم (بغداد ١٨٤٨-١٩٠٩م) في كتابه «قانون النساء» الذي كتب باللغة العربية، على الانسان أن«يتشكر [ربه تعالى] بلسانه ويفرح بقلبه». (الفصل السادس صفحة ٣٥)
جاء ما يلي  بالعربية العراقية بحروف عبرية في كتاب «قانون النساء» :
«مَن جاءته بنات ما لازم يحزن لهنّ. ولا يشعر مغبوناً بنفسه من جيئتهن. كيف يمكن يتكلّم ويحكي ويذمّ ويشكو عطية الخالق الرحمٰن الذي ينظر لكل شيء الذي يتولّد بآخر الزمان. يا نساء طيبين النية، اَفتكروا على جملة ناس بالدُنيا وتشفون كثير ناس ربّوا بنينهم. وتلقوا شرا من وجهم. لأنهم طلعوا ساقطين و قبيحين. وفقط بناتهم طلعوا مِليحين ثم صهورهم هم نصحوا. وأولاد بناتهم من الصالحين. وهل ناس لو يعلمون بالغيب ويعرفون كل الي يصير بالآخر من المليح والعيب كان حزنوا بميلاد بنينهم وفرحوا فرح عظيم بميلاد بناتهم. عاد لازم الآدمي كلما يعطينه ربه يتشكر بلسانه ويفرح بقلبه لأن كل إنسان وإنسان ما يعلم من الذي يحدث بالزمان وسبحان وتعالى هو يعرف خير الخلائق ومليحهم ويعطيهم اللازم لهم.».

تاريخ الموسيقى في اليهودية

تاريخ الموسيقى العبرية
عندما ترك يعقوب عليه السلام بيت خاله في سوريا سأله خاله ﴿لِمَاذَا لَمْ تُخْبِرْنِي فَكُنْتُ أُشَيِّعُكَ بِفَرَحٍ وَغِنَاءٍ وَدُفٍّ وَعُودٍ؟﴾ (التكوين ٣١: ٢٧ ترجمة كتاب الحياة)، وهذا دليل على وجود الآلات الموسيقية في ذلك الزمان. وعندما أنقذ الخالق تعالى بني إسرائيل من فرعون وجيوشه بعد أن عبروا البحر غنى الرجال مع النبي موسى عليه السلام أغنية شكروه فيها على خلاصهم من يد أعدائهم. ومن جهة أخرى اجتمعت النساء مع مريم النبية عليها السلام وغنين و عزفن الدف، قال تعالى ﴿عِنْدَئِذٍ أَخَذَتْ مَرْيَمُ النَّبِيَّةُ أُخْتُ هَرُونَ، الدُّفَّ بِيَدِهَا، فَتَبِعَهَا جَمِيعُ النِّسَاءِ بالدُّفِّ وَالرَّقْصِ﴾ (الخروج ١٥: ٢٠ ترجمة كتاب الحياة).




أستمر الإبداع الموسيقي في أرض إسرائيل أثناء فترة اﻟﻘﻀاة (القرنان الثالث عشر والثاني عشر قبل الميلاد). بعد انتصار بنو إسرائيل على عدوهم غنت النَّبِيَّةُ دَبُورَةُ والقائد باراق مزمور لله تعالى (كتاب اﻟﻘﻀاة، الفصل الخامس).
في بداية فترة الملوك (حوالي١٠٥٠ قبل الميلاد) نجد أن داود عليه السلام كان يعزف في قصر الملك شاول (طالوت) بقوله ﴿أَنَّ دَاوُدَ تَنَاوَلَ الْعُودَ وَعَزَفَ عَلَيْهِ، فَكَانَ الْهُدُوءُ يَسْتَوْلِي عَلَى شَاوُلَ وَتَطِيبُ نَفْسُهُ وَيُفَارِقُهُ الرُّوحُ الرَّدِيءُ﴾ (صموئيل الأول ١٦: ٢٣ ترجمة كتاب الحياة). وكتب داود عليه السلام تسابيح لله تعالى وأرسلها إلى قومه بني إسرائيل ووضعوها في كتاب المزامير (الزبور)، وهو جزء من الكتاب المقدس.
في فترة البيت المقدس كان اللاويون (بنو لاوي بن يعقوب عليه السلام) يغنُّون ويعزفون على خمس آلات الموسيقية وكانت جزءاً من العبادة في الهيكل المقدس (المشنا “عاراكين” ٢: ٣ – ٦).
وفقاً للمؤرخ اليهودي يوسف بن متاثيا الكاهن (يوسيفوس فلافيوس) في عام ٥٧ قبل الميلاد أنهى القائد الرومي أولوس غابينيوس سلطة المحكمة العليا في أورشليم («تأريخ اليهود» ١٤: ٥، ٤). فتوقفت الأغاني في الحانات احتجاجاً على ذلك، ولكنها استمرت في الطقوس الديني (وفقاً للمِشنا “سوطا” ٩: ١١). وكذلك نجد الموضوع نفسه في كتاب التثنية للحاخام موسى بن ميمون (“تعنيوت” أو “صيام” ٥: ١٤).

للأطلاع على بعض الموسيقاريين والموسيقى اليهودية التقليدية يرجى الضغط هنا

 

ترتيل التوراة

ترتيل التوراة
ينشد اليهود الكتاب المقدس العبري والمِشنا والتلمود جيلاً بعد جيلٍ. نجد في التلمود البابلي، أن الحاخام يوحانان (عاش في طبرية القرن الثالث بعد الميلاد) قال :عندما يقرأ الناس الكتاب المقدس عليهم أن ينشدوا الآيات وعندما يقرؤون المِشنا عليهم أن ينشدوا النص (“مغيلا” أو “مجلة” ٣٢أ).

أطلق على تشكيل (إضافة الحركات) الكتاب المقدس العبري الاسم «مَسورا» وهي كلمة عبرية تعني “اصطلاح التقليد”. كان رجال المَسورا أي الذين يضعون الحركات يوثقوا ما يسمعوا ويضعوا إشارات تدل على الترتيل المقبول. ازدهرت أعمال وجهود رجال المَسورا بدءاً من القرن السابع إلى القرن العاشر الميلادي في الشرق الأوساط وخاصةً في مدينة طبرية في الجليل. كتب الحاخام موسى بن ميمون (كتابه التثنية “سفر توراة” ٨: ٤) أن مخطوطة «هارون بن آشر» المعروفة اليوم بمخطوطة «تاج حلب» أفضل المخطوطات التي كتبها رجال المسورا. وحتى يومنا هذا يقرأ اليهود الكتاب المقدس العبري بترتيل المَسورا وفقاً لهذه المخطوطة.




يقرأ اليهود التوراة في الكنس يوم السبت وأيام الصيام مرتين، المرة الأولى بعد صلاة الصباح والمرة الثانية قبل صلاة بعد الظهر. كما يقرؤونها مرة واحدة صباح يوم الاثنين ويوم الخميس وبداية الشهور وأيام الأعياد (المشنا “مِغيلا” أو “مجلة” الفصل الثالث). يضعون سفراً على المنصة وعلى القارئ أن يقرأ وقوفاً.
نجد في المخطوطات القديمة حركات الترتيل على المشنا أيضاً. وأفضل المخطوطات للمشنا مع التشكيل كُتبت قبل ألف سنة تقريباً وموجودة في مدينة برما في إيطاليا، لكنها ليست مخطوطة كاملة.

(١) قراءة التوراة بعد الظهر أيام الصوم (باستثناء صوم يوم الغفران) عادة بابلية (عراقية) فقط. لأننا نجد تلك العادة في جواب (فتوى) الحاخام نَطْروناي رئيس الكلية «سورا» في العراق (كتاب “حِمدا غِنوزا” ١٤: مخطوطة مدينة كامبريدج Add. 474 صفحة ١٨٥أ : ١٤)

النجمة السداسية

النجمة السداسية

سوسنة

تُعرف هذه النجمة بنجمة داوُد وتسمى أيضا «خاتم سُلَيْمَان» ويُطلق عليها باللغة العبرية «مغن داويد» ومعناه درع الملك داوُد، وهو المولى تعالى فقط، فلا يوجد حامي غيره عن البشر. لا يوجد أي ارتباط بينها و بين السحر والشعوذة فهذا حرام في اليهودية. تعتبر النجمة السداسية اليوم واحدة من أهمِّ رموز الشعب اليهودي. ولكن لم نجد لها قبل القرون الوسطى دليلاً يربطها باليهود وثقافتهم.
اختارت الحركة الصهيونية عام ١٨٧٩م النجمة السداسية رمزاً لها، كما اقترح ثيؤدور هرتسل في أول مؤتمر صهيوني عُقد في مدينة بال أن تكون هذه النجمة رمزًا للحركة الصهيونية آنذاك ورمزاً للدولة اليهودية مستقبلا.
تؤكدُ نظرية الباحث أوري أوفير أن مصدر النجمة السداسية مأخوذ من الشمعدان (المنارة) [كتابه «الرمز» بالعبرية «هاسِّمِل»]. لأن تحت كل مشكاة الشمعدان كانت هناك صورة للزهرة أو البرعم وفقا للتلمود (المِشنا «أوعية» أو “كيليم” ١١: ٧) استنادا إلى ما قيل في سفر الخروج (٢٥: ٣١-٣٤ ترجمة كتاب الحياة):
﴿وَاخْرِطْ مَنَارَةً مِنْ ذَهَبٍ خَالِصٍ، فَتَكُونَ قَاعِدَتُهَا وَسَاقُهَا وَكَاسَاتُهَا وَبَرَاعِمُهَا وَأَزْهَارُهَا كُلُّهَا مَخْرُوطَةً مَعاً مِنْ قِطْعَةٍ وَاحِدَةٍ. ٣٢وَتَتَشَعَّبُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْهَا ثَلاَثَةُ أَفْرُعٍ، ٣٣فِي كُلِّ شُعْبَةٍ ثَلاَثُ كَاسَاتٍ بِبُرْعُمٍ وَزَهْرٍ، وَهَكَذَا إِلَى السِّتَّةِ الأَفْرُعِ الْمُتَشَعِّبَةِ مِنَ الْمَنَارَةِ. ٣٤وَيَكُونُ عَلَى الْمَنَارَةِ أَرْبَعُ كَاسَاتٍ لَوْزِيَّةِ الشَّكْلِ بِبَرَاعِمِهَا وَأَزْهَارِهَا﴾، ولكن وجدنا في ترجمة التوراة إلى اللغة الآرامية كلمة «شوشنيا» (שושנייה ) بدلا من ﴿ופרח﴾ بالمعنى ﴿وَزَهْرٍ﴾ (الخروج ٢٥: ٣٣). وكذلك في الترجمة السبعونية باللغة اليُونَانية τό κρίνον. وتشير هاتين الترجمتين إلى الزنبق أوْ السوسن باللغة العربية (الاسم العلمي: Lilium candidum) التي لها أوراق سداسية.



وقد وجدنا في ترجمة التوراة للحاخام سعيد الفيومي باللغة العربية (كتاب التاج) التي تعود إلى ألف سنة مضت، شيئا مطابقا للترجمة الآرامية والترجمة السبعونية. فهناك كلمة «سوسنة» بدلا من ﴿زَهْرٍ﴾ (الخروج ٢٥: ٣٣ ترجمة كتاب الحياة) وكذلك (الخروج ٢٥: ٣١ و٣٤) «وسواسنها» بدلاً من ﴿ופרחיה﴾ بالمعنى ﴿وَأَزْهَارِهَا﴾.

النجمة التي استخدمها النازيين لتمييز اليهود

 وهذا دليل على أن كلمة ﴿ופרח﴾ ﴿وَزَهْرٍ﴾ المذكورة في التوراة هي زهرة السوسن.كما أن النسخة الكاملة الأقدم للكتاب المقدس العبري في سانت بطرسبرغ، والتي ترجع إلى عام 1010م مزينة بنجمة داود.

و للأسف تم استعمال نجمة داود من قبل الحركة النازية الشريرة أثناء الهولوكوست حيث تم إجبار اليهود على وضع شارة صفراء على شكل نجمة داود على ملابسهم بغية التعرف على اليهود.

 


التاريخ الحديث لليهود في العراق

الفترة الساسانية
عندما انتقل الحكم الفارسي من يد البارثيين إلى يد الساسانيين ساءت الحالة الاجتماعية لليهود بسبب القيود التي فرضت على حريتهم كطائفة دينية، حيث طلب الساسانيون من جميع المواطنين في المنطقة أن يعتنقوا الديانة الزَرَادشتيّة، كما قامت الحكومة الساسانية بالإشراف على المحاكم اليهودية وقد وافق اليهود على ذلك. وفي هذا الصدد، يُذكر في التلمود البابلي بأن الحاخام صموئيل قال: «دينا ذي مالكوتا دينا» بمعنى «قانون المملكة يظل هو القانون» (نِداريم ٢٨ أ، بابا قامّا ١٣٣ أ). ومع ذلك ففي نهاية أيام المملكة البارثية وبداية أيام المملكة الساسانية تم تأسيس مدارس يهودية كثيرة في بابل.
عاش اليهود بسلام تحت حكم الملك شابور الأول (٢٤٢م – ٢٧٢م) وتحت حكم الملك شابور الثاني (٣٠٩م – ٣٧٩م) وأمّه إفرا هورميز المذكورة في التلمود البابلي مرات عديدة (“تعنيوت” ٢٤ب، “بابا باترا” ٨أ، “زِباحيم” ١٥٦ب، “نيدّا” ٢٠ب). ولكن منذ منتصف القرن الخامس الميلادي بدأ اليهود يعانون من فترة اضطهاد، وفي القرن السادس الميلادي عادت المشاكل مع الحكومة الفارسية إلى سابقتها عندما رفض اليهود تقبل النبي المزعوم «مزداك» الذي تبعه الملك الزرادشتي. وفي عام ٥٢٠م، قُتل رئيس السابيين، مور زوطرا الثاني. عادت الحالة الصعبة لليهود في بابل تحت حكم الملك هورميزد الرابع (٥٧٩م – ٥٨٠م).
الفترة الإسلامية
رحب اليهود بتوسيع الخلافة الأموية (٤٠ﻫ – ١٣٢ﻫ ٦٦١م – ٧٥٠م) إلى العراق لأنهم كانوا قد عانوا كثيراً في السنوات الأخيرة من الحكم الفارسي الساساني. وبعد الفتح الإسلامي للعراق في القرن السابع أعاد المسلمون منصب «رئيس المسبيين» لليهود واستمر ذلك حتى نهاية القرن الحادي عشر الميلادي.



كانت ليهود العراق آنذاك مدرستان كبيرتان، إحداهما في مدينة «سورا» والأخرى في «فوم بديثا» أو مدينة الفلوجة. وخلال الفترة الإسلامية تم إطلاق الاسم “جاؤون” أو “غاؤون” – بمعنى الرئيس الأعظم – على الحاخامين الذين ترأسوا كلا المدرستين، وكان منهم الحاخام سعيد الفيومي. وتسمى هذه الفترة بالعبرية عصر “الجاؤونيم”.
وفي عام ١٣٦ﻫ – ٧٥٤م عندما أصبحت بغداد عاصمة للخلافة العباسية (١٣٢ﻫ – ٦٥٥ﻫ ٧٥٠م – ١٢٥٨م)، كَثُرَ فيها عدد السكان اليهود حتى أصبحت المدينة تضم أكبر عدد من اليهود في العراق. وخلال القرن التاسع الميلادي، نُقلت المدرستان «سورا» و«فوم بديثا» إلى بغداد. ومع ذلك، نرى أحياناً بأن اليهود قد اضطهدوا أيضاً من قبل بعض الخلفاء العباسيين؛ فقد أصدر الخليفة هارون الرشيد (١٦٩ﻫ – ١٩٣ﻫ ٧٨٦م – ٨٠٩م) وكذلك الخليفة المتوكل (٢٣٢ﻫ – ٢٤٦ﻫ ٨٤٧م – ٨٦١م) قوانين تفرق بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب.
لقد كان العهد الذهبي للخلافة العباسية عهداً ذهبياً أيضاً للمدرستي «سورا» و«فوم بديثا»، حيث أصبحت بغداد حتى عام ٤٤٩ﻫ – ١٠٥٨م، المركز الديني ليهود العالم. في هذه الفترة كان حكماء اليهود يرسلون أسئلتهم الدينية بالعبرية والآرامية والعربية إلى بغداد من كافة أرجاء العالم ليحصلوا على الأجوبة المناسبة الصحيحة من الحاخامين «الجاؤونين».

أثناء الاحتلال المغولي للعراق (٦٥٥ﻫ – ٧٣٥ﻫ، ١٢٥٨م – ١٣٣٥م) أفِل نجم اليهود في بلاد الرافدين حيث دُمرت الكنس في بغداد عام (٧٣٤ﻫ، ١٣٣٤م). ولا نعرف كثيراً عن حياة اليهود في العراق خلال فترة «آل جلاير» (حوالي ٧٣٦ﻫ – ٧٧٥ﻫ، ١٣٣٦م – ١٣٧٥م)، وفترة «قرا قويونلو» أو بالعربية «الخرفان السوداء» (حوالي ٧٧٥ﻫ – ٨٧٢ﻫ، ١٣٧٥م – ١٤٦٨م)، وفترة «آق قويونلو» أو بالعربية «الخرفان البيضاء» (٨٧٢ﻫ – ٩١٣ﻫ، ١٤٦٨م – ١٥٠٨م). وعندما استولى الفارسي إسماعيل الصفوي على العراق عام (٩١٣ﻫ، ١٥٠٨م)، قام بالدعوة إلى المذهب «الإثنا عشرية» وهي أكبر طوائف الشيعة. انذاك أسيئت معاملة أهل الكتاب. حكم الصفويون العراق ثم انتقل الحكم إلى العثمانيين الذين حاربوا الصفويين وانتصروا عليهم.
الفترة العثمانية
عندما احتل الجيش العثماني بغداد عام (٩٤٠ﻫ، ١٥٣٤م)، قام العثمانيون بفرض الجزية على اليهود لأنهم من أهل الكتاب وسمحوا لهم بالعيش بأمن في العراق. في نهاية القرن الثامن عشر عادت بغداد وأصبحت ثانيةً مركزاً دينياً وثقافياً واقتصادياً لليهود في بلدان العراق وفارس

الحاخام عبد الله سوميخ

وكردستان والهند وعدن. في عام (١٢٥٥ﻫ، ١٨٤٠م) تم تأسيس المدرسة الكبيرة “بيت زيلخا” في بغداد لتخريج الحاخامين، حيث قام رئيس المدرسة الحاخام عبد الله سوميخ بتعليم الكثير من التلاميذ ، وبعد وفاته أصبح الحاخام يوسف حاييم زعيماً روحياً للطائفة اليهودية في العراق. وقد نَعِمَ اليهود بالأمن والسلام تحت حكم مدحت باشا (١٢٨٥ﻫ – ١٢٨٨ﻫ، ١٨٦٩م – ١٨٧٢م) وحسين ناظم باشا (١٣٢٧ﻫ – ١٣٢٨ﻫ ١٩١٠م – ١٩١١م). واستمر حكم العثمانيون للعراق حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.

الفترة الحالية
في عام ١٩١٧م بدأ الحكم البريطاني للعراق، حيث منحت خلاله الحقوق القانونية لجميع مواطني العراق بغض النظر عن دينهم، وهكذا عاش اليهود أيضاً بأمن وسلام. وفي هذه الفترة تأسست في بغداد الحركة الصهيونية، وكذلك جمعيتان إحداهما «الجمعية الأدبية الإسرائيلية» عام ١٩٢٠م و «الجمعية الصهيونية لبلاد الرافدين» عام ١٩٢١م. وفي ٢١ تموز ١٩٢١م، وقبل أن يصبح ملكاً على العراق، ألقى فيصل بن الشريف حسين (فيصل الأول) خطاباً أمام اليهود في الكنيس الكبير في بغداد، بـحضور الحاخام عزرا روبين دانغور، أكد فيه بأن اليهود متساوون في الحقوق والواجبات، مثلهم مثل بقية العراقيين. وعندما أصبح فيصل الأول ملكاً على العراق عين اليهودي ساسون حزقيال وزيراً للمالية.
في عام ١٩٣٣م توفي الملك فيصل الأول، وبدأ المواطنون من غير المسلمين يتعرضون للضغوط في العراق. وخلال تلك الفترة، لم تعد الصحافة تفرق بين اليهودي والصهيوني. وفي عام ١٩٤١م أُعلنت ثورة رشيد عالي الكيلاني ضد الوصي على عرش العراق عبد الإله بن علي الهاشمي الذي كان خلال الحرب العالمية الثانية حليفاً لبريطانيا ودول الحلفاء. وقد قام زعيم ألمانيا النازية أدولف هتلر بتأييد ثورة ١٩٤١، كما اشتركت فيها مجموعات فلسطينية كان على رأسها عبد القادر الحسيني والمفتي محمد أمين الحسيني. وخلال هذه الثورة حصل «الفرهود» – اسم مستعار للقتل والسلب والنهب الذي تعرض له اليهود في العراق لمدة يومين – في عيد الأسابيع المشهور باسم «عيد الزيارة» عند يهود بابل أي في ١ و٢ حزيران ١٩٤١ وهو ٦ و٧ جمادي الأول١٣٦٠. وقد قُتل خلاله مائة وثمانون شخصاً وجرح الألوف من اليهود. كما تم نهب الكثير من أملاكهم في بغداد والموصل، وأربيل والبصرة والعمارة والفلوجة. ورغم ذلك خاطر بعض العراقيين بحياتهم من أجل إنقاذ جيرانهم اليهود.

 

وفي أعقاب «الفرهود» والصعوبات التي واجهت يهود العراق، قام الكثير من أبناء الطائفة اليهودية – أغلبهم من الجيل الجديد – بالإنضمام إلى الحزب الشيوعي والحركة الصهيونية لإعتقادهم أن ذلك سيضمن لهم السلم والأمن. وفي عام ١٩٤٨م أصدرت الحكومة العراقية سلسلة من قوانين ضد الطائفة اليهودية منعت فيها اليهود من السفر إلى خارج العراق، من الخدمة في الدوائر الحكومية، ومن الانخراط في الجيش والشرطة. كذلك منعت اليهود من بيع أملاكهم أو شراء عقارات، كما لم يسمح لليهود بالحصول على التراخيص الضرورية لمهن مختلفة. وفي أعقاب ذلك فر من البلاد عشرة آلاف من اليهود العراقيين حيث هاجروا إلى إيران قبل عام ١٩٥١، عندما فتحت الحكومة العراقية الباب أمام اليهود بالهجرة بشرط أن يتركوا أملاكهم ويتخلوا عن جنسيتهم العراقية. ونتيجة ذلك هاجر أكثر من مائة ألف من اليهود العراقيين وبقي في البلاد أقل من سبعة آلاف يهودي. وقد عانى اليهود كثيراً خلال فترة حكم حزب البعث في العراق.
اليوم
يعيش كثير من اليهود العراقيين حالياً في إسرائيل وبريطانيا. وكان المرحوم الحاخام ميئير حوريش الذي وُلد في بغداد من بين الذين هاجروا إلى إسرائيل حيث أصبح رئيساً للطائفة اليهودية العراقية في مدينة راماث غان، وكان علاّمة معروف بتواضعه الشديد. كما يعيش الأستاذ ساسون سوميخ في إسرائيل حيث يعلّم اللغة العربية وآدابها في جامعة تل أبيب، وكان صديقاً حميماً للكاتب المصري المشهور نجيب محفوظ، رحِمه الله، وقد تحدث في كتابه الأخير «بغداد أمس» بالعربية عن سيرة عائلته اليهودية العراقية.

السيدة هدى نونو

أما الحاخام المرحوم سليمان ساسون فقد عاش في بريطانيا؛ وقد ألف تفاسير عديدة عن التوراة لا زالت تدرس وتتداول بين تلاميذه. كما أن السيدة هدى نونو سفيرة البحرين في الولايات المتحدة الأمريكية، 

هي أيضاً يهودية من أصل عراقي.

تعود جذور اليهود العراقيين إلى أكثر من ألفين وخمسمائة عام عاشوا خلالها بصورة عامة بسلام مع الآخرين، وكانوا من الفئات المتأثرة بالعرب والثقافة العربية.

اضغط هنا للأطلاع على التاريخ القديم لليهود في العراق

 

التاريخ القديم لليهود في العراق

الفترة الآشورية والبابلية
تم تهجير بنو إسرائيل إلى بلاد الرافدين عام ٧٢٢ قبل الميلاد بعد أن قام الآشوريون بتدمير مملكة إسرائيل الشمالية وسبي الأسباط اليهود العشرة الذين كانوا يعيشون فيها. ثم تلاها قيام الملك البابلي نبوخذ نصر باجتياج مملكة يهودا عام ٥٩٧ قبل الميلاد وسبي عشرة آلاف يهودي حيث اقتادهم مع ملكهم يَهُويَاكِينَ من أورشليم إلى بابل. وكانت المرحلة الأخيرة بعد إحدى عشرة سنة عندما تم سبي الملك صِدقيا (٥٨٦ قبل الميلاد) مع عدد من اليهود وبذلك تم القضاء على مملكة يهوذا الجنوبية وتدمير البيت المقدس الأول في مدينة أورشليم. (الملوك الثاني ٢٥: ١- ١٧)

أقتيد اليهود إلى بابل بعد أن انتابهم حزن عميق وألم كبير من جراء تدمير البيت المقدس الأول وفقدهم أورشليم، وقد قيل في المزمور (١٣٧: ٤- ٥) قال اليهود في بابل ﴿كَيْفَ نَشْدُو بِتَرْنِيمَةِ الرَّبِّ فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ؟ إِنْ نَسِيتُكِ يَاأُورُشَلِيمُ، فَلْتَنْسَ يَمِينِي مَهَارَتَهَا﴾ (ترجمة كتاب الحياة)؛ ومع ذلك قد عاشوا في مدن كثيرة منها، خَابُورَ (حزقيال ١: ١) وتلّ أبيب العراقية (حزقيال ٣: ١٥) وتَلّ مِلْحٍ وَتَلّ حَرْشَا (عزرا ٢: ٥٩ ونحميا ٧: ٦١). وعاش كثير من الأنبياء والزعماء الذين ورد ذكرهم في الكتاب المقدس العبري في بابل مثل النبي حزقيال (ذو الكفل) والنبي دانيال عليهما السلام وكذلك عزرا ونحميا اللذين قادا اليهود للعودة إلى أرض إسرائيل من بابل.



الفترة الفارسية والسلوقية
عندما انتصر كورش ملك الأخمينيين على البابليين عام ٥٣٩ ق.م.، سمح لليهود بالعودة إلى أرض إسرائيل حيث قاموا ببناء بيت المقدس الثاني؛ ومع ذلك فقد بقي الكثير من اليهود في بابل.
ووفقاً للمؤرخ اليهودي يوسف بن متاثيا الكاهن في كتابه «تاريخ اليهود» (١١: ٣٣٨)، عندما احتل الإسكندر المقدوني وجيشه بابل عام ٣٣١ قبل الميلاد سمح لليهود بالاستمرار في حياتهم الدينية كما كانوا يمارسونها أثناء الحكم الفارسي (الأخميني). ومع قيام الدولة السلوقية عام ٣١٢ قبل الميلاد، بدأ يهود بابل باستخدام تقويم سنويٍ أرخوا به وثائقهم الرسمية وعقود الزواج والطلاق، وقد استمر ذلك حتى نهاية الخلافة العباسية.

الفترة البارثية
في عام ١٢٠ قبل الميلاد، انتصر البارثيون – الذين هم شعب فارسي – على المملكة السلوكية، وحكموا بابل حتى عام ٢٢٤م. وخلال فترة حكمهم عاش اليهود في سلام وأمن، وتم تعيين رئيس للطائفة اليهودية في بابل، أطلق عليه اسم «رئيس الْمَسْبِيِّينَ»، وهو رجل من ذرية الملك داود، كان دوره سياسياً وليس دينياً؛ وقد استمر ذلك حتى القرن السادس بعد الميلاد.
ومن الحاخامين الذين وُلدوا في أرض إسرائيل قبل تدمير بيت المقدس الثاني (عام ٧٠م)، وجاءوا إلى بابل وعاشوا فيها: يهوذا بن بِتيرا في مدينة نصيبين، ونحميا من بيت ديلي في مدينة «نهرداع» على نهر الفرات.
في عام ١١٤م، قام الإمبراطور الروماني تراجان (٩٨م – ١١٧م) بمحاربة البارثيين والانتصار عليهم؛ وقد حكم بابل لسنوات قليلة. وفي عام ١١٧م طلب الإمبراطور تراجان من قائده قيطوس أن يهجّر اليهود من بابل لأنه كان يخاف من تحالفهم مع الفرس ضد الرومان؛ ويذكر المؤرخ المسيحي يوسابيوس القيصري (٢٧٥م- ٣٣٩م) بأن القائد قيطوس قام بقتل الكثير من يهود بابل بدلاً من تهجيرهم. («تاريخ الكنيسة المسيحيه» أو «Historia Ecclesiastica» ٤: ٢ ، ٣٠٦) بعد وفاة تراجان أصبح هادريان إمبراطور روما في الفترة (١١٧م – ١٣٨م) وقام بسحب الجيش الروماني من بابل.

الصورة من موسوعة ويكيبيديا

وعندما قاد شمعون بن كوسبا تمرداً مفتوحاً ضد الرومان في أرض إسرائيل هرب تلاميذ الحاخام إشماعيل إلى بابل وأصبحوا معلمين ليهود بابل. وقد تتلمذ كثير من الحاخامين من أصل بابليٍّ على أيديهم وقد نزع منهم في نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث الميلادي، ومنهم الحاخامون: أحاي بن يوشيا، إيسي بن يهوذا، حِيَّا الكبير، أبا أريكا، أبا بن أبا (أبو صموئيل)، لاوي بن سيسي.

 

عيد رأس السنة اليهودية

عيد رأس السنة اليهودية
تبدأ السنة العبرية في شهر تشري اليهودي خلال فصل الخريف، وهو الشهر الذي يحتوي على العديد من الأعياد. يحل عيد أول السنة في بداية الشهر، وأشيرَ إليه في التوراة كيوم جَلبة (العدد ٢٩ :١ ترجمة التاج) أو ﴿تذكار هتاف البوق﴾ (اللاويين ٢٣: ٢٤ ترجمة سميث). الاسم الثاني المذكور في سفر اللاويين استناداً إلى التلمود الأورشليمي (عن الحاخامين، الحاخام كاهانا والحاخام لوي في “رأس السنة” ٥٩ب). ووفقاً لترجمة الحاخام سعيد الفيومي في كتاب التاج هو ﴿يوم تَبْوِيقِ جلبةٍ﴾ بمعنى “دق القرن”. وبالتالي يعتبر النفخ في البوق من أبرز المظاهر في طقوس هذا العيد. وهذه التقاليد واجبة في التلمود (المِشنا “رأس السنة” ٤: ٩) ومن الضرورة أن يسمع جميع المصلين ثلاثة أصوات مختلفة من البوق ثلاث مرات.


وقد كتب الحاخام موسى بن ميمون في «كتاب التثنية» سبب النفخ في البوق في هذا العيد ما يلي:
«وبالرغم من أن نفخ البوق من أوامر التوراة ولكننا نجد رمزاً فيه. وكأنه يصرخ: “استيقظوا! استيقظوا! أيها النائمون من نومكم. استيقظوا أيها النائمون من إغفاءتكم! اُذكروا الخالق الذي خلقكم وافتكروا أفعالكم وتوبوا إلى رب العالمين!”» (كتاب التثنية باب العِلم من شرائع التوبة ٣: ٤) 



إن الغاية والهدف النبيل السامي في هذا العيد هو أن يترك الإنسان الخطايا والطريق غير الصحيح وأن يعود إلى الله تعالى بكل قلبه ويعاهده أن يسلك الطريق المستقيم وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه وأن يحفظ جميع وصايا الله لينعم بحياة سعيدة وسلام مع أخوانه في الإنسانية وأن تكون سنة مباركة مليئة بالسلام والبركة والنجاح بالأعمال ودوام الصحة والعافية للبشرية جمعاء. 
في فترة التلمود أشارت التقاليد اليهودية في بابل بأن يحتوي الطعام في ليلتي عيد رأس السنة، أطعمة ذات مدلول خاص مثل التمر (وهو رمز للأمل في سنة طيبة قادمة) والقرع، واللوبيا، والبصل الأخضر، والسلق. هذه العادة ليست واجبة (التلمود البابلي “كاريتوت” ٦أ).

كما توجد صلاة خاصة ليوم رأس السنة للأطلاع يرجى الضغط هنا